سجل في القائمة البريدية

Edit Template

أبو ثائر الأحوازي: الأحداث في إيران لن تسقط النظام وعرفات زار منطقة الأحواز

غزة – سيدني – رامي فرج الله*

الأحواز ليست إقليما متنازع عليه، و لا قضية داخلية إيرانية، بل هي حكاية شعب أصله عربي، يطمح إلى الاستقلال و تقرير المصير. وفي لقاء مع أحد مناضلي الأحواز، عبد الله حسن الطائي، مؤسس حركة شعب الأحواز العربي الموحد عام 1989، وقضى في السجون الإيرانية 11 عاما، تم نفيه إلى خارج الأحواز.

وقال عبد الله الطائي، الملقب بأبي ثائر الأحوازي:” نحن كأحوازيين عرب ننظر إلى ما يجري داخل المدن الإيرانية من مظاهرات وحراك احتجاجي من زاوية مختلفة جذريًا عن زاوية الشعب الفارسي، فبلادنا، الأحواز العربية، أرض محتلة منذ عام 1925، وقضيتنا هي قضية تحرر وطني، وليست مجرد صراع على شكل الحكم داخل دولة واحدة”، مؤكدا أن التجربة التاريخية أثبتت أن معظم الحركات والثورات الفارسية، رغم شعاراتها المناهضة للاستبداد، كانت تنطلق من منطلق واحد ثابت: الحفاظ على السيطرة على كامل الجغرافيا السياسية المسماة “إيران”، بما فيها أراضي الشعوب غير الفارسية التي احتُلّت بدعم بريطاني وفرنسي وأمريكي ، مضيفا:” هذا الإنكار الممنهج لحقوق تلك الشعوب كان ولا يزال سببًا رئيسيًا في فشل الثورات الإيرانية المتعاقبة، لغياب الشراكة الحقيقية معها”.

نجاح الثورة الخمينية بدعم أميركي غربي

و أوضح أبو ثائر الأحوازي، الناشط السياسي و الإعلامي، سقوط حكم الشاه محمد رضا بهلوي، كان بدعم الولايات المتحدة الامريكية و الغرب، مضيفا،”الشعب الإيراني خاض ثورات وانتفاضات عديدة منذ عهد رضا شاه الأب وصولًا إلى ابنه، لكنها لم تنجح إلا عندما لجأ الخميني من باريس – بدعم وتكتيك غربي – إلى استقطاب الشعوب غير الفارسية، ومن ضمنهم الأحوازيون، عبر وعود وتعهدات صريحة بضمان حقوقهم القومية والسياسية”، مضيفا:” نجحت الثورة عام 1979 بسواعد هذه الشعوب مجتمعة”.

مجازر في عهد حكم الخميني

و قال،” ما إن تشكّل الحكم الانتقالي، حتى انقلب الخميني على تلك الوعود، وارتُكبت مجازر واسعة بحق الشعوب غير الفارسية في كردستان وأذربيجان وبلوشستان، وكان النصيب الأكبر من القمع والإبادة من نصيب الشعب العربي الأحوازي، مستخدمًا ميليشيات “حرس الثورة” المدعومة من بقايا جيش الشاه وأجهزة استخباراته، التي تغيّر اسمها من “السافاك” إلى “اطلاعات” دون تغيير في جوهرها القمعي”، مبينا أن منذ ذلك الحين، خاضت هذه الشعوب، وعلى رأسها الشعب الأحوازي، انتفاضات وثورات تحررية منفردة، مطالبة باستعادة استقلال أوطانها أو على الأقل بحق تقرير المصير، ملمحا إلى أن النظام الإيراني واجهها بأقصى درجات القمع، و الأسوأ أن هذا القمع حظي – في كثير من الأحيان – بتأييد أو صمت معظم أطياف المعارضة الفارسية في الداخل والخارج.

