تغريد سعادة
في لحظة سياسية شديدة التعقيد في تاريخ القضية الفلسطينية، ومع حرب قاسية على غزة أربكت المشهد الفلسطيني والإقليمي، أثبتت حركة فتح أن الخطاب الوطني ليس رد فعل، بل رؤية ومسؤولية.
لقد كان خطاب فتح هو الخطاب الوطني الذي شرح للعالم حقيقة القضية الفلسطينية، وحماها من طعنات سياسية كادت أن تصيب جوهرها نتيجة ما أقدمت عليه حركة حماس، وهو ما عارضته أطراف دولية واسعة. وفي خضم هذا المشهد، لم تنجر فتح إلى سجالات داخلية أمام الرأي العام العالمي، بل اختارت أن تركز على المعركة الحقيقية، حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.
في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، خاضت القيادة الفلسطينية معركة سياسية وقانونية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني، وتثبيت الرواية الفلسطينية في وجه الهجوم والارتباك والتضليل. كان خطاب فتح مدروس ومتوازن ووطني في كل تفاصيله، يدرك حساسية اللحظة وخطورة الانقسام، فابتعد عن الانتهازية، ورفض استثمار الدم الفلسطيني في تصفية الحسابات الداخلية.
لنتتبع ما قالته فتح، وما أصدرته من بيانات منذ بداية الأزمة. لنتابع خطاب سفراء فلسطين في العواصم المختلفة. سنجد خطابا واحدا ثابتا يتضمن الدفاع عن الشعب الفلسطيني، والتمسك بالقانون الدولي، والمطالبة بوقف العدوان، دون مهاجمة حماس أمام المجتمع الدولي.
أما محاولات بعض المنابر الإعلامية، مثل قناة الجزيرة وغيرها، تصوير المشهد على أنه انقسام في المواقف، فلم تكن انعكاسا لهجوم فتح، بل محاولة لتضخيم الخلاف وإبرازه، وتضليل الراي العام حيال القضية الفلسطينية.
أتحدى أي باحث أو متتبع موضوعي للأحداث منذ السابع من أكتوبر أن يقرأ الأداء السياسي لحركة فتح دون أن يلحظ هذا الاتزان والمسؤولية. لقد اختارت فتح أن تكون على مستوى التحدي، وأن تقدم خطابا يحفظ المشروع الوطني من الانهيار، ويحمي صورته أمام العالم.بكل فخر واعتزاز، أقول إن فتح العريقة كانت، ولا تزال، القائدة للعمل الوطني الفلسطيني. التاريخ سيسجل مواقف اللحظات الصعبة، وسيسجل أن فتح، في زمن الحرب والمجازر، تمسكت بالثوابت، وحمت القضية من مزيد من الانزلاق، وقدمت نموذجا للقيادة الوطنية حين تختبرها الأزمات.
