تغريد سعادة
مع بدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، يمكن القول إن حكم حركة حماس في القطاع أصبح بحكم المنتهي. هذا الحكم، الذي استمر قرابة عقدين، لم يجلب لغزة سوى إعادة الاحتلال، والدمار الشامل، ووضع القطاع تحت تهديد دائم بمشاريع التهجير، فضلا عن إدارته بالحديد والنار.
لقد جرى ترتيب هذا الحكم بدعم أطراف خارجية، وتحت موافقة ضمنية من الاحتلال، ليكون أداة لتعميق الانقسام الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. عشرون عاما من عزل غزة عن محيطها الوطني، وفصلها عن الضفة الغربية، دفعت ثمنها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وتحديدا في قطاع غزة.
وبكل المقاييس، فإن تشكيل اللجنة الوطنية يعني فتح الباب أمام إعادة الإعمار، وإنقاذ سكان القطاع الذين عانوا لأكثر من عامين من حرب مدمرة، وحصار خانق وحرمان وتشريد وانعدام للأمن الغذائي بفعل سياسات الاحتلال.
ووفق ما صرح به رئيس اللجنة، علي شعث، قبل يومين في حديث إذاعي، فإن اللجنة ستنفذ مشاريع أعدت سابقا من قبل وزارات السلطة الفلسطينية، وتم اعتمادها عربيا ودوليا. وأكد شعث أن اللجنة ممولة من البنك الدولي، وأنها تشكلت بقرار دولي، فيما سيقع ملف سحب سلاح حركة حماس ضمن صلاحيات “مجلس السلام”.
وعلى عكس ما تروج له المواقع الإخبارية التابعة لحركة حماس، فإن مهمة هذه اللجنة ادارية وإنقاذية بالدرجة الأولى، وتهدف إلى انتشال الشعب الفلسطيني في غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، أعادت الاحتلال إلى قلب القطاع.
الهجوم الذي تشنه حماس على اللجنة، رغم إعلان موافقتها عليها في اجتماع القاهرة، يندرج في إطار المناورة السياسية، والتهرب من استحقاق تسليم السلاح؛ ذلك السلاح الذي شكل أساس حكمها في غزة، لكنه لم يجلب للشعب سوى الدمار، وكان ثمنه دم الفلسطينيين ومستقبل قضيتهم.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي اليوم إن بلاده، وبدعم من مصر وتركيا وقطر، ستضمن التوصل إلى اتفاق شامل لنزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق، مضيفا: “بإمكان حماس أن تفعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة”.
وكعادتها، تواصل حماس المماطلة، ويؤكد قادتها في لقاءاتهم خلال اليومين الماضيين أنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي حول تسليم السلاح، رغم تسريبات من أطراف قريبة منها، تشير إلى نيتها التخلي عنه. ويبدو أن الحركة تدرك أن سلاحها هو مصدر شرعيتها الوحيد، وأن التخلي عنه يعني نهاية دورها كسلطة حاكمة وكحركة لم يتبقى لشعبيتها وجود في القطاع .
الثابت اليوم أن حكم حماس لغزة قد انتهى بلا عودة، وأن اللجنة الوطنية المؤقتة تمثل خطوة تمهيدية لاستلام السلطة الفلسطينية زمام الأمور في القطاع.
وقد عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة اجتماعها الأول في القاهرة أمس، بمشاركة أعضائها الخمسة عشر. وترأس اللجنة شعث، الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، فيما تولى نيكولاي ملادينوف الإشراف على عملها نيابة عن مجلس السلام.
ما يهم الآن هو تسريع إعادة الإعمار، وتثبيت صمود الفلسطينيين في غزة، وقطع الطريق على مخططات الاحتلال الهادفة إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