إسقاط النظام الإيراني

و أردف قائلا:” عندما تحاول بعض فصائل المعارضة الفارسية التقرب من الشعوب غير الفارسية، فإن ذلك غالبًا ما يأتي في إطار إعادة إنتاج خدعة الخميني: استقطاب مؤقت بهدف إسقاط النظام، دون التزام حقيقي بحقوق الشعوب بعد ذلك”، موضحا أن أي عمل مشترك لإسقاط النظام الحالي لن يكون مقبولًا ما لم تلتزم المعارضة الإيرانية مجتمعة، وبشكل رسمي وتحت إشراف دولي، بالاعتراف الكامل وغير المنقوص بحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، مؤكدا أن المظاهرات داخل إيران لن تسقط النظام جذريا رغم تأثيرها سلبا على النظام سياسيًا واقتصاديًا، لافتا:” التظاهرات تقلم أظافر النظام الإيراني الإقليمية “، مضيفا أن هذه الاحتجاجات تجبر النظام الحالي على التراجع مرحليًا دون إسقاط.

ويرى أبو ثائر الأحوازي اقتراب سقوط النظام في حال توحد المعارضة و الشعوب غير الفارسية.

رفع شعار المقاومة للتوسع الإيراني

و ردا على سؤال لم المظاهرات في إيران رغم أنها ترفع شعار “محور المقاومة” وتمتلك برنامجًا نوويًا، أجاب عبد الله الطائي ، خلال اتصال هاتفي عبر تقنية المكالمة الرقمية من مقر إقامته بالعاصمة الأسترالية أن ” إيران ليست دولة مقاومة، بل دولة احتلال واستبداد وأهدافها توسعية وطائفية بامتياز”، مبينا أن أهدافها معلنة لا تخفى على أي متابع عاقل ، و الترويج الإعلامي لشعارات “الممانعة والمقاومة”، فقد تولّاه مستفيدون سحقوا ضمائرهم، وشاركوا في تسويق الوهم خدمةً لمصالح سياسية ومالية، لافتا إلى أن إيران بعد خروجها من حرب الخليج الأولى مع العراق التي استمرت ثماني سنوات مهزومة، و مهزوزة داخليا مع تراجع حاد في معنويات جيشها وشعبها، ولم يعد لديها عمق شعبي أو قدرة ذاتية لخوض حروب جديدة خارج حدودها ، كاشفا النقاب عن :” بدأت تبحث عن بدائل وظيفية لتنفيذ مشاريعها التوسعية تحت عناوين جديدة، كان أبرزها ما سُمّي زورًا بـتصدير الثورة ومحور المقاومة “.

فرصة ذهبية إيرانية

و ذكر أنه بعد أحداث 11 سبتمبر، وجدت إيران فرصتها الذهبية عبر التعاون المباشر وغير المباشر مع الولايات المتحدة، للعب دورا وظيفيا في المنطقة ، مؤكدا :” ومع إسقاط النظام العراقي وإزالة أكبر عائق أمام تمددها، استثمرت طهران الفراغ السياسي والأمني، ونجحت عبر إشعال الفتنة الطائفية في بسط نفوذها على العراق ولبنان وسوريا واليمن “، موضحا أن الجمهورية الإيرانية استخدمت شعوب دول عربية كبديل عن شعبها وجيشها جيشها، قادت عملياتها عبر ضباط من الحرس الثوري، وتحديدًا “فيلق القدس”، وارتكبت مجازر واسعة شملت القتل والتهجير لملايين المدنيين، تحت ذريعة مواجهة فزاعات صُنعت أو استُثمرت إيرانيًا، مثل بقايا القاعدة ثم داعش، وبعلم وأحيانًا بتنسيق مع قوى دولية مستفيدة.

إيران و القضية الفلسطينية

قال في تصريحات خاصة لمراسلنا :” لا يمكن فصل هذا المسار عن الضرب المنهجي للقضايا العربية المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددا على أن الوقائع الأخيرة أثبتت أن انخراط بعض قيادات حماس في المشروع الفارسي لم يكن بريئًا”، منوها إلى :” اعتراف قيادات حماس بذلك، مبررين الأمر بالحاجة إلى الدعم المالي الإيراني ” ، مستطردا في حديثه:” هذا للأسف يكشف أن القضية الفلسطينية جرى سرقتها والمتاجرة بها، لتتحول إلى ورقة بيد أعدائها بدل أن تبقى ملكًا لشعبها وقضية لأمتها “.

