سجل في القائمة البريدية

Edit Template

بين إيران وقطر… كيف تم توظيف القضية الفلسطينية؟

تغريد سعادة

في موروثنا العربي الكثير من العبارات التي لا تزال تعبر عن جوهر هذه الأمة، وعن القيم التي قامت عليها؛ منها الشهامة والنخوة والكرامة، وروح التضامن التي تجسدت في المقوله الشهيرة: “أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”. لم تكن هذه مجرد أمثال، بل كانت قاعدة اجتماعية صنعت أمة متماسكة، تعرف كيف تحمي نفسها وتدافع عن وجودها.

العرب أمة ذات تاريخ عريق، وحضارة لا يمكن إنكارها أو القفز عنها. فكما قادت إمبراطوريات كبرى التاريخ، كانت الحضارة الإسلامية، بقياداتها ورموزها العربية، في طليعة العالم لقرون طويلة. امتدت حدودها شرقا وغربا، وأسهمت في بناء المعرفة الإنسانية، وكانت مصدر إلهام ونهضة لغيرها، خصوصا أوروبا التي أخذت من علومها ونظمت على أساسها تقدمها.

ومن يقلل من هذه الحقيقة، أو يحاول طمسها، فهو إما جاهل بالتاريخ أو متعمد لتزييفه. والحضارة الاسلامية كانت جامعة لمختلف المكونات، ومنهم المسيحيون العرب الذين كانوا جزءا أصيلا منها.

لكن المشكلة ما نسمعه من استهتار بالامة العربية، وهناك من يصفهم بالضعفاء والتابعين، دون ادراك حقيقة أن هناك مشاريع واضحة لإضعاف المنطقة وتفكيكها. وان الوضع العربي لا يختلف عن كل دول العالم بما فيها الدول التي وصفت بالعالم الاول وتبعيتها لامريكا.

ورغم ذلك، لا يزال البعض يتعامل مع هذه الوقائع بخفة أو إنكار، بل ويذهب إلى الدفاع عن ايران، وكأن الصراع الحالي محصور فقط بين إيران وإسرائيل، بينما الواقع يثبت أن هناك استهدافا مباشرا للدول العربية نفسها من قبل طهران، وفرصة سانحة لها لاضعافها.

في تعليل البعض يذهب الى انها المخلص للقضية الفلسطينية، وهنا لا يمكن تجاهل الدور الإيراني الذي استخدم هذه القضية كأداة لمد نفوذه الإقليمي، أكثر من كونه التزاما حقيقيا بالدفاع عنها. فقد كان واضحا خلال فترات طويلة من التصعيد على غزة، وخصوصا خلال المجازر التي ارتكبها الاحتلال على مدى اكثر من عامين، أن إيران امتنعت عن التدخل المباشر لنصرة الفلسطينيين، رغم إدراكها لطبيعة المواجهة وقرب اتساعها. هذا السلوك يكشف بوضوح أن أولوياتها تتمحور حول مصالحها الاستراتيجية، وتأجيل صداماتها الكبرى حتى على حساب الدم الفلسطيني، لا حول تحرير فلسطين كما تروج. وهو ما يؤكد أن شعار “دعم المقاومة” يستخدم كغطاء سياسي، يتجاوز في مضمونه حقيقة الالتزام بالقضية.

وبالمثل، فإن تجربة الأدوات الإعلامية والسياسية التي تم توظيفها عبر منصات مثل قناة الجزيرة تقدم مثالا واضحا على خطورة الارتهان للأجندات. فقد تم الدفع ببعض الأصوات لتوجيه الرأي العام، والتأثير على مسار القضية الفلسطينية بما يخدم مشاريع الاخوان المسلمين و حركة حماس، لكن ومع تغير المصالح الان، كان مصير كثير من هذه الأدوات الإقصاء أو حتى الاعتقال كما يشاع. وهذه الحقيقة تفرض قراءة ثابتة، ان الأدوات تستهلك ثم يتخلى عنها، وانهم محكومين بتقلبات السياسة. لهم دور محدد، ينتهي لتبدا قراءة جديدة حتى لو كانت النقيض. حماس الان تقف مع ايران وليس قطر، وابواق الجزيرة مع ايران وليس الدوحة!! من كان يصدق ان الامور ستنقلب لصالح الحقيقة، ولتتكشف الامور كيف تدار!!!

إن واجب الشعوب اليوم لا يقتصر على استحضار التاريخ العربي فحسب، بل يتطلب قراءة الحاضر بوعي عميق وفهم دقيق لما يجري، بعيدا عن التضليل والتأثيرات الإعلامية الموجهة. و فهم سياق الأحداث، وكيف يتم أحيانا حشد المناصرين باسم القضية الفلسطينية دون تقديم عمل حقيقي يخدمها، بل وعلى العكس، توظيفها في مشاريع تتعارض مع جوهرها.

ومن المفارقات الواضحة أن أطرافا مثل طهران وقناة الجزيرة، رفعتا شعار دعم فلسطين، بينما أسهمت سياساتهما في إرباك المشهد الفلسطيني وإضعافه، كما حدث خلال العقدين الماضيين، من عمر نشأة حماس.

Post Views31 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!