تغريد سعادة
قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدراسة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية استثنى بشكل واضح حركة حماس، على الرغم من كونها الفرع الفلسطيني للإخوان ومشاركتها الفعلية في العمليات العسكرية ضد الاحتلال. هذا الاستثناء يحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة تشي بمسار الوضع الفلسطيني ومستقبله.
وعلى الرغم من أن القرار اعتبره البعض خطوة للتخلص من قوى في المنطقة نفذت مهمتها، ورغم أن السياسة الأمريكية تتخلى أحيانا عن قوى ثبت ولاؤها بعد انتهاء دورها، يذكرنا ذلك بما حدث في الربيع العربي حين تم التخلي عن أهم حليف أمريكي في مصر، الرئيس السابق حسني مبارك، واستبداله بحكم آخر مدعوم أمريكيا ايضا وهو محمد مرسي زعيم تنظيم الإخوان المسلمين، الا ان للقرار خلفيات اخرى.
السماح لاستمرار وجود حماس كقوة سياسية وعسكرية في غزة يعزز الانقسام الفلسطيني ويؤجل إقامة دولة فلسطينية موحدة. في الوقت نفسه، يمنح هذا الاستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل القدرة على إدارة الوضع الفلسطيني دون مواجهة شاملة مع الحركة، مع تمكين وساطات تحديدا قطرية وتركية ( البلدين الداعمين للاخوان المسلمين ولحركة حماس) من العمل على إدارة القطاع وضمان عدم تهديد إسرائيل مباشرة، سواء خلال إعادة الإعمار بعد النزاعات أو في أي توترات مستقبلية. قد يكون للوساطة المصرية ايضا دورا بارزا.
في ضوء هذا التلاعب بمصائر المنطقة، يبدو أن حماس، وفق العديد من التسريبات، وكما تشير الحركة نفسها، باقية في غزة برعاية أمريكية وبموافقة اسرائيلية، خصوصا فيما يتعلق ببقائها مسلحة لمواجهة أي تهديدات محتملة، كما ذكر احد قيادات الحركة محمد نزال في لقاء صحفي الشهر الجاري.
وتشير الأحداث الأخيرة، حول قضية المسلحين من عناصر الحركة في نفق رفح، إلى اتفاقات غير معلنة بين حماس والولايات المتحدة وإسرائيل، لم يكشف عنها علنا، وهذا يفسر الزخم الإعلامي الكبير حول الحادثة رغم الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني منذ نحو عامين.
استثناء حماس من الحظر جزء من ترتيب استراتيجي دقيق يوازن بين الضغط على الإخوان في العالم العربي والحفاظ على مصالح إسرائيل في فلسطين.
بالملخص فان السياسات الأمريكية ليست مجرد تقييم أمني أو مكافحة للإرهاب، بل أداة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية إقليمية تخدمها، مع استخدام حماس كعامل للحفاظ على الوضع القائم في غزة وتأجيل مشروع الدولة الفلسطينية الموحدة.
في ظل كل هذا، تؤدي حماس دورا غير معلن يضمن استمرار الانقسام الفلسطيني، بما يخدم مصالح إسرائيل في المحافظة على الوضع الراهن في غزة والضفة الغربية. و يبقى السؤال الاهم، هل الشعب الفلسطيني وتحديدا مناصري الحركة يدركون ان الحركة أداة أمريكية؟ أيا كانت الإجابة، فإن حماس وفق هذه الترتيبات، وبعد السابع من أكتوبر، ستواجه تحديات كبيرة في تحديد حضورها السياسي والفلسطيني في حال إجراء انتخابات، لان شعبية حركة حماس التي اكتسبتها لانها مقاومة للاحتلال، ستخسر الكثير اذا تخلت عن ذلك، وادت الدور المنوط بها امريكيا؟