برنامج إيران النووي

فيما يخص البرنامج النووي الإيراني، نفى أبو ثائر الأحوازي اعتبار البرنامج النووي مشروعًا سلميًا ، لافتا إلى أن الحكومات الإيرانية المتعاقبة بعد احتلال الأحواز العربية، تحولت إلى دولة وظيفية تحكمها معادلات دولية، ملمحا إلى أنه مع انتهاء كل دورة نفوذ للحفاظ على مكتسبها الثمينة (نفط وغاز واستراتيجية الجغرافيا الاحوازية) كما حدث في العهد الملكي ، حيث يتم استبدال النظام باتفاقيات جديدة، وهو ما تكرر مع مجيء نظام الخميني ضمن معادلة خمسينية أخرى.

و أمام اللثام عن النظام الإيراني سعى إلى امتلاك قدرات نووية، خصوصًا ذات الطابع العسكري، والتقارب مع معسكر روسيا والصين وكوريا الشمالية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد للتحرر من الهيمنة الغربية وضمان البقاء، متجاهلا أن هذه المغامرة ستؤدي في النهاية إلى نتائج كارثية عليه وعلى كل من حوّلهم إلى أوراق ضغط ومساومة في مشاريع “المقاولة والممانعة”، على حد تعبيره، مؤكدا :” ما نراه اليوم ليس استهدافًا لإيران بسبب مقاومتها، بل نتيجة طبعية لتراكم الباطل والاحتلال والتوسع والدم، ومن يجعل من الشعوب وقضاياها وقودًا لمشاريعه، لا بد أن يدفع الثمن”.

المظاهرات مدعومة صهيو أميركي

و في معرض رده على اتهام إسرائيل و أميركا بدعم المظاهرات، قال :” هذا الاتهام يُستخدم عادةً كأداة دعائية لتجريم الضحايا وتبرير القمع، وهو قلبٌ للحقائق”، مرجعا التدخلات الدولية جاءت بسبب الاضطهاد و ظلم النظام الإيراني للشعوب غير الفارسية و المحتلة، مبينا أن كل جهة لها تبريرها السياسي أو القانوني أو الإنساني، قائلا:” من الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يلفت القمع الممنهج أنظار المجتمع الدولي، وأن تتدخل أطراف مختلفة، كلٌّ وفق مصالحه وحساباته “.

و تمنى أن يكون التدخل أولًا من الدول العربية لأنهم أول المتضررين من هذا النظام الحالي، داعيا من سموا أنفسهم يومًا بمحور “المقاومة والممانعة” بالتخلي عن هذا النظام الذي خذل المحور، و حرف البوصلة و المسار العقائدي والوطني، و قدم وكلاءه ( كبش فداء) ، مضحيا بقضايا الذين يراهنون على إيران الفارسية، مبينا أن المشكلة ليست في من يراقب أو يتدخل، بل في نظام استبدادي إرهابي خلق كل هذه الظروف، ودفع الشعوب قسرًا إلى الشارع وإلى البحث عن أي سند يضع حدًا لمعاناتها، أملاً بالخلاص من هذا النظام إلى الأبد.

أبعاد الثورة الإيرانية

و ذكر أن ما يجري داخل الجغرافيا التي تُسمّى سياسيًا “إيران” باعتبارها ثورة شعوب متعددة وليست ثورة شعب واحد، ينعكس بوضوح على أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخليًا وخارجيًا، موضحا أنه على المستوى السياسي أدّت هذه الاحتجاجات إلى تبلورٍ غير مسبوق في مواقف ومطالب الشعوب غير الفارسية تجاه نظام فارسي مركزي متسلّط صادر حقوقها القومية والسياسية لعقود طويلة. و لفت إلى :” بات واضحًا للمراقبين وصنّاع القرار الدوليين وجود فارق جوهري بين مطالب الشارع الفارسي والمعارضة المحسوبة عليه، وبين مطالب الشعوب غير الفارسية، التي لا تكتفي بشعار إسقاط النظام “، مشددا على ارتباط أي تغيير سياسي بضمانات واضحة تتعلق بالحقوق، والهوية، وشكل الحكم، ومستقبل السيادة على الأرض والثروة، مضيفا :” بدأت تدرك الدول الكبرى أن هذه الشعوب هي القوة الحقيقية القادرة على إسقاط النظام وضمان أي استقرار مستقبلي يحفظ المصالح المشتركة “.

