تغريد سعادة
من المؤسف ما نشهده من تشتت في الأصوات العربية في كل أزمة تمر بها المنطقة، سواء كانت حروبا مباشرة كما حدث مع العراق، أو ما سمي بالثورات التي عبثت بها في كثير من الأحيان أيد خارجية، بهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية. فما يجري اليوم بموضوع ايران، والذي يروج له البعض انه يخدم المصلحة الاسرائيلية، لم يكن جديدا للاسف، وكان قد بدأ بالفعل في دولنا العربية!
القضية الفلسطينية هي قضية العرب، ومع ذلك، هناك من يحاول المساس بها والتعامل معها كملف قابل للتلاعب أو التوظيف.
ظهرت أصوات تذكر بالموقف الفلسطيني من غزو صدام حسين للكويت في تسعينيات القرن الماضي، وهنا لا بد من التمييز بين موقف القيادة الفلسطينية وخاصة موقف الراحل ياسر عرفات، وموقف الشعب الفلسطيني حينها، ونحن كنا شهود المرحلة حيث تواجدنا في الكويت. فعندما وقعت أحداث غزو الكويت، كنا نرى ما حدث احتلالا. ومن واقع التجربة ايضا أن شقيقي الاكبر اعتقل من قبل القوات العراقية، لأنه كان يساعد جيرانه الكويتيين ويوفر لهم الطعام والشراب خوفا على سلامتهم. وقد تعرض للاعتقال والتعذيب لستة أشهر، ثم أفرج عنه، و هو في حالة نفسية صعبة، و لم يعد كما كان من حينها. ورغم هذا، كنا نرى ان اخي كان محظوظا لان هناك الكثير من الفلسطينيين من فقدوا أبناءهم خلال تلك الفترة، من بينهم اقرباء لي، ولم يعثروا عليهم حتى اليوم.
ولكن رغم الموقف الداعم الشعبي الفلسطيني للكويت الا انه دفع ثمنا باهظا، إذ قطعت العلاقات لسنوات طويلة، نحو 15 عاما، وهجرت الجالية الفلسطينية من الكويت. فهل لا يكفي هذا الضرر؟ لقد نال الشعب جزاءه، ولماذا يعاد تذكير بهذه الأحداث. العقاب ينفي استمرار اللوم بالمناسبة.
إن إعادة استحضار تلك المرحلة، خاصة في ظل ما تتعرض له الكويت اليوم من هجوم عنيف من ايران، واتهام الفلسطينيين بالتخلي عنها، هو أمر بعيد عن الدقة. فقد عبرت القيادة الفلسطينية الحالية، عن موقف واضح منذ البداية في دعم دول الخليج ومنها الكويت، وأدانت الهجمات التي استهدفتها، كما اتخذت إجراءات ضد من دعم ايران من داخل الأراضي الفلسطينية.
كما أكدت تضامنها الكامل مع هذه الدول، ودعمها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وشددت على ضرورة تجنب الحروب واللجوء إلى الحوار كوسيلة لحل النزاعات. وقد دعا الرئيس محمود عباس إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، وكذلك جلسة لمجلس الأمن لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة.
إن نبش الجراح لا يخدم أحدا، خاصة إذا كانت تلك الجراح لم يكن لها أن تحدث. كما أننا ننتقد بعض التيارات الفلسطينية التي دعمت ايران في مواقف غير مدروسة بدافع العاطفة أو الاصطفاف الأيديولوجي، دون تقييم موضوعي للظروف. نحن مع الكويت ودول الخليج والاردن ضد هجمات ايران التي تستهدف استقرار دول المنطقة العربية، وليس تحرير فلسطين كما تدعي طهران!!!!
