تغريد سعادة
كشف تقرير صدر مؤخرا عن وجود خط توريد عسكري سري يمتد من كندا إلى إسرائيل، و استمرار وصول مكونات عسكرية كندية، بما في ذلك أجزاء طائرات F‑35 وبعض المتفجرات، إلى إسرائيل عبر الولايات المتحدة، رغم إعلان الحكومة الكندية حظر تصدير الأسلحة إلى اسرائيل.
وأظهرت الوثائق أن العديد من الشحنات المكونة من أجزاء طائرات وذخائر تمر عبر مصانع وشركات أمريكية قبل وصولها إلى إسرائيل، مستغلة ما وصفه التقرير بالثغرة القانونية في قوانين التصدير.
وأشار التقرير إلى أن بعض المواد المصدرة تشمل متفجرات قابلة للاشتعال وذخائر مصنعة في كندا، بالإضافة إلى مواد أوروبية يتم نقلها عبر كندا إلى مصانع أمريكية قبل إرسالها لإسرائيل. كما لفت التقرير إلى أن هذه العمليات تتم ضمن مسارات تجارية مختلفة، أحيانا تشمل الشحن على رحلات مدنية، وفق بيانات جمركية ومصادر مفتوحة.
وأعد التقرير تحالف من منظمات المجتمع المدني الكندية والدولية، من بينها World Beyond War وPalestinian Youth Movement وArms Embargo Now، بهدف تسليط الضوء على الثغرة التنظيمية ودعوة الحكومة الكندية إلى فرض حظر شامل على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل.
واجمل التقرير أهم النتائج:
- مئات الشحنات من المكونات العسكرية والمتفجرات الكندية، بما في ذلك أجزاء أساسية لطائرات F-35 ومواد تصنيع قنابل ضخمة، وصلت إلى مصانع أسلحة أميركية ثم نقلت مباشرة إلى إسرائيل.
- 34 شحنة من مكونات الطائرات أرسلتها مصانع لوكهيد مارتن الأميركية إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية بعد استقبال شحنات مطابقة من كندا.
- 360 شحنة من أجزاء الـF-35 أُرسلت من شركات كندية إلى خط التجميع الرئيسي في تكساس.
- 150 شحنة من المتفجرات من كيبيك نُقلت إلى مصانع أميركية تُنتج قنابل MK-84 وقذائف 155 ملم وقذائف دبابات تُستخدم في غزة.
- دور كندا كـ«ممر نقل» للمتفجّرات الأوروبية: نقل 433 شحنة من مادة TNT – اوروبية الصنع- عبرت ميناء ساغونيه في كيبيك قبل نقلها إلى مصانع القنابل الأميركية الموردة لإسرائيل.
- ذخائر (رصاص) مباشرة إلى إسرائيل: بحسب التقرير وحسب بيانات جمركية إسرائيلية، منذ 2023 حتى منتصف 2025 تم تصدير 421,070 طلقة من كندا إلى إسرائيل.
وتحدث التقرير عن التضليل الحكومي:
حيث صرحت الحكومة الكندية مرارا بأنها لا تسمح بوصول أسلحة كندية إلى إسرائيل، لكن البيانات الواردة في التقرير تظهر عكس ذلك. معظم الصادرات لم تكن تحتاج إلى تصريح أصلا بسبب ثغرة الولايات المتحدة. ويؤكد التقرير أن الحكومة تمارس إهمالا متعمدا من خلال عدم مراقبة هذه التحويلات.
وعن جدوى الأبعاد القانونية والأخلاقية قال التقرير، بصفتها طرفا في معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، يجب على كندا منع نقل الأسلحة التي قد تستخدم في جرائم حرب أو إبادة جماعية. لكن التقرير يجزم بأن كندا تنتهك هذه الالتزامات عبر تمكين تدفق مكوّنات تستخدم في قصف غزة.
واوصى التقرير:
- فرض حظر شامل على تصدير واستيراد الأسلحة مع إسرائيل بموجب قانون الإجراءات الاقتصادية الخاصة (SEMA).
- تعديل قوانين التصدير الكندية لإغلاق ثغرة الولايات المتحدة.
- إلغاء العقود العسكرية مع إسرائيل وتعديل سياسات المشتريات الحكومية لتجنب دعم الشركات المتورطة في الانتهاكات.
وخلص التقرير إلى أن كندا لا تزال متورطة بعمق في العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر تصنيع المكونات العسكرية، وتوفير ممر للمتفجرات، وغياب الرقابة على الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. ويطالب بإصلاحات عاجلة لوقف هذا التواطؤ.
ووجه التقرير اتهاما واضحا للحكومة الكندية بأنها تكذب على الجمهور عبر الإعلان الرسمي عن تجميد تصاريح التصدير لا تغطي “الشحن عبر الولايات المتحدة”، لذا التصدير لم يتوقف فعليا.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الكندية في بيان رسمي أن أي أذونات لتصدير السلع العسكرية إلى إسرائيل تم رفضها منذ يناير 2024، وأن جميع التصاريح السابقة تم تجميدها، مؤكدة أن أي خرق للقوانين سيواجه عقوبات صارمة.
وأشارت الحكومة إلى أن بعض المزاعم الواردة في التقرير مضللة أو غير دقيقة، بما في ذلك وصف بعض المواد المصدرة بأنها ذخيرة حقيقية، بينما هي في الواقع معدات تدريب أو مواد لا يمكن استخدامها مباشرة في النزاعات المسلحة.
وجاء قرار الحكومة الكندية بحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل على خلفية تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين، بما في ذلك نساء وأطفال. ويأتي هذا القرار أيضا في إطار التزامات كندا الدولية بموجب معاهدة تجارة الأسلحة والقوانين الإنسانية، التي تمنع تصدير الأسلحة إلى مناطق قد تستخدم فيها لارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات ضد المدنيين.
