سجل في القائمة البريدية

Edit Template

ما خفي أعظم

تغريد سعادة

لا يستهويني هذا الأسلوب الذي يتبعه تامر المسحال في برنامجه “ما خفي أعظم”. ليس لانني ضد سياسة قناة الجزيرة، بل هو موقف مهني بحت. فما يقدمه في برنامجه يخاطب طبقة معينة فقط، ويلعب على المشاعر، وهذا النوع من الخطاب يستهوي الشارع الأيديولوجي لا أكثر. وهنا نتحدث عن الغاء الفكر بحضور الايديولوجيا.

ومن المفارقات الكبيرة في هذا البرنامج، خصوصا في الحلقة الاخيرة “على خط النار”، أن قناة الجزيرة توحي بأن ما يعرض هو معلومات حصرية، وكأنها تعمل في بيئة منفصلة عن مكان تواجدها في الدوحة. والارتكاز على فكرة أن الجزيرة تعمل بشكل منفصل عن الحكومة القطرية، و ان هذه الحلقة تحديدا مثلت الموقف القطري البحت.

واضح انه تم استخدام البرنامج لتوضيح وجهة النظر الإيرانية بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه نفي أن قطر عقدت أي صفقات مع إيران لوقف الهجمات، كما عرضت بعض مواقعها للتدمير، لدحض محاولات البعض من ايحاء ان الدوحة فلتت من ضربات موجعة ايرانية كما حصل مع بقية دول الخليج.

ورغم استضافة الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ورغم وضوح الطرح الإيراني داخل البرنامج، إلا أن الخطاب العام يعكس نفي لعقد صفقات وتوضيح ما تضمر طهران للدوحة سواء من هجمات صاروخية او خلايا نائمة . كان هذا يمكن ان يتم في تقرير خلال نشرة اخبار لمدة لا تتجاوز ثلاث دقائق، ولكن وجوده ضمن برنامج المسحال اعطاه زخم اكبر ليس في قيمة المعلومات، انما المؤثرات الصوتية التي يعتمد المسحال عليها، متوهما نجاحها في التأثير. شيئ مذهل ما يحدث في هذا الزمان.

والمفارقة الاكبر ان مسحال وهو من غزة، يتحدث في البرنامج ليشرح وجهة النظر القطرية مرارا الحفاظ على “بنيتها التحتية”. كلمة تكررت مرارا في التقرير. مفارقة صعبة وللجزيرة نفسها بسبب دعمها لحماس، وتضخيمها اداء حماس خلال الحرب على غزة. حماس القوية احد مبررات الاحتلال للقضاء علي كل البنية التحية في غزة، واستشهاد الالاف من ابنائنا، ومسح تاريخ باكمله علي جزء من فلسطين. وهم يستضيفون “محلليهم” كما يصفونهم، رغم انهم شخصيات مأدلجة تضخم الحدث، وبلا تاريخ بحثي. والمشكلة ان هذا التأثير يمتد الى شريحة واسعة من الشارع العربي.

برنامج مسحال عرض عن خلية مرتبطة بإيران تم كشفها في قطر، لكن عند الحديث عن خلايا مدعومة من ايران في فلسطين حاولت مرارا تكرار نقل تجربة غزة الي الضفة الغربية، وحينما تم التصدي لها من قبل السلطة الفلسطينية، بدت الامور حينها ان السلطة الفلسطينية لا تختلف في ادائها عن الاحتلال. تماما كما حصل في احداث مخيم جنين العام الماضي، وكيف قدمت الجزيرة الرواية بشكل تضليلي، وان ما قامت به السلطة الفلسطينية يوازي ما يقوم به الاحتلال، بلا رحمة بقضيتنا وشعبنا. ودون اعطاء فسحة كنا نحاول فيها ان نسمع الشعب الحقيقة، ان هذه خلية ايرانية تنفذ احداث انقلابية داخل الضفة، وهاجمت مراكز الشرطة الفلسطينية. ضاعت اهم معلومة بسبب الاداء المسرحي للجزيرة، ولضيوفها التي تاتي بهم عمدا، اكثرهم غير مؤهلين، ولكن مأدلجين.

صدمت من حجم الهجوم علي هيام نواس، محللة الجزيرة الجديدة، وكانها استثناء!!!! كم استضافوا من فلسطين اشخاص لا علاقة لهم بالتحليل السياسي والابحاث، انما اشخاص يكتبون في وسائل التواصل بايديولوجيا داعمة لحماس، وكان هذا المفتاح لتواجدهم. ومهما كنا نكتب عن ذلك، كان لا يسمعنا احد في خضم الصخب العالي لدعم مقاومة الاحتلال، حتى لو كان ذلك فقاعة فارغة من كل الوطنية، ان لم يكن يعمل ضدها!!!

ما خفي اعظم بكثير ما تقومه به الجريرة، و برنامجها ما خفي اعظم هو اسذج برنامج على الاطلاق في قالب تشويقي، وصوت يحاول ان يكون ثابتا يعطي انطباع ان ما سيقوله معلومة خطيرة تنطلي علي البعض لتمرير اجندات امريكية مطلوبة من قطر. يستقطب المشاعر عند البعض خاصة عند الحديث عن مقاومة الاحتلال، وبسذاجة وبتشويه معلومة وفق اجندة محددة لسيدهم الامريكي، والذي يحركها في المنطقة ضمن التناقضات التي تبدع فيها الاخيرة لخلقها في تحريك الشارع العربي!!! و هذه هي احد اهم الادوات التخريب في المنطقة.

Post Views39 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!