تغريد سعادة
أكد الناطق باسم حركة فتح، وعضو مجلسها الثوري، د. جمال نزال، في لقاء خاص مع “زيتون نيوز”، أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، المقرر عقده في مايو المقبل، قد يعقد بصيغة استثنائية عبر ثلاث قاعات متزامنة داخل فلسطين وخارجها، نتيجة الظروف السياسية والأمنية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن الحركة تتجه إلى تجديد قيادتها عبر انتخابات تشمل المجلس الثوري واللجنة المركزية، مع تخصيص 30% من المقاعد للكوادر النسائية، في خطوة تعكس توجها جادا نحو تعزيز مشاركة المرأة داخل الأطر القيادية.
وشدد المتحدث على أن حركة فتح، بوصفها أقوى تنظيم سياسي عربي، تمتلك فرصا عالية للنجاح في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية مقبلة، مستندة إلى ثقلها الشعبي، وتجربتها التنظيمية، وحضورها السياسي على المستويين الفلسطيني والدولي.
وفي السياق ذاته، ثمن نزال الدور السعودي، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي لا تضع أي اشتراطات مقابل دعمها السياسي والمالي للقضية الفلسطينية، ومشيدا بموقفها الثابت والرافض لأي سلام مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطين المستقلة، واعتراف إسرائيل بها.
كما أشار إلى الموقف المصري الداعم للسلطة الوطنية الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية، والتزام القاهرة بثوابت القضية الفلسطينية، ودورها المحوري في التنسيق السياسي والإقليمي في ظل المرحلة الراهنة. وكان اللقاء التالي:
قرار عقد المؤتمر الثامن في مايو المقبل. ما الذي يميز هذا المؤتمر عن سابقاته في ظل واقع غزة والضفة وتحديات القضية الفلسطينية؟
هذه المرة، وبسبب العوائق الإسرائيلية، من المتوقع أن يعقد المؤتمر داخل فلسطين، وفي غزة، وربما في الشتات، أي في أكثر من مكان. بالطبع نأمل أن ننجح في عقده في مكان واحد، لكن مؤشرات الظروف الحالية تحتم علينا الاستعداد لأن يكون هناك، على الأقل، ثلاث قاعات يعقد فيها المؤتمر بالتزامن، مع الإبقاء على الأمل بأن يعقد فعلا في مكان واحد.
ماذا عن منصب رئيس الحركة؟ هل سيكون مطروحا للنقاش داخل المؤتمر؟
طبعا، يتم انتخاب قيادة حركة فتح، أي المجلس الثوري واللجنة المركزية، وعادة يتم انتخاب رئيس الحركة خلال المؤتمر، إما بالاقتراع المباشر أو بالتزكية، وهذا الخيار أيضا وارد.
في ظل التقدير الكبير للرئيس محمود عباس، أطال الله بعمره، هل هناك نية داخل فتح لفتح باب الترشح أو التجديد في اللجنة المركزية وتحديدا منصب رئيسها؟
بالتأكيد سيتم انتخاب لجنة مركزية جديدة، وقد ينجح بعض أعضاء اللجنة المركزية الحالية، ويدخل أعضاء جدد إلى اللجنة.
ما يميز هذه الدورة أن 30% من أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية سيكونون من الكوادر النسوية.
شهدنا مؤخرا خطوات لعودة شخصيات فصلت سابقا من الحركة، أبرزها عودة فدوى البرغوثي وجمال حويل واخرين، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا على عودة مروان البرغوثي إلى صفوف فتح. فهل نحن أمام مرحلة ضبط تنظيمي أكبر داخل فتح، أم أن تجربة الانقسامات قد تتكرر مع اقتراب الانتخابات؟
الأخت فدوى البرغوثي، والأخ فخري البرغوثي، والأخ جمال حويل، استعادوا عضويتهم في حركة فتح، وهو ما سبب سعادة وارتياحا في صفوف الحركة. أما القائد الأسير مروان البرغوثي، فهو دائما في صفوف الحركة، وهو على رأس الحركة الأسيرة، وعضو في اللجنة المركزية، كان وما زال وسيبقى عضوا قياديا نعتز به دائما.
كيف تضمن الحركة اليوم ضبط كوادرها ومنع التشرذم، خاصة في ظل الاستحقاقات الوطنية الكبرى وعدم تكرار أخطاء الماضي؟
فتح حركة كبيرة جدا، وقد تكون الحركة السياسية الأكبر في العالم العربي، ولها تقاليد ديمقراطية وانتخابات متكررة.
