سجل في القائمة البريدية

Edit Template

حول الاعلام العربي الغير موضوعي

تغريد سعادة

يبدو أن الاعلام الذي يعتمد أسلوب المواجهة غير الموضوعية، والتركيز على القضايا الرائجة دون تدقيق، يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة. يحدث هذا في ظل انتشار كم هائل من المعلومات منها الحقيقي ومنها شائعات.

وأصبح من السهل أن يتبنى الفرد موقفا معينا، خاصة الذي تلامس كل شيئ له علاقة بالاحتلال، دون التحقق من صحتها. وهذه مشكلة كبيرة برزت بشكل واضح خلال الحرب على غزة. إذ يكفي أن تكون مؤيدا لحماس حتى تمنح صفة البطولة، بينما قد يؤدي مجرد نقدها إلى إسقاط كامل لتاريخك المهني أو الأكاديمي واتهامك بالعمالة.

هذه معادلة صعبة في ظل انتشار الجهل والتضليل، خاصة مع تفوق وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير وتوجيه الرأي العام.

وعند تحليل ما يجري في المنطقة العربية، يركز البعض فقط على سلبيات بعض الدول العربية لنفي أي مبرر لمواقفها، بينما يتم التغاضي عن تهديدات حقيقية تمس سيادتها. فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن الهجوم الإيراني على دول الخليج والأردن، يتم اتهام هذه الدول بالتواطئ بسبب وجود قواعد امريكية، دون إدراك أنها نفسها مستهدفة، وأن من حقها حماية أراضيها من أي تهديد وان معركتها مع ايران مختلفة.

ولا يتوقف التناقض عند هذا الحد. ففي العام الماضي وفي حادثة محاصرة السلطة الفلسطينية لمخيم جنين، تم توجيه انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية بسبب محاصرتها لبعض المجموعات، دون الالتفات إلى أن هذه المجموعات كانت مدعومة من ايران، وانها هاجمت مراكز الشرطة الفلسطينية. ومع ذلك، تم تصوير المشهد وكأن السلطة لا تملك حق الدفاع عن مؤسساتها، فقط لأن الطرف الآخر يقدم ضمن خطاب “المقاومة”.

وفي لبنان، حيث يتم تجاهل مسألة السيادة عند الحديث عن بقاء السفير الإيراني رغم إعلان الحكومة اللبنانية ووزير خارجيتها أنه شخص غير مرغوب فيه. كيف يمكن تبرير تجاوز قرار سيادي بهذا الشكل، ثم إنكار أن ذلك يمثل شكلا من أشكال التدخل أو النفوذ الايراني المفروض؟

أما في العراق، فالصورة أكثر تعقيدا، حيث يتداخل النفوذ الخارجي مع مفاصل الدولة، ويطرح تساؤل حقيقي حول مدى استقلال القرار السياسي. ورغم ذلك، يتم التغاضي عن هذه الحقائق أو التقليل من أهميتها.

ومن الأمثلة الواضحة على هذا النمط من الخطاب، بعض البرامج الحوارية والبودكاست التي تتبنى رواية أحادية دون تدقيق. فمثلا، في بعض حلقات البودكاست للدكتورة رباب المهدي، يتم الترويج لفكرة أن السلطة الفلسطينية “عميلة” بشكل متكرر ومع غالبية الضيوف، دون تقديم تحليل متوازن. ويظهر ذلك بوضوح من خلال طريقة طرح السؤال والتعقيب عليه بالموافقة. وفي نفس البودكاست تفسر المهدي الموقف المصري في ملف الوساطة مع حماس على أنه انحياز سياسي، بدل النظر إليه كدور طبيعي تقوم به دولة بحكم موقعها ومسؤولياتها الإقليمية، بغض النظر عن خلافات القاهرة السياسية مع جماعة الإخوان المسلمين.

هذا النوع من الطرح لا يكتفي بتبني خطاب الشارع، بل يعيد إنتاجه وتضخيمه، دون إخضاعه للنقاش أو التمحيص. و الأسوأ من ذلك، أنه غالبا ما يفتقر إلى أدب الحوار واحترام الضيوف، مما يحول النقاش من مساحة للفهم إلى منصة لتأكيد الانحيازات. وهناك فرق كبير بين عرض الرأي وتحليله، وبين الترويج له وكأنه حقيقة.

ولهذا فان المشكلة ليست فقط في المواقف، بل في طريقة تشكيل هذه المواقف عبر إعلام غير موضوعي، يعزز الانحياز ويهمش الحقائق. والاستمرار في هذا النهج يقود إلى نتائج خطيرة منها ان التدخل الايراني في دولنا العربية أمرا مقبولا، تحت شعارات براقة، قبل أن يدرك البعض متأخرا ماذا يعني ذلك؟

Post Views28 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!