تغريد سعادة
لم تكن قضية جيفري إبستين مجرد فضيحة أخلاقية لرجل ثري، بل كانت صفعة مدوية على وجه هذا العالم الذي طالما تغنى بالشفافية والعدالة وحقوق الانسان والطفل. كشفت تلك القضية عن هشاشة الصورة اللامعة التي تحيط برجال المال والسياسة، وعن شبكة معقدة من العلاقات التي يتداخل فيها النفوذ بالشهرة، والمال والمصالح. وهذا دلالة على أن العالم يدار بخيط واحد سري.
من هذه الزاوية يمكن فهم ظواهر لطالما اربكتنا، مثل صعود التفاهة إلى منصات القيادة الإعلامية. وكيف تحول بعض صانعي المحتوى إلى نجوم بلا مشروع معرفي او حتى ترفيهي حقيقي؟ وكيف تتصدر برامج يفتقر مقدموها إلى الحد الأدنى من الثقافة واجهة المشهد، بينما يجلس أمامهم ضيوف يفترض أنهم عمالقة في الفن أو الرياضة أو الاقتصاد؟
انها مؤامرة محكمة ضد هذا العالم. مؤامرة مكتملة الاركان. شهرة ومال وسخافة وانحدار اخلاقي وتفكك.
برامج سطحية، اختفى فيها المحتوى الجاد، وسادت الاسئلة السخيفة بلا ضوابط. لبس من ماركات كبيرة، وديكور عظيم مقابل محتوى سخيف فارغ، لا يتردد عمالقة الفن والادب والرياضة بالتواجد فيها. هناك توليفة غريبة تدفعهم للقبول، ضخامة الاموال المدفوعة. او بسبب نفوذ القائمين على هذه البرامج. والاستسلام انها محطات عليها مشاهدات، دون الالتفاف الي اننا في عالم من السهل حصد الملايين من اللايكات بعدد قليل من الدولارات.
نحن أمام عالم تحركه خيوط خفية، وإن أردنا إنقاذ ما تبقى من المعنى وسط ضجيج الشهرة، فعلينا أن نعيد الاعتبار لكل القيم والافكار العميقة التي تصنع مجتمعا حقيقيا. وحجب كل التفاهات التي صاغت حياتنا علي الاقل في العقدين الاخرين. وبعد ان كان البعض يحاصر فكرة المؤامرة ويستخف منها لدرجة ابعادها عن المنطق. نقف بحزم امام هذا المخطط التدميري، لان كل شيئ يسير وفق خطة محكمة.
فضيحة ابستين كشفت ان النفوذ والشهرة والمال للمتواطئين في هذا العالم الخفي المدمر الذي يقود البشرية للهلاك!!! انهم من اساسيات وعصب هذا المشروع التخريبي. ويجب الوقفة امام كل هذا بحزم، واعادة غربلة للواقع الثقافي والفني والقيمي ايضا.