في ظروف سابقة، عامي 1996 و2021، بدا أحيانا أنه لا توجد قائمة واحدة تتسع لحركة فتح بسبب حجمها، لكن الأمل بوحدة صفوف الحركة قائم دائما، ومن باب سيادة قانون المحبة داخل الحركة.
المجلس الثوري اتخذ قرارا بعودة المفصولين دون اشتراط تقديم رسائل اعتذار للجنة المركزية، كما كان سابقا. ما دلالة هذا التحول؟ يبدو إن الاستثناء الوحيد المتبقي هو تيار محمد دحلان. هل هذا يعني أن الباب اصبح الان مفتوحا أمامهم؟
بما يخص عودة المفصولين فهي لا تتم كمجموعة وإنما بطريقة فردية، أي يعودون فرادى وليس ككتلة أو تيار. ويستثنى من إمكانية العودة الأشخاص المدانون أمام القضاء، وكذلك من لا تزال قضاياهم قيد النظر القضائي.
فتح جسر فلسطين إلى العالم
إذا أُجريت انتخابات رئاسية وتشريعية اليوم، هل حركة فتح واثقة من الفوز؟
حركة فتح كبيرة وقوية، وقد رأينا ذلك في جولات الانتخابات النقابية، حيث حسمت فتح انتخابات نقابات المحامين والأطباء والمهن الطبية ونقابات أخرى بشكل واضح.
فتح قوية لأنها أثبتت أنها جسر فلسطين إلى العالم. فكل دول العالم تشترط وجود السلطة الوطنية وبرنامج منظمة التحرير في غزة للمساهمة في إعادة الإعمار، كما تشترط إقصاء حركة حماس التي فشلت في كل شيء.
المعادلة اليوم واضحة: فتح مطلوبة عالميا ومرفوضة إسرائيليا، وحماس مطلوبة إسرائيليا ومرفوضة عالميا.
هذا يعني أن فتح تمثل فرصة للشعب الفلسطيني، فيما تشكل حماس عبئا عليه، خاصة في ظل حالة الإفلاس السياسي والانفضاض الشعبي من حولها.
نحن عازمون على النجاح بقوانا الذاتية، وقبيل انتخابات المجالس البلدية هناك قانون ينظم العملية، وتنص الفقرة 16 منه على التزام أي مرشح بتعهد احترام التزامات منظمة التحرير الفلسطينية وتبني برنامجها، لأن النظام السياسي الفلسطيني هو نتاج منظمة التحرير، ومن يريد الدخول إليه عليه الالتزام بهذه المعايير، وهذا ما يعزز ثقتنا بالفوز.
كيف تقيم حركة فتح المشهد السياسي الفلسطيني اليوم في ظل الحرب المستمرة على غزة والتصعيد في الضفة الغربية؟
نحن نرى أن التحدي الأكبر هو الحفاظ على الوحدة السياسية بين غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، خصوصا أن الطرح الإسرائيلي يقوم على فصل غزة عن فلسطين بشكل عام، وعدم الموافقة على وحدة فلسطين.
والمرحلة الانتقالية المطروحة في خطة ترامب، وقرار مجلس الأمن الدولي تتضمن ما يشبه إنشاء سلطة إضافية في غزة. ونأمل أن تنتهي هذه المرحلة الانتقالية، ونحن نؤيد خطة ترامب ونؤيد قرار مجلس الأمن الدولي، على أمل أن تنتهي المرحلة الانتقالية و يبدأ العمل السياسي من أجل توحيد الأراضي الفلسطينية.
موقف الرياض لا سلام مع إسرائيل دون دولة فلسطينية
كيف تقيمون مستوى التنسيق بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية مع المملكة العربية السعودية، بوصفها دولة محورية في المنطقة؟
السعودية حليف مهم جدا بالنسبة لفلسطين، وهي الدولة الوحيدة التي لا تطلب مقابلا لهذا الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه لفلسطين. وجهودها في الساحة الدولية، والوقوف إلى جانب فلسطين، حاسمة ومهمة بالنسبة لنا، وهي تفعل ذلك فقط لمساعدة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وكان دور السعودية رئيسيا ولا يزال في مسألة حشد الاعتراف العالمي بدولة فلسطين، وطرح هذا الموضوع في أعلى سلم الأولويات. كما أن دور السعودية مقدر أيضا من ناحية أنها لا توافق على سلام مع إسرائيل من دون اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين وقيام هذه الدولة، وهو موقف مشرف وعظيم بالفعل.
