سجل في القائمة البريدية

Edit Template

ملاحظات في الشأن الفلسطيني

تغريد سعادة

حين ننتقد حركة حماس الإسلامية، المنتمية إلى تنظيم الإخوان المسلمين، فهذا لا يعني أننا ضد النضال الفلسطيني أو ضد تحرير الأرض، بل على العكس تماما، نحن مع التحرير الوطني الفلسطيني، ومع مشروع وطني فلسطيني مستقل، لا مع مشاريع دولية عابرة للحدود.

حركة حماس خرجت من رحم تنظيم الإخوان المسلمين، وهي في ذلك لا تختلف عن تنظيمات أخرى تنتمي إلى المدرسة نفسها، مثل جبهة النصرة والقاعدة وداعش، التي تعمل جميعها ضمن برنامج أيديولوجي دولي، وليس وطنيا. وقد ساهم تنظيم الإخوان، كتنظيم أم، في تنفيذ مشاريع خدمت الاستراتيجية الأميركية، كان من أبرز نتائجها إضعاف الدولة الوطنية العربية، كما حصل في أكثر من بلد عربي. وهناك أمثلة معروفة عربيا.

تعامل المجتمع الدولي مع حماس كقوة أمر واقع بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية في غزة. ولو كان هذا المجتمع، الذي يعمل في جوهره لصالح الاحتلال الإسرائيلي، يرى في حماس عائقا حقيقيا أمام مشاريعه أو عدم التزام بتوازناته الإقليمية، لتم القضاء عليها سياسيا و عسكريا “بجرة قلم”. صعود الإخوان في فلسطين، ممثلين بحماس، جرى بدعم دولي، وخصوصا أميركي واسرائيلي، بهدف عرقلة المشروع الوطني الفلسطيني وخلق بديل له، لا شريكا فيه. اوروبا والتي دعمت حماس في فترة سابقة، الان تطالب بازاحتها تماما عن المشهد الفلسطيني، وتعمل داخل دولها على تحجيم تأثير الاخوان المسلمين في بلادها.

إشغال الفلسطينيين بعقدين من الزمن في صراع الانقسام الداخلي خدم إسرائيل بشكل مباشر، وأربك الواقع الفلسطيني سياسيا ومجتمعيا. ولو أراد المجتمع الدولي معالجة هذا الانقسام منذ بداياته لفعل، لكنه تركه قائما لأنه يخدم مصالح الاحتلال.

ستبقى حماس صاحبة مشروع غير وطني وغير فلسطيني، تعمل لأجل تنظيم الإخوان المسلمين لا لأجل الشعب الفلسطيني ككل، بل لأجل “الفلسطيني الإخواني” فقط. وعدم الانتباه إلى هذا الخطر كان وما زال أساس المأساة الفلسطينية الداخلية.

جرى ترسيخ صورة حماس بوصفها “المقاومة الفلسطينية” عبر إعلام إخواني واسع، في مقدمته قناة الجزيرة، وكان هذا ولا يزال أحد أسباب الخلاف الفلسطيني الداخلي، في عملية إرباك مقصودة لحرف البوصلة عن جوهر الصراع.

كثيرون ممن دعموا حماس، سواء من داخل منظمة التحرير أو من بعض أطراف اليسار، فعلوا ذلك بدوافع مصلحية شخصية، وبعضهم تحوم حوله ملفات فساد. الوطني الحقيقي هو غير الفاسد، والذي يعمل من أجل فلسطين لا من أجل المنصب أو المكاسب المالية. هذا الخلط المتعمد، وحصر الوطنية في دعم حماس، هو أحد أكبر أشكال الإرباك التي عرفتها الساحة الفلسطينية.

أما اليسار الفلسطيني، فموقفه خلال العقود الثلاثة الأخيرة كان في كثير من الأحيان انتهازيا أكثر منه مبدئيا، وكأن فلسطين مدينة له، مع أن هذا لا ينطبق على بدايات الثورة الفلسطينية.

الفساد موجود عند أشخاص، وبعض من يرفعون شعار محاربة الفساد يفعلون ذلك ظنا منهم أنه يمنحهم مصداقية أخلاقية، وكأنهم اصحاب ملفات بيضاء. في المجتمع الفلسطيني، هذه فرضية غير دقيقة إطلاقا.

كثير من المحللين الذين يظهرون على الشاشات يتحدثون من منطلق الموقف السياسي لا من منطلق المعلومات والمعرفة، ولهذا “الطاسة ضايعة”. شخصيات كثيرة تعارض الرئيس محمود عباس لمجرد المعارضة، لا بسبب طرح سياسي بديل أو موقف مبدئي، والدليل أن عددا كبيرا منهم عاد لاحقا إلى حركة فتح وتوقف عن معارضته.

لكل جماعة منصتها الإعلامية، مع استثناء واضح للإخوان المسلمين الذين يمتلكون أسطولا إعلاميا عابرا للحدود.

في السياسة الفلسطينية، هناك من هو مستعد للتحالف مع الشيطان نفسه، ولو كان ذلك على حساب فلسطين، فقط لإسقاط السلطة. هذا موقف غير وطني. حب فلسطين يعني أن تكون مصلحتها هي البند الأول، لا مصلحة الفرد أو التنظيم.

كل من يتفق مع السياسات العامة للسلطة يتهم بالخيانة، وهذا إقصاء خطير يهدف إلى خلخلة أي دعم للسلطة الفلسطينية، وهو ما تسعى إليه إسرائيل والولايات المتحدة.

كان من السهل وطنيا أن نميز مواقفنا، ما ترفضه إسرائيل يجب أن يكون موضع تساؤل إيجابي لدينا، وما تدعمه إسرائيل علينا أن نشك بأنه ليس في مصلحتنا. وهذا سيظهر البوصلة وليس دعم حماس على العمي والذي في احيانا كثيرة كان يصب في مصلحة الاحتلال.

الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الوطني يدعم من قبل الاحتلال والولايات المتحدة وايران. أما العرب والاتحاد الأوروبي وبقية العالم، فهم يدركون تماما ماذا يعني وجود حماس في المعادلة الفلسطينية.

وأخيرا، الفساد لا ينخر السلطة وحدها، بل ينخر المجتمع والفصائل الأخرى أيضا، وليس حكرا على طرف بعينه. وعلينا الاعتراف بذلك بصراحة. حتى حركة حماس نفسها متهمة بالفساد، فقد جمعت مليارات باسم الشعب الفلسطيني واستأثرت بها لنفسها، رغم كونها السلطة الحاكمة في قطاع غزة، وبلا رقابة!

Post Views30 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!