سجل في القائمة البريدية

Edit Template

رسالة إلى حماس: كفى مناورة على حساب غزة

تغريد سعادة

على حماس أن تنضج وتتوقف عن المناورة، ألا يكفي عقدان من الزمن وغزة مقسومة عن الجسد الفلسطيني؟
ألا تكفي سنوات من الاستئثار بالحكم، وتعطيل المشروع الوطني، وتحويل القطاع إلى ما يشبه الملكية الخاصة، يقرر فيه مصير شعب بأكمله ؟ نجحت في ذلك من خلال شعارات تدغدغ فيه الشارع الفلسطيني دون الالتفاف لمنجزاته.

حكمت حماس غزة بالحديد والنار، وعرضت الشعب الفلسطيني لحروب متتالية بلا اكتراث حقيقي بحجم الخسائر البشرية والعمرانية، في سبيل تحصيل “إنجاز سياسي” لم يتحقق. ثم جاءت نتائج السابع من أكتوبر، الكارثة التي جلبت دمارا شاملا للقطاع، لتضع الجميع أمام الحقيقة العارية: لا مزيد من المناورة، ولا مكان للتشويش من خلال لعبها على الكلمات على ما يجب فعله في هذه المرحلة.

على حماس أن تدرك أن استحقاق تسليم السلاح بات حتميا، مهما طال الالتفاف والمماطلة. فالعالم تغير، والمعادلات الدولية تغيرت، وغزة اليوم مدمرة، بنية تحتية منهارة، ونظام صحي وتعليمي شبه مشلول، وطرق ومساكن مدمرة. في هذا الواقع، جاءت اللجنة الوطنية المؤقتة لإدارة غزة كأداة خدمية إنسانية، لتأمين الحد الأدنى من حياة الناس.

ومع ذلك، لا تزال حماس تناور، وكأن لديها هامشا للمراوغة. كل تصريحات محلليها وقياداتها تتعثر أمام استحقاق المرحلة، وتحول النقاش من جوهره، من مصلحة الشعب والقضية إلى تشكيك في المهام ومماطلة لا تخدم إلا بقاء الحركة، لا فلسطين.

فلسطين قاومت بالحجر، وبالإرادة الشعبية، وبالإجماع الوطني طوال عقود. لكن صعود حماس كرس انقساما عموديا خطيرا،
مشروع أيديولوجي إخواني في مواجهة مشروع وطني جامع،
مشروع سلطة بالقوة والسلاح في مواجهة مشروع امن بالديموقراطية.
مشروع مراهق سياسيا يلعب بمصير الشعب، في مقابل مشروع عقلاني يقرأ موازين القوى الدولية ويسعى لتقليل الخسائر لا مضاعفتها.

تسليم السلاح لم يعد خيارا قابلا للنقاش، بل استحقاقا دفع الشعب الفلسطيني ثمنه. والاستمرار في إنكار ذلك، أو تسويقه بشعارات “الانتصار” و”صمود المقاومة”، لم يعد يقنع أحدا. هذه كلمات رنانة فقدت قدرتها على خداع الناس، وتستخدم فقط لشد عصب الحركة الذي انتهى بسبب ما قامت به، وتبرير استمرارها، لا لتحقيق إنجاز وطني حقيقي.

اليوم، السلطة الفلسطينية ليست في واجهة المشهد الميداني، وان ابدت كل تعاون، واللجنة المؤقتة تتولى الشأن الخدمي. وفي المقابل، تقع مسؤولية استلام سلاح حماس على عاتق الجهة الأمنية الوطنية المختصة، بهدوء ومن دون استعراض، كجزء من إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية التي أصبحت، بفعل سياسات حماس، مرهونة دوليا.

الرهان الحقيقي هو على الشعب الفلسطيني، الذي نضج بالتجربة، ولم يعد يقبل أن يدفع مرة أخرى إلى الهاوية. شعب سئم التخوين، ورفض ثنائية “المقاومة أو العمالة”، وبدأ يرى الأمور بوضوح رغم كل محاولات التشويش.

لم يعد الأمر كما كان.
ولا الشعب مستعدا لدفع الثمن مرة أخرى.
ولا القضية تحتمل مزيدا من المغامرات.

على حماس أن تنضج… قبل فوات الأوان. فالمراوغة، كما كانت دائما، لن تكون إلا خدمة مباشرة لنتنياهو، ولمخططات التهجير، وتعطيلا للإعمار، وشلا لعمل اللجنة الإدارية في قطاع غزة. إن الاستمرار في هذا النهج لا يحمي غزة ولا يخدم القضية، بل يفاقم الكارثة ويطيل أمد معاناة الناس.

الشعب الفلسطيني في غزة لن يسمح بدفع أثمان إضافية، ولن يقبل أن يستنزف مرة أخرى باسم شعارات فقدت معناها. كفى استخفافا بآلام الناس ومستقبل أبنائهم. و اتقوا الله في هذا الشعب.

Post Views37 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!