تغريد سعادة
أفاجأ أحيانا عند قراءة بعض المنشورات التي من المؤكد أنها مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة الطويلة منها، بحجم التفاعل الكبير معها. السؤال الذي يتبادر إلى ذهني، هل فعلا لا يدرك الناس انها ليست اصيلة ؟ أم أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها هذا امر مقبول و طبيعي؟
من المؤكد انه ليست ثمة مشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصحيح الأخطاء اللغوية أو في الحصول على بعض المعلومات. لكن حين يتحول إلى أداة تكتب الأفكار بدلا عنك، يصبح الأمر بحاجة إلى مراجعة. الفكرة حينها لا تعود نابعة من تجربة انسانية أو معرفة حقيقية.
ما يلفت الانتباه أكثر أن هذه المنشورات تفهم بشكل عام من خلال السياق، لا من خلال مضمونها الفعلي. وعند التدقيق، تجد تناقضات أو ضعف في الترابط، و جمل غير مفهومة. ومع ذلك، يستمر التفاعل معها وكأن كل شيء واضح!
هذا يطرح سؤال مهم، هل أصبحنا نتفاعل مع الانطباع بدل من المحتوى؟ وهل نبني مواقفنا على الإحساس العام بدلا من معلومات دقيقة؟ كثير من هذا صحيح بدليل مواقف كثير من غير المؤدلجين، التي تبقى ثابتة رغم تغير الظروف الموضوعية المحيطة بالحدث. وايضا ونحن نراقب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفي ظل ما مرت به المنطقة العربية خلال ما اسموه “الربيع العربي”، والذي تزامن مع بدايات خلقها (وسائل التواصل الاجتماعي)، ان الكثير من المواقف بدت انطباعية ليست مبنية على معلومات تفصيلية دقيقة.
في زمن تدفق المعلومات، أصبح التحقق منها مرهق ويحتاج جهد ووعي. لكن المