تغريد سعادة
أثار التصريح الأخير لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بشأن عدم نزع سلاح حركة حماس جدلا واسعا داخل أوساط حركة فتح، وأحدث صدمة بين قواعدها التي رأت في حديثه خروجا عن الموقف التقليدي للحركة. وقد طالبت بعض الأصوات باستقالته، مستنكرة ما اعتبرته تحولا غير مبرر في الخطاب السياسي لفتح، خصوصا أن الاحمد سبق أن قاد حوارات مصالحة طويلة مع حركة حماس لم تفض إلى نتائج ملموسة. في المقابل، تلقت بعض الأوساط المحسوبة على حركة حماس هذه التصريحات بترحيب، رغم تحفظها على موقفه من أحداث السابع من أكتوبر.
قصة فتح ليست وليدة اللحظة، بل هي تاريخ طويل تعرض فيه التنظيم لمحاولات استغلال وتشويه من أطراف معارضة سعت إلى اكتساب شرعية عبر الطعن بالحركة. وبرز في هذا السياق أشخاص قدموا للإعلامي المعادي لفتح، بوصفهم قيادات فتحاوية تاريخية أو سفراء سابقين، بينما لا يعرف لهم تاريخ تنظيمي مؤثر داخل الحركة. بعضهم استغل المنابر الإعلامية، خاصة في الخارج، للظهور بمظهر “الناصح الغيور”، فيما كانت مواقفهم تصب في خانة التشكيك بالحركة ومؤسساتها.
كما لعب بعض المعارضين داخل أطر تنظيمية، مثل أعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح، دورا في إرباك المشهد الفلسطيني، متنقلين بين التنسيق مع تيارات مختلفة، من بينها تيار محمد دحلان، أو التقارب مع حماس ووجهات إقليمية، في محاولة لإضعاف الموقف التنظيمي الرسمي والتشويش على فكر الحركة ومبادئها. الملاحظ انه زاد في الاونة الاخيرة.
ثمة من استفاد طويلا من مواقع قيادية ومناصب عليا، ثم انقلب فجأة على الحركة وخياراتها السياسية، لا سيما فيما يتعلق باتفاق أوسلو. غير أن الاعتراض على أوسلو اليوم، بعد سنوات من تولي المناصب والاستفادة من امتيازاتها، لا يبدو وكأنه صحوة ضمير بقدر ما يعكس شبكة مصالح متضررة أو حسابات شخصية. فالاتفاق، رغم الجدل حوله، كان خيارا سياسيا تبنته الحركة ضمن رؤية وطنية، وهو وثيقة دولية.
إن النقد البناء داخل أي حركة سياسية أمر صحي ومطلوب، لكن الفارق كبير بين اختلاف في موقف محدد، وبين تبني خطاب عدائي شامل ضد الحركة ومشروعها. على حركة فتح، قبيل مؤتمرها المرتقب في مايو المقبل، أن تخضع المواقف والتصريحات لمراجعة دقيقة، وأن تميز بين من يمارس حقه في الاختلاف، ومن يعمل على تقويض التنظيم من داخله.
لقد قيل إن الانقسام الفلسطيني يخدم طبقة من المنتفعين، وربما بات هذا الأمر أكثر وضوحا اليوم من أي وقت مضى. فالمصلحة الوطنية ينبغي أن تعلو على الحسابات الفردية، وأن تبقى البوصلة موجهة نحو حماية الحقوق الفلسطينية وصون القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
