سجل في القائمة البريدية

Edit Template

كتاب جديد لأحمد يوسف يكشف تغييرات داخل حماس

تغريد سعادة

في قراءة للكتاب الجديد للمستشار الدكتور أحمد يوسف، أحد أبرز الوجوه السياسية داخل حركة حماس، والذي يحمل عنوان “رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته” ويقع في 451 صفحة من القطع المتوسط، يتضح أن العمل ليس مجرد سيرة شخصية عن القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان. فالدكتور يوسف، عضو مجلس الشورى في الحركة، ومستشار سياسي سابق لإسماعيل هنية في ذروة الأزمات، عايش مراحل الصدام والتحول عن قرب بين حركتي فتح وحماس. لذلك، فإن ما يقدمه الكتاب لا يمكن قراءته كسرد شخصي فحسب، بل كنافذة على النقاشات والتوجهات التي تتشكل داخل حماس نفسها.

خلال الحرب الأخيرة على غزة، اتخذ أحمد يوسف مواقف نقدية تجاه أحداث السابع من أكتوبر، ومع ذلك بقي داخل الحركة ولم يقصى أو يعزل، وهو ما أكده لي مرارا في لقاءات صحفية. هذا يشير إلى أن صوته يعكس تفكيرا داخليا ضمن البنية التنظيمية لحماس، التي اتسمت بالبراغماتية في العديد من مواقفها. وصل الأمر إلى انخراطها في ما يمكن تسميته بالمشروع الإخواني الأمريكي في المنطقة خلال عهد الرئيس باراك أوباما، قبل أن تتمكن دول عربية من إسقاط هذا المشروع من خلال اسقاط النظام الاخواني المصري، محمد مرسي، وعودة حماس حينها إلى ما يعرف بمحور المقاومة العربية، الذي التزمت شعاراته بعد فترة من التخلي عنها، حيث برهنت السنوات على أن الحركة تعاملت ببراغماتية مع الأحداث. وعندما يقدم يوسف سيرة خصم الأمس بلغة تصالحية، فإن هذا الأمر يستحق الوقوف عنده والتأمل في دلالاته العميقة.

الكتاب يعود إلى الثمانينيات من القرن الماضي، إلى التنافس بين التيار الإسلامي في الجامعة الإسلامية وشبيبة فتح، ثم إلى مرحلة ما بعد أوسلو حين تولى دحلان قيادة جهاز الأمن الوقائي في غزة، وتصاعدت المواجهات. ويكشف الكاتب عن جهاز سري تابع لحماس عام 1996 خطط لاستهداف عناصر من الأمن الوقائي وعلى رأسها دحلان. هذه الوقائع عرضها الكاتب باعتبارها جزءا من تاريخ صدامي ثقيل، لا يمكن إنكاره.

لكن المفصل الأهم في الكتاب هو الانتقال من سرد الصدام إلى تفسير التحول. بعد خروج دحلان من حركة فتح إثر خلافه مع الرئيس محمود عباس، يروي الكاتب أن الرجل أعاد النظر في فكرة مغالبة حماس، وسعى إلى مقاربة مختلفة تقوم على التفاهم والتعايش. هنا تبرز القاهرة كمحطة مركزية، حيث جرت لقاءات واتصالات أفضت إلى تفاهمات في ملفات إنسانية تتعلق بغزة بين الحركة ودحلان. واشار الكاتب الى لقاء جمع دحلان بـ يحيى السنوار كدلالة على أن المصلحة الوطنية يمكن أن تتقدم على إرث الخصومة.

الأمر لا يتوقف عند مصر والدور الذي لعبه دحلان في تقريب وجهات النظر بين القاهرة وحماس، كما اكد الكاتب. فالكتاب يخصص أيضا مساحة مهمة للحديث عن الإمارات ودورها في الإغاثة ودعم غزة خلال الحروب، بلغة إيجابية لافتة. وعندما يصدر هذا التوصيف من قيادي حماسوي، فإنه يعكس على الأقل مقاربة مختلفة للنظر إلى العلاقات الإقليمية، خصوصا في ظل العداء المعروف للإمارات تجاه الإخوان المسلمين في المنطقة العربية. يبقى السؤال: هل نحن أمام مرحلة جديدة من الاصطفافات والتحالفات، أم أن هذا مجرد محاولة تصالحية براغماتية من فكر الكاتب؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة.

الأكثر دلالة هو الفصل المتعلق بفكرة “الدولة الديمقراطية الواحدة”، التي يعيش فيها الفلسطينيون والإسرائيليون بحقوق متساوية. هنا يكتب القيادي الحمساوي إلى تقاطع في الرؤية بين دحلان وبعض الشخصيات الإسلامية والوطنية حول هذا الخيار، في ظل تعثر حل الدولتين، تعكس أن النقاش داخل البيئة السياسية للحركة لم يعد محصورا في الصيغ التقليدية.

هذا الكتاب وان يبدو الهدف منه الحديث عن عدو حماس الاول بصورة جديدة، واهمها تعدد افضاله على الحركة الاسلامية وعلي المساعدات التي امدها من خلال معونات الامارات خلال الحرب على غزة، وبعدها. الا انه يعكس إعلان وتحول رسمي أو تغيير أيديولوجي للحركة.

يقدم كتاب أحمد يوسف لمحة عن حركة حماس التي تعيد تموضعها وتختبر صيغا جديدة للتعامل مع خصوم الأمس، في وقت ما زالت العلاقة مع السلطة الفلسطينية متوترة وتتزاحم معها بندية رغم ما سببته من دمار في قطاع غزة. المتتبع لمباحثات الفصائل لفلسطينية في القاهرة، التي شارك فيها التيار الإصلاحي التابع لدحلان، يدرك أن هذا الحضور شكل دعما ومظلة كبيرة لحماس على حساب الشرعية الفلسطينية. حماس تدرك جيدا أن نتنياهو وترامب يسعيان لإضعافها الى حد لا تهدد فيه الاحتلال، ولكنها تستطيع السيطرة على الشارع الفلسطيني وإعاقة قيام الدولة الفلسطينية. فهل تفسر هذه التحركات تعقيدات الوضع الفلسطيني الداخلي مستقبلا؟ وهل تشير إلى مستقبل فلسطيني غامض، تتقاطع فيه مصالح متعددة وتتغير فيه الاصطفافات في ظل تحولات داخلية وإقليمية؟ الزمن وحده كفيل بكشف ذلك. ونصلي بان لا يحدث ما يضر قضية فلسطين، ويبعد ايادي الانتهازية والمصالح الاقليمية عنها.

Post Views14 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!