اجتماعيًا، بين عبد الله حسن الطائي ، الملقب بأبي ثائر الأحوازي، أن الثورة كشفت عمق الانقسام البنيوي داخل ما يُسمّى الدولة الإيرانية، وأظهرت فشل مشروع القومية الإيرانية الذي فُرض بالقوة، حيث برز وعي جمعي متزايد لدى الشعوب غير الفارسية بهويتها وحقوقها، مؤكدا رفضها الاستمرار كضحايا لمنظومة تمييز ممنهج وإقصاء ثقافي واجتماعي طويل الأمد.

و اقتصاديًا، تابع بالقول:” تعيش إيران منذ سنوات حالة انهيار متسارع نتيجة الفساد البنيوي، وسوء الإدارة، واستنزاف الموارد في مشاريع توسعية وأمنية لبناء ما سُمّي صراحة بـ“الإمبراطورية الفارسية”، وهو ما أقرّ به مسؤولون إيرانيون سابقون “، لافتا إلى ” وقد بلغ هذا الانهيار حدّ العجز عن الإيفاء بالالتزامات الأساسية تجاه الداخل، بما فيها رواتب ومخصصات قطاعات واسعة ، ما يؤكد أن تغييرًا شكليًا داخل المنظومة الفارسية نفسها لن يقدّم حلًا اقتصاديًا حقيقيًا، وأن الحل الجذري يكمن في تمكين الشعوب غير الفارسية من السيطرة على ثرواتها وإدارة شؤونها، سواء عبر التحرر الكامل أو ممارسة حق تقرير المصير، بما يضمن كرامتها الإنسانية وعيشها الكريم “.

و نوه إلى أنه على الصعيد السياسي الخارجي، فإن أي تحول حقيقي يقوده إنهاء السياسات التوسعية الإيرانية سيُسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الإقليمي والدولي، عبر إزالة أحد أبرز مصادر التوتر وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، وفتح الباب أمام علاقات متوازنة قائمة على احترام سيادة الشعوب وحقوقها، لا على تصدير الأزمات والصراعات.

انعكاسات الثورة الإيرانية على محور المقاومة

أكد أبو ثائر الأحوازي، أنه كان يتمنى لو أن القوى والتنظيمات المتحالفة مع إيران أدركت مبكرًا حجم الخداع والخذلان الإيراني، ملفتا إلى استخدام قضاياها العادلة كأوراق تفاوض ومساومة في صفقاتها الإقليمية والدولية، حتى تحوّلت تلك القضايا من أوراق رابحة إلى ملفات خاسرة أنهكت شعوبها قبل غيرهم ، مستدركا:” من الطبيعي، أخلاقيًا وسياسيًا، أن تُقابل هذه الخيانة بمواقف واضحة وحاسمة، لا بالصمت أو الاستمرار في الارتهان”، مضيفا :”لكن الواقع اليوم يُظهر أن هذه القوى نفسها تعيش أوضاعًا مأساوية لا تقل سوءًا عن وضع النظام الإيراني ذاته “، مبينا أن بعضها دخل مرحلة الإنهاك الكامل، وبعضها الآخر بات في مراحله الأخيرة سياسيًا وعسكريًا وشعبيًا، ولم يعد يمتلك القدرة على التأثير كما في السابق، فضلًا عن فقدانه الحاضنة الشعبية التي تضررت مباشرة من سياساته وخياراته، موضحا أن ما يجري داخل إيران اليوم، وما يواجهه النظام من اهتزاز داخلي عميق، سيُسرّع بلا شك من تفكك ما تبقى من هذا المحور، وسيقضي على آخر أوهامه بالعودة إلى مرحلة النفوذ والتمدد السابقة.

