تغريد سعادة
أكد مصدر مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي أن الحركة حريصة على الانخراط في منظمة التحرير الفلسطينية، بعد إعادة بنائها لتكون البيت الجامع للكل الفلسطيني، وعنوانا للشرعية والتمثيل الفلسطيني أمام العالم.
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ”زيتون نيوز”، أن الحركة ستشارك في المجلس الوطني، سواء من خلال الانتخابات أو عبر التوافق الوطني، مشيرا إلى أن الجهاد الإسلامي قدمت سابقا مقاربة لإعادة بناء منظمة التحرير تمهيدا لدخولها.
وأضاف أن هذه المقاربة تراجعت كثيرا في الفترة الحالية، وباتت هناك مرونة أكبر في كيفية وشروط الدخول إلى المنظمة، في ضوء المتغيرات والتحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية، والتي قد تجعل من مقاربة التغيير من الداخل خيارا أفضل للحالة الوطنية الفلسطينية.
وأكد أن هذا يمثل “تغيرا مركزيا” في موقف الجهاد الإسلامي، موضحا أن هذا التوجه العام موجود لدى الحركة، لكنه لم يعلن رسميا حتى الآن، نظرا إلى أن الظروف لم تتهيأ بعد.
تحالف وطني يضم عدة فصائل
وفيما يتعلق بالتحالف مع حركة حماس، أكد المصدر أن الأمر لا يتعلق بتحالف ثنائي مع حماس، وإنما بتحالف وطني يضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي والمبادرة الوطنية ولجان المقاومة الشعبية، مشيرا إلى أنه جرى عرض التحالف على الجبهتين الشعبية والديمقراطية.
وقال إن التفكير كان يتمحور حول تشكيل قائمة وطنية تضم في غالبيتها شخصيات وطنية غير حزبية، قادرة على حماية الموقف الوطني، وتحظى بالقبول الشعبي والدولي.
وأكد المسؤول في الجهاد الإسلامي أن الحركة لم تلتق بعد بحركة فتح، مشيرا إلى أن هناك ترتيبات جارية منذ أشهر لعقد لقاء قيادي، إلا أنه لم يعقد حتى الآن.
موقف ثابت من إيران
وحول الموقف من إيران، قال المسؤول إن موقف الحركة من إيران لم يتغير، مشيرا إلى أن “إيران دولة حليفة وداعمة للشعب الفلسطيني، ولديها تناقض رئيسي مع عدو الشعب الفلسطيني المركزي، إسرائيل”.
لا لقاءات مع الأميركيين
وفي سياق الحديث عن الحوار مع الأميركيين، أكد مسؤول الجهاد الإسلامي أنه “لا لقاءات مع الأميركيين”، موضحا أن الأميركيين جلسوا فقط مع حركة حماس، وأن الأخيرة أبلغت الفصائل باللقاء وفحواه.
وأضاف: “لا أجد أن التنسيق الأميركي مع حماس سينتقل، مثلا، إلى التحالف أو حتى إلى أي صيغة من صيغ التفاهم. هو تنسيق الضرورة لكي تنجح أميركا في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترامب”.
وأكد أنه “لا يوجد ما يقلق الجهاد من هذه اللقاءات والتنسيق في آليات التفاوض والتنفيذ”، مشيرا إلى أن “العلاقات الحمساوية الإيرانية قوية ومتينة، وليست بأقل من علاقة الجهاد مع إيران نفسها”.
موقف الحركة من السلاح
وحول تسليم السلاح، أكد المصدر أن الجهاد الإسلامي ملتزمة بما تم التوافق عليه، مشيرا إلى أن حماس أعلنت، إلى جانب الفصائل، موقفا بهذا الخصوص، ولم يكن الإعلان صادرا عن حماس وحدها.
كما أشار إلى تصريح سابق لنائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، تحدث فيه عن أن الجهاد “تجرعت السم” عندما وقعت على البنود الـ15 لمجلس السلام، معتبرا أن ذلك يعني أن الحركة أعطت موافقتها على تلك البنود.
لا قرار حاليا للتحول إلى حزب سياسي
وحول إمكانية تحول الجهاد الإسلامي إلى حزب سياسي، قال المصدر إن الفكرة لم تطرح بعد، لكنه أوضح أن الحركة، باعتبارها حركة تحرر وطني، ستبحث عن سبل وآليات جديدة للعمل والمقاومة وصياغة الأولويات الوطنية، بهدف خدمة الشعب الفلسطيني أولا، وتحقيق أهدافها كحركة تحرر وطني.
سلاح الجهاد في الضفة
وفيما يتعلق بإمكانية التزام الحركة بتسليم السلاح في الضفة الغربية، كما سيحدث في قطاع غزة، أوضح المصدر أن لدى الجهاد الإسلامي أطرا تنظيمية جامعة لقيادة الحركة، وأن ما يتم إقراره داخل المكتب السياسي يجري تنفيذه في جميع الساحات، تحت قيادة أمين عام واحد.
وأضاف أن لكل ساحة ظروفها وخصوصيتها وأولوياتها، إلا أن هذه الأولويات تندرج ضمن الأولويات الوطنية الكبرى ولا تتناقض معها.
وقال: “بالتأكيد ممكن، لأن الحديث والتوقيع عن سلاح غزة فقط، وليس سلاح الجهاد الإسلامي والفصائل في كل الساحات”.
وأشار إلى أن تجربة غزة خلقت مناخا يجعل أي قرار مستقبلي يجب أن يكون ضمن السياق الجامع والوطني، وليس قرار فصيل واحد.
وأضاف أن أجواء التحالفات الوطنية والنقاشات والانتخابات ودخول منظمة التحرير خلقت أجواء جديدة في الحالة الوطنية، وأكثر أريحية لمناقشة استراتيجية العمل الوطني المستقبلية في مختلف الساحات.
الالتزام بأي اتفاق وطني جامع
وأكد المصدر أن الجهاد الإسلامي ملتزمة أمام شعبها وأمام جميع الفصائل بما يتم التوافق عليه في أي اتفاق وطني جامع.
لكنه شدد على أن “أي اتفاق تحت الطاولة، أو حتى قرار فردي من أي فصيل أو جهة، فالجهاد غير ملزمة بتنفيذه”.
وأشار في هذا السياق إلى تجربة الجهاد الإسلامي مع حركة حماس خلال الفترة بين عامي 2018 و2023، موضحا أن حماس كانت تتهم الجهاد بأنها “تحرجها وتقوم بتصعيد الوضع خارج الاتفاق الوطني وخارج الغرفة المشتركة”.
الدخول إلى منظمة التحرير
وقال المصدر إنه في حال دخول الجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية، “بالتأكيد سيكون هناك اتفاق واضح على الاستراتيجية الوطنية، وبالتأكيد الجهاد ستكون جزءا منها”.
وأضاف أنه في هذه الحالة سيتم أيضا التعامل مع كوادر الحركة، معتبرا أن هذه القضية تنظيمية وتعبوية، وستكون هناك مبررات لاتخاذ مثل هذا القرار، خصوصا أن الدخول سيكون، بحسب وصفه، “ضمن حالة إنقاذ وطني شامل بعد حرب غزة”.
وختم المصدر بالقول: “الجهاد ليس كما السابق. هناك قيادات تحمل رؤى جديدة، لكن نتمنى ألا تغتالها مبكرا إسرائيل التي لا تريد حلولا”.
