سجل في القائمة البريدية

Edit Template

حماس تبتز الشعب الفلسطيني بالسلاح والمال

تغريد سعادة

من أين تأتي حماس بكل هذه الجرأة للحديث باسم الفلسطينيين بعد كل ما جرى في غزة، وبعد ما فعلته بالقضية الفلسطينية وما جلبت لها من كوارث إنسانية ووطنية؟ كيف يسمح لمن تسببوا، مباشرة أو غير مباشرة، بتهجير الناس، وحرمانهم من الحياة، واستدعاء آلة القتل الإسرائيلية، أن يتحدثوا اليوم عن الوطنية والشرعية؟ بأي منطق وبأي أخلاق؟

ما حدث في غزة لم يكن مجرد حرب، بل تدمير ممنهج للمجتمع الفلسطيني، واستثمار فاضح في الدم، وابتزاز سياسي تحت شعار “وقف إطلاق النار” و“وقف الذبح”، بينما كان الدم الفلسطيني يستخدم كورقة تفاوض لا أكثر. لا أفهم كيف يجرؤ من تسببوا بكل هذا العطب على الاستمرار في الحديث في منتدى الجزيرة، وكأن شيئا لم يحدث، وكأن مئات الآلاف من الضحايا والمهجرين مجرد تفصيل عابر.

الأخطر من ذلك هو التلاعب المكشوف بالمفاهيم. تسليم السلاح يقدم وكأنه مطلب إسرائيلي، بينما هو في الحقيقة مطلب فلسطيني وطني خالص، نابع من مصلحة الناس وحياتهم وحقهم في إدارة شؤونهم بعيدا عن منطق الميليشيات والحكم بالقوة كما فعلت حماس تحت شعار المقاومة. هو مطلب محلي شريف، لا علاقة له بإملاءات الخارج، بل بفهم عميق لكيف تدار موازين القوى وكيف يمكن الصمود فعليا، لا بالشعارات.

كيف يعاد تدوير الأكذوبة القديمة بأن “غزة لأهلها” و“الفلسطينيين يحكمون أنفسهم”، بينما الواقع أن من وقف في وجه التهجير هو الشعب الفلسطيني نفسه، لا حركة حماس التي ساومت لعامين كاملين على الدم الفلسطيني، ورفض وقف النار، وابتز العالم بجثث الأطفال في محاولة لتحقيق إنجاز سياسي وحيد مع الاحتلال؟ حتى الرئيس الامريكي دونالد ترامب وصفها في مفاوضاتها بالانانية، لانها كانت تبحث عن مكاسب تنظيمية لا شعبية فلسطينية

بأي عقل، وبأي انحياز لفلسطين، يمكن القبول بما فعلت وما تستمر فعله؟ لقد تجاوز الأمر حدود الخطأ السياسي إلى مستوى الخيانة الوطنية. السلاح الذي لا يستخدم لحماية الناس بل لابتزازهم، والذي لا يصون الدم بل يساوم عليه، هو سلاح كارثي، ولا شرعية وطنية له مهما رفع من شعارات.

الشرعية لا تأتي من القوة، ولا من فرض الأمر الواقع، ولا من هدنة تستخدم للسيطرة على غزة باسم “المقاومة”. الشعب الفلسطيني والجامعة العربية والعالم الإسلامي، وحتى أوروبا، ترفض استمرار حكم حماس ومعهم امريكا، الزمن تغير، والكارثة كشفت كل شيء.

ايضا ما تفعله مجموعات وشخصيات يسارية او غيرها تدعم حماس وتتلقى أموالا من جهات معروفة لتصدير مواقف لم تعد منطقية ولا وطنية، لا يمنحها حق الحديث باسم الشعب. هذا المال يستخدم لقطع الطريق على المشروع الوطني الفلسطيني، ولتعميق القطيعة بين الشعب والسلطة عبر خطاب إعلامي تضليلي، لا علاقة له بالموقف الحقيقي ولا بالحقائق.

لهذا أطالب السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق جدي وشفاف في حسابات كل الشخصيات التي تدعي الوطنية وتتحدث باسم القضية، بينما وصلت أرصدتها إلى ملايين الدولارات باسم “الدعم” و“النضال”. أطالب بالتحقيق في مصادر هذه الأموال، وفي دورها السياسي والإعلامي، وفي علاقتها بالمشروع الإخواني الذي يوفر لها الغطاء. ومحاكمتهم لان اي دولة في العالم تعتبرها خيانة عظمى لمن يتلقى اموال خارجية.

وأطالب الشعب الفلسطيني، بوعي ومسؤولية، ألا ينساق وراء الكلمات النضالية الجوفاء، وأن يتحقق من كل خطاب قبل اتخاذ أي موقف، وألا يكرر الاتهامات ضد السلطة دون تدقيق، لأن هذه القطيعة المصطنعة خلقت بفعل تضليل إعلامي ممنهج، لا بفعل مواقف حقيقية.

والله لو علم الناس حجم الأموال التي تتلقاها شخصيات داعمة لحماس، بالملايين، لتغيرت نظرتهم كثيرا. هذه ملفات ستفتح، والتحقيق فيها لن يكون صعبا. من الوقاحة أن يتهموا فتح والسلطة بالفساد، بينما هم أول من يجب أن يسأل عن أرصدته وعلاقاته ومصادر تمويله.

لقد آن الأوان لتصويب الأوضاع، وكشف المستور، ووضع حد لهذا العبث بالقضية الفلسطينية، التي تحولت على أيدي هؤلاء إلى لقمة سائغة، تستخدم باسم الشرف والوطنية، بينما الحقيقة أنها تدار بالمال والابتزاز والدم.

Post Views14 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!