التقارب الشيعي الإخواني

كشف أن ما يُسمّى بالتقارب الشيعي الإخواني هو في جوهره تقارب مصلحي سياسي مؤقت، وجد أساسه في الثورة الخمينية، مشيرا إلى حسابات النفوذ والتمدد لا المبادئ ولا القيم هي التي تحكمه ، قائلا:” هو تقارب تخريبي بطبيعته، لأنه بُني على حساب قضايا الشعوب العادلة، واستُخدم كأداة لتبرير العنف وتغذية الصراعات، ودُفعت في سبيله دماء الأبرياء في أكثر من ساحة عربية “، ذاكرا أن هذا التقارب قام على باطل، فإنه بطبيعته هشّ وزائل، وسينتهي مع تغيّر موازين القوى وانكشاف حقيقته أمام الشعوب التي استُغلّت شعاراتها ومآسيها لتحقيق أهداف لا تمتّ لمصالحها بصلة.

و يرى أبو ثائر الأحوازي أن استثمار هذه الثورة في معالجة المشكلة الأساسية التي تكمن في حلم التوسع الإيراني، فإن ذات المشاريع التخريبية ستعود للظهور مجددًا، ولكن بوجوه وشعارات جديدة، وفي ساحات أخرى من المنطقة.

دور إيران في المنطقة

قال :” لفهم دور إيران في المنطقة، لا بد من العودة إلى جذوره التاريخية. فإيران، التي كانت تُعرف تاريخيًا ببلاد فارس، قامت جغرافيتها السياسية عبر مراحل طويلة على التمدّد على حساب أراضي الشعوب المجاورة، كدولة توسّع وهيمنة “، مضيفا:” وعندما كانت تضعف أو تشعر بالخطر، كانت تنكمش مرحليًا، لكنها لم تتخلَّ يومًا عن أطماعها، بل تؤجلها بانتظار فرص جديدة”، مؤكدا :” هذا السلوك لم يتغيّر في إيران الحديثة، بل أُضيف إليه بعدٌ جديد يتمثل في الادعاء العقائدي ورفع شعارات الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، في تناقض صارخ مع واقع كونها دولة احتلال تمارس القمع بحق شعوب غير فارسية، وعلى رأسها الشعب العربي الأحوازي الذي تحتل أرضه منذ عام 1925 وتخضعه لسياسات قمع ممنهجة “.

أما الدور الإقليمي الإيراني بشكله الحالي، فأشار إلى أنه يتبلور فعليًا منذ احتلال الأحواز العربية، حين جرى تفاهم غربي، ولا سيما من قبل بريطانيا وفرنسا، على تقوية إيران وتمكينها إقليميًا والسماح لها بالسيطرة على الأحواز، لتؤدي دورًا وظيفيًا يتمثل في منع تمدد الاتحاد السوفيتي نحو المياه الدافئة آنذاك، ملمحا:” ومن هنا تحوّلت إيران إلى دولة وظيفية في المنطقة، أُوكلت إليها أدوار أمنية وسياسية محددة، من بينها لعب دور شرطي الخليج “، لافتا إلى أن هذا الدور المدعوم دوليًا أغرى النخب الحاكمة في طهران، فانتقلت من موقع الدولة الوظيفية إلى نزعة التفوق والتعالي على الجوار العربي، وأعادت إحياء حلم “الإمبراطورية الفارسية” تحت مسميات جديدة، مرجعا تغيّر سلوك إيران تجاه الدول العربية من علاقة جوار إلى سياسة تدخل وعدوان غير مباشر، تُرجمت في حروب إقليمية، وتصدير أزمات، ودعم وزرع ميليشيات مسلحة داخل الدول العربية لزعزعة أمنها واستقرارها وإضعاف مؤسساتها، مبينا أن

بلوغ هذا الدور ذروته عندما ساهمت إيران، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إسقاط أنظمة عربية أو شلّها، وتحولت من دولة جارة إلى طرف يفرض الوصاية السياسية والأمنية على دول عربية مستقلة، مستخدمًا الطائفية والسلاح والميليشيات كأدوات نفوذ دائم.

نهاية الدور الإيراني

و يرجح أبو ثائر الأحوازي، الناشط القانوني و المحلل السياسي ، أن الدور الإيراني في المنطقة تلقى هزائم كبيرة وتعرّض لانكماش واضح خلال السنوات الأخيرة، مضيفا أن القوى والجماعات التي راهنت على إيران ودعمها لقضاياها دفعت ثمنًا باهظًا وخسرت وخُذلت في لحظات حاسمة، مستدركا بالقول:” غير أن هذا لا يعني أن الأطماع الفارسية في المنطقة قد انتهت، فالتجربة التاريخية تثبت أن هذه الأطماع لا تزول بتغيير الأنظمة أو تبدّل الوجوه الحاكمة.