القاهرة ترفض تجاوز الشرعية الفلسطينية في أي ترتيبات لغزة
وبالنسبة لمصر، هناك من يرى أنها توازن بين دورها الإقليمي وأمنها الداخلي، حتى لو كان ذلك على حساب دعم السلطة الفلسطينية. كيف تنظر حركة فتح إلى الدور المصري اليوم؟
مصر تتعامل مع القضية الفلسطينية بناء على ثوابت مبدئية، نابعة من التزامها القومي والوطني، ومن احترامها للشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير والرئيس الفلسطيني. ولم تقفز مصر في أي لحظة عن هذه الثوابت.
وفيما يتعلق بنظرة مصر إلى حركة حماس، فإن مصر تدرك أن حماس هي امتداد لتنظيم الإخوان المسلمين، وهو تنظيم محظور في مصر، وأن تعزيز هذا التنظيم في فلسطين يؤدي إلى تعزيزه في مصر، وهذا أمر طبيعي بحكم تجاور هذه المناطق العربية. كما أن نفوذ الإخوان في فلسطين يتناسب طرديا وعكسيا مع نفوذهم في الأردن، فكلما تصاعد نفوذهم في فلسطين تصاعد نفوذهم في الأردن أيضا، ولذلك فإن الأمن القومي العربي هو كتلة واحدة لا يمكن تجزئتها، ويمكن بسهولة الانتقال من مربع إلى آخر.
أعتقد أن مصر تدرك هذه المحاذير، لكنها في الوقت نفسه حريصة كل الحرص على فهم السياسة كفن الممكن، وتعرف ما هو المطروح في هذه المرحلة. وقد كان هناك تنسيق عالي المستوى بين فلسطين ومصر بشأن تطوير الخطة الاقتصادية لإعادة الإعمار، وهي في الأصل خطة فلسطينية ثم أصبحت مصرية، ثم عربية، وتحظى بدعم دولي. ونريد أن تأخذ هذه الخطة فرصتها. كما أن فكرة لجنة الإسناد المجتمعي جاءت من مصر بموافقة السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد وافقنا على هذا الحل الوسط، وهو لجنة تكنوقراط يكون لها دور في الحكم في غزة مستقبلا.
اتهامات الفساد حملة إسرائيلية لإضعاف السلطة
كيف تردون على الانتقادات التي تتحدث عن ضعف أداء السلطة أو تفشي الفساد؟
بخصوص الانتقادات المتعلقة بضعف السلطة أو تفشي الفساد، فهذا موضوع إسرائيلي تروج له إسرائيل وتضخم هذه المسألة. السلطة الفلسطينية تتعامل بشكل شفاف، وميزانية السلطة الفلسطينية منشورة على الإنترنت. أما ما يتعلق بضعف السلطة، فإن إسرائيل مصرة على إضعاف هذا الطرف الفلسطيني، لأن وجود السلطة الفلسطينية وحركة فتح لا ينسجم مع المخططات الإسرائيلية المستقبلية لفلسطين. أما تأثير احتجاز إسرائيل لنحو 65% من موازنة السلطة الفلسطينية على شكل ضرائب، أي ضرائب المقاصة، فهو كبير جدا. فالدولة التي تعيش فيها السلطة تخسر 65% من مواردها الضريبية، بالإضافة إلى الحواجز الإسرائيلية، والمعيقات، والعقوبات الانتقامية، والاقتطاعات الظالمة من أموال السلطة الفلسطينية. كل هذه عناصر تشكل حربا إسرائيلية مباشرة على السلطة الفلسطينية، مما يضعفها بلا شك. أما مزاعم الفساد، فهي تستغل وتضخم من قبل إسرائيل، ولا يقصد بها مسائل تتعلق بالحوكمة أو الإدارة أو الحكم، وإنما يقصدون بها الشخصية الوطنية الفلسطينية، التي تتجلى في الخطاب الإعلامي، وفي المناهج الدراسية، وفي التزامات السلطة الوطنية تجاه الأسري و الشهداء واسرهم. عندما تتحدث إسرائيل عن “الفساد”، فهي في الحقيقة تتهمنا بالإرهاب، وبعض الأطراف تلتقط هذه المزاعم وتتعامل معها وكأن إسرائيل حريصة على الحوكمة وحسن الإدارة وحسن التعامل مع المال، بينما الحقيقة أن إسرائيل نفسها مصدر الفساد.
