سجل في القائمة البريدية

Edit Template

حماس تسعى لحرب أهلية في غزة و الجبهة الشعبية مطالبة بتصويب موقفها ودعم منظمة التحرير

تغريد سعادة

حينما وقع انقلاب حماس في غزة عام 2007، فزع العالم بأسره لمحاولة إنقاذ الوضع الفلسطيني والتدخل لإجراء ما سمي بالمصالحة بين التنظيمين المتخاصمين، حركتي فتح وحماس. غير أن ذلك لم يكن سوى تكريس للنفق المتأزم الذي أدخل إليه الشعب الفلسطيني عنوة، وخلق الظروف المواتية للعب على مصطلح “المصالحة”، وهو مصطلح لم يكن قابلا للتحقق منذ البداية، لأن جوهر ما حدث كان ببساطة انقلاب من حماس على الشرعية الفلسطينية، وانتزاع لها بالقوة لصالحها، بمساندة أطراف إقليمية داعمة لمشروع الإسلام السياسي، و بضوء أخضر أمريكي.

ومنذ اللحظة الأولى، أساس الأزمة لم يعالج وهو انقلاب على الشرعية، وسلطة موازية، وسلاح خارج إطار الإجماع الوطني. آنذاك لم تكن الرؤية واضحة كما هي اليوم، ولم تكن الصورة مكتملة المعالم كما تتكشف يوما بعد يوم، لكن النتائج كانت تتراكم لتؤكد أن ما جرى تحول خطير في مسار النظام السياسي الفلسطيني.

خلال السنوات التالية، لم تكن اجتماعات إنهاء الانقسام قائمة على قاعدة الحياد الوطني الحقيقي. بل إن بعض القوى، وعلى رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لم تقف كما صرح مؤخرا نائب أمينها العام جميل مزهر في مقابلة مع تلفزيون مصري ضمن برنامج “الجلسة السرية” على مسافة واحدة من الجميع.

فالقول إن الجبهة كانت في موقع متوازن لا ينسجم، وفق تتبع خطابها وممارساتها منذ عام 2007، والتي عكست في محطات عديدة استقواء على منظمة التحرير، وتوفير غطاء سياسي لحماس، بدل ممارسة ضغط حقيقي لإنهاء حكمها المنفرد في قطاع غزة.

وحتى اللجان الوطنية التي شكلت لمعالجة الأزمة حينها، جرى توصيفها بلغة أقرب إلى خطاب حماس باعتباره “إنهاءً للانقسام”، دون التوقف بوضوح عند جذوره ومسؤوليته السياسية، مما ساهم في إعادة إنتاج المصطلح بدل معالجة جوهر المشكلة.

تصريحات مزهر التي تتحدث اليوم عن “التوازن” بين المقاومة الشعبية التي تنادي بها السلطة الفلسطينية وفقا للظروف التي تمر بها القضية، وبين المقاومة المسلحة التي تتمسك بها حماس وما سببته من كوارث للشعب والقضية الفلسطينية، تبدو متناقضة مع تاريخ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مهاجمة السلطة واتهامها بالعمالة خلال سنوات الانقسام.

كان الأجدر بأي خطاب جديد للجبهة أن يسبقه اعتراف واضح بدورها في تعميق حالة الاستقطاب، ومراجعة سياسية صريحة لما ساهم في إطالة أمد الانقسام، بل واعتذار للشعب الفلسطيني عن الدم الذي أريق بسبب الغطاء الذي وفرته الجبهة الشعبية لحماس حينما انحازت إلى محور بعينه، وقدمت غطاء سياسي لحماس، واختارت منذ البداية تحالف أسهم في تكريس واقع الانقسام بدل الدفع نحو استعادة وحدة القرار الوطني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

والمطلوب الان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تصطف صراحة مع منظمة التحرير الفلسطينية ضد هيمنة حماس، وتعلن موقفا واضحا يضع حدا لدورها في تثبيت الانقسام بدل محاولة التوازن المزيف.

اما إصرار حماس على البقاء في الحكم، ورفضها تسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية تكنوقراط جامعة، يعني عمليا إبقاء جذور الصراع الداخلي مشتعلة. هذا الموقف لا يخدم الاستقرار ولا يفتح باب الإعمار، بل يكرس حالة الفصل بين غزة والضفة الغربية، ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تصل إلى مواجهات داخلية لن تكون لصالح حماس هذه المرة.

والتاريخ سيسجل من قدم المصلحة الوطنية على الحسابات الفصائلية، كما سيسجل من غلب التنظيم على الوطن. وغزة لا تحتمل حربا أهلية، لكن استمرار التعنت، وفق التصريحات الصادرة عن قيادات حركة حماس وبعض محلليها، قد يقود إلى هذا المسار، بل إن بعض هذه الخطابات باتت تلوح له.

Post Views7 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!