و نفى الخوف من انعكاسات هذا المسار، لأن التجربة تثبت أن إزالة مصدر الفتن والتحريض الإقليمي ستعزز استقرار المنطقة، وتُكسب الدول المشاركة احترامًا ومكانة أعمق في وجدان شعوبها، بدل استمرار دوّامة التهديد وعدم الاستقرار.

فلسطين و الأحواز العربية

أظهر عبد الله حسن الطائي ( أبو ثائر الأحوازي ) أن ثمة علاقة تاريخية وطيدة و راسخة بين فلسطين، و الأحواز العربية المحتلة من قبل إيران، لافتا إلى أن الحاج أمين الحسيني و وفد علماء فلسطين زاروا الأحواز، و استقبلهم حاكم الأحواز الأمير خزعل بن جابر الكعبي، موضحا أن ذلك كان عام 1921 في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين، و قبل احتلال إيران للأحواز ب أربعة أعوام.

و كان أبو ثائر الأحوازي يحتفظ بصورة قديمة جمعت الرئيس عرفات، و القادة الأحوازيين، و ألقى كلمة وقتها، و خرج الشعب الأحوازي للقائد.

و قال :” الرئيس الراحل ياسر عرفات أيضا زار الأحواز العربية ما بين 1979 و 1980، حيث طلب من الخميني زيارتها، و رفض الأخير الطلب لكن مع إصرار عرفات زار الأحواز و اطلع على وضع شعبها، و التقى بقادتها”، مؤكدا انزعاج الخميني لأنه رأى شعبية عرفات في الأحواز العربية المحتلة.

منطقة الأحواز العربية

و عندما سألناه عن موقع منطقة الأحواز العربية، و بم تشتهر، و أشهر قاداتها، أجاب مستذكرا الماضي، أن المنطقة تقع في الجنوب و الجنوب الغربية من الجمهورية الإيرانية على كل الضفة الشرقية للخليج العربي، متابعا:” وتعزل بينها وبين بلاد فارس سلسلة جبال زاج وؤس الشاهقة ، مساحتها الجغرافية 384 الف كم مربع ومعناه اوسع من شقيقتها سوريا ومعها لبنان وفلسطين مجتمعة، تعداد سكانها مابين 16 إلى 19 مليون نسمة عرب اصلا”، قائلا:” وهي أرض عربية خالصة تاريخيًا وسكانيًا، تعرّضت للاحتلال العسكري الفارسي عام 1925 بعد إسقاط دولة الأحواز العربية بالقوة، ولا تزال ترزح تحت هذا الاحتلال حتى اليوم “، مكملات قوله:” تُعد الأحواز من أغنى مناطق الشرق الأوسط بالثروات الطبيعية، وهي العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، إذ تحتوي على أكثر من 80٪ من النفط الإيراني، و النسبة الأكبر من الغاز الطبيعي، إضافة إلى أنهار كبرى مثل: كارون، الكرخة، الجراحي و 4 أنهر مياه عذبة اخرى، و أراضٍ زراعية خصبة”؛ مبينا أن الأحواز موقعها استراتيجي حيوي يربط الخليج العربي بعمق المنطقة”، مشيرا إلى معاناة الأحوازيين من الفقر و التجويع المتعمد، بسبب التمييز العنصري، القمع الأمني، التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي المنهجي، في واحدة من أوضح حالات الاحتلال والاستعمار الحديث.

و ذكر أبو ثائر الأحوازي أشهر قادة المنطقة الأحوازية، قائلا:” الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، آخر أمراء دولة الأحواز العربية، الذي حكمها حتى الاحتلال الفارسي عام 1925، و الأمير مهنا الزعابي، أحد أبرز القادة المقاومين في الأحواز الوسطى، والذي قُتل في مؤامرة دولية لإسقاط مشروعه السياسي المقاوم، إضافة إلى عشرات القادة والرموز الوطنية الأحوازية”.

*عن صحيفة البلاغ الدولية

Post Views35 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!