سجل في القائمة البريدية

Edit Template

خليل الشقاقي: عراف استطلاعات الرأي

تغريد سعادة

لا شك أن استطلاعات الرأي تعتبر واحدة من أهم الأدوات التي يستند إليها في قراءة اتجاهات الشارع، ولذلك فإن التعامل معها يفترض أعلى درجات المهنية والموضوعية، خصوصا عندما تكون نتائجها مرتبطة بقضايا سياسية حساسة كالقضية الفلسطينية.

من هنا، فإن ما طرحه الدكتور خليل الشقاقي، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، في البودكاست الأخير، يثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط حول النتائج التي قدمها، وإنما حول المنهجية التي تقف خلف هذه الأرقام.

الشقاقي يتحدث عن الأرقام وكأنها حقائق، رغم اعترافه بوجود تعديلات يجريها المركز على الاجابات بسبب تجربة انتخابات عام 2006 الفاشلة. وهنا تحديدا تكمن المشكلة، فكيف يمكن أن يؤدي خطأ سابق في توقع النسب والنتائج إلى تعديل طريقة قراءة الإجابات و بناء على نتيجة انتخابات حدثت ضمن ظروفها الموضوعية الخاصة في ذلك الوقت؟ إذا أخطأت في التوقع، فهذا يعني أن هناك خطأ في التقدير أو في المنهجية، وليس أن الإجابات اللاحقة يجب أن يعاد تشكيلها لتتلاءم مع نتيجة حدثت في الماضي.

هذا، بالنسبة لي، أقرب إلى الجنون منه إلى الموضوعية العلمية، ويجعل الشقاقي، وفقا لما وصفه أحد أعمدة أساتذة البحوث الفلسطينية، أقرب إلى العراف الذي يقرأ المستقبل من خلال الأرقام.

ومن يعرف بالساحة الفلسطينية يدرك تماما أن مركز خليل الشقاقي، منذ نشأته، لم يكن فقط يجري استطلاعات لمعرفة توجهات الشارع، وإنما كان جزءا من عملية توجيه الشارع من خلال الإيحاء بمصداقية النتائج، ومع تأكيده بأن لا أجندات تقف خلف طريقة طرح الأسئلة. وما سربته صحيفة يديعوت احرنوت العبرية عن مركزه يكشف الكثير ويدحض تبريرات الشقاقي خلال اللقاء.

اما النقطة الأخطر في استطلاعات الرأي، حينما يكون السؤال نفسه موجها للإجابة. وهي ما تنطبق على استطلاعات الرأي التي يجريها مركز الشقاقي.

فالشارع الفلسطيني، وربما العربي، قد لا يميز بين القنوات والمنابر الإعلامية المختلفة، لكن المختصين يعرفون أن هناك قنوات تحمل أجندات سياسية واضحة، فمثلا قناة الغد تدعم محمد دحلان، والجزيرة تدعم الإخوان، وأخرى تقف ضد السلطة، حتى وإن كانت في الوقت نفسه ضد حماس. وبالتالي، فإن الحديث عن الموضوعية والديمقراطية لا يكفي وحده، لأن طريقة صياغة الأسئلة وتوجيه الإجابات تشي باللاموضوعية وخدمة اجندات معينة.

وهذا بالمناسبة لا ينطبق فقط على الإعلام الفلسطيني أو العربي، بل ينطبق حتى على الإعلام الغربي الذي يقدم نفسه على أنه ديمقراطي ومنفتح وموضوعي، بينما نرى في كثير من الأحيان أن طريقة اختيار الأسئلة والزوايا وطريقة تناول الموضوع تحمل أجندة واضحة.

وفي العودة لموضوع الشقاقي، فهناك تاريخ من الحساسية بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” وحركة فتح. ومن يتابع بعض الأسئلة التي يطرحها المركز تتناول الرئاسة بطريقة مهينة ومتعمدة بعيدة عن الموضوعية التي ادعاها الشقاقي.

واللافت اكثر وفقا لعدد من مصادر فلسطينية مطلعة على البحث العلمي فان حجم الدعم المالي الذي يتلقاه مركز خليل الشقاقي، والذي يصعب تسيير مثل هذا العمل من دونه. نحن نتحدث، عن عشرات الآلاف من الدولارات للاستطلاع الواحد، مع إجراء أربعة استطلاعات في السنة، إضافة إلى الاستطلاعات والدراسات المشتركة مع مركز دراسات اسرائيلي.

ولذلك يصبح من حق أي متابع أن يسأل عن مصادر التمويل، ومن يقف خلف هذه الأموال، وما طبيعة الجهات التي تمول هذه الدراسات. و الشفافية في مصادر التمويل جزء أساسي من مصداقية أي مركز بحثي، خصوصا عندما تكون نتائجه ذات تأثير سياسي وإعلامي كبير.

والأهم من ذلك كله هو طريقة استقبال الإعلام لهذه النتائج. فالإعلام الأمريكي والإسرائيلي، في كثير من الأحيان، يلتقط أي نتيجة تشير إلى ضعف السلطة أو تراجع فتح، ويعطيها مساحة كبيرة. وأي شيء يخرج في الإعلام الإسرائيلي يصبح مهما، خاصة إذا كان ضد السلطة، التي أصبحت مع الزمن منتقدة من الشارع، ويكرر الخطاب الإسرائيلي دون أن يدري. وبشكل مثبت قد تعامل الاعلامين الإسرائيلي والأمريكي مع نتائج استطلاعات الشقاقي بحالة من التضخيم والتهويل، مما وفرت له هامش كبير من الانتشار المتميز.

وأعتقد هنا أن على السلطة إعادة النظر بالهامش الديمقراطي الكبير الذي يميزها حتى عن غريمتها حماس، التي تسحق معارضيها وتقتلهم بلا تردد. ولا أقول تكرار تجربة حماس، ولكن ضبط الأمور ومنع أي أخبار لا تستند إلى حقائق ومستندات، لأن الموضوع خرج عن السيطرة، وأصبح الكل يريد أن يأخذ مكانه، ظنا أن معارضة فتح والسلطة تعطيه برستيجا ووصف مناضل!!!!! وهذا ما حصل، على الأقل، خلال العقدين الماضيين.

وقد تكون أيضا فرصة لمطالبة السلطة بسن قانون واضح يجرم تلقي الدعم الخارجي وبشكل سريع قبل الانتخابات القادمة، سواء لمراكز الدراسات أو المنصات الإعلامية أو المنظمات الأهلية أو الأحزاب أو الأشخاص، كما هو معمول به في دول العالم. فنحن نتابع ما يجري، وما يتلقاه المعارضون من أموال متعددة الاتجاهات، إلى حد أصبحت فيه المعارضة مهنة يمتهنها الكثيرون بلا أساس ولا منطق. فأي أموال خارجية يجب أن تكون خاضعة للقانون والرقابة، وتجريم كل من يتلقى أموالا بهدف أن يكون معارضا ويحاول العبث بالشأن الفلسطيني، وفي هذا الوقت بالذات.

Post Views22 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!