سجل في القائمة البريدية

Edit Template

أسئلة فلسطينية لا يجوز السكوت عنها

تغريد سعادة

يظن البعض أن محاسبة الفلسطينيين لحركة حماس جاءت فقط على خلفية السابع من أكتوبر، باعتباره الحدث الذي أدخل القضية الفلسطينية في أفق مظلم، وفتح الباب واسعا أمام التدخل الخارجي المباشر، بعد أن كانت الثورة الفلسطينية، بقيادة منظمة التحرير وحركة فتح، بعيدة عن هذا الشكل من التدخل طوال تاريخها، رغم الحصار والضغوط التي تعرضت لها.

لكن من باب الإنصاف السياسي، فإن محاكمة حماس لا تتوقف عند السابع من أكتوبر وحده، بل تشمل ما قبله وما تلاه أيضا، كيف ترك الشعب الفلسطيني خلال الحرب بلا حماية، وبلا إسناد، وبلا خدمات حياتية أساسية. من تابع ما جرى على الأرض يدرك حجم التقصير؛ إذ قامت حماس بترتيب مخيمات خاصة لكوادرها وعناصرها الذين لم تتسع لهم الأنفاق، في حين لم يجد عامة الناس مأوى سوى العراء. وشوهد عشرات من قياداتها وهم يختبئون مع زوجاتهم وأبنائهم، في امتياز واضح خص به التنظيم وعناصره دون سائر الشعب. كما ترك الناس فريسة لتجار السوء الذين حرموا الشعب من الطعام والماء، وتركت غزة لعصابات النهب، حيث تعرض آلاف من أبناء شعبنا للسرقة والسلب في أحلك الظروف.

لم تقم حماس بمؤازرة الشعب، رغم أنها كانت السلطة الحاكمة. هذا الشعب الذي عانى الأمرين خلال الحرب، وكانت سياساتها أحد أسباب هذه المأساة، قبل أن تتنصل من كل مسؤوليتها. في موازاة ذلك، تشير تقارير إعلامية غربية إلى تسليم أموال لموظفيها بآليات سرية، عبر اتصالات مسبقة ونقاط التقاء محددة، في وقت كان فيه الشعب يواجه الجوع والقصف والتشريد والعازة.

ما فعلته حماس، والمسؤولية التي ثبتت عليها بالتجربة، يكشفان حجم الأذى الكارثي الذي ألحقته بالشعب الفلسطيني، وطريقة إدارتها للحرب. ويضاف إلى ذلك تصريحات قياداتها التي اعتبرت أن حماية الشعب الفلسطيني مسؤولية دولية وليست مسؤولية حماس، حتى وإن كانت هي من تسببت بالحرب. كما أكدت مرارا خلال الحرب أنها مستمرة “حتى آخر طفل”، متجاهلة أن دم الشعب الفلسطيني ليس مباحا، وليس من حق أي تنظيم أن يقرر مصيره بهذه الطريقة.

محاكمة حماس طويلة وكبيرة، وتشمل تورطها في قضايا تجاوزت الأعراف والعادات والدين، حين قدمت مصلحة التنظيم على كل شيء خلال حكمها لغزة لما يقارب عقدين من الزمن. وحتى فكرة الانقسام عن الضفة الغربية لم تصب إلا في مصلحة الاحتلال.

قتل عناصر من حركة فتح على شاشات التلفزة وسحلوا في الشوارع وكأن ذلك إنجاز، بينما استمر حكم حماس مدعوما خارجيا، مستغلة خطاب “المقاومة” نفسه، وهو الشعار الذي لا يزال كثيرون يحاسبوننا بسببه انها فوق النقد حتى اليوم، باعتبارها “عدوة الاحتلال”، لا باعتبارها جهة ساهمت عمليا وبالحقائق في خدمته عبر هذا الشعار.

أما حديثها المستمر عن فساد السلطة، فيقدم وكأنه دليل على نضالها النزيه وبعدها عن شبهات الفساد، في حين أنها جمعت مليارات باسم القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب، لتدار دون رقابة حقيقية، وتصرف لمصلحة التنظيم لا لمصلحة الشعب.

الحديث عن حماس لم يعد تفصيلا يختزل في كونه “مع أو ضد”، ولا هو فعل انتقام أيديولوجي كما يحاول البعض تصويره. بل هو شأن فلسطيني عميق، يحتاج إلى إعادة تعريف وتوضيح، خاصة لمن لا يزالون في الخارج ويظنون أن شعار “مقاومة الاحتلال” وحده كاف لمنح الشرعية لأي تنظيم. هذا الشعار استخدم للحكم، ولإثبات السلطة، ولقمع الداخل، ولإلصاق تهم العمالة بكل معارض.

والأخطر من كل ذلك هو استخدام الدم الفلسطيني لتحقيق إنجاز سياسي. وحين يفشل هذا الإنجاز، كما حدث مرارا بسبب سوء التخطيط والفشل المتكرر، يتحول الدم نفسه إلى أداة ابتزاز. ان تعطيل إعادة الإعمار بسبب حجة تسليم السلاح والتي وقعت حماس على تسليمه، يدخل من باب الابتزاز للشعب والقضية الفلسطينية ويفتح الباب أمام مخططات التهجير، وخدمة أهداف الاحتلال مرة جديدة وعلى يد حماس !!!!

Post Views16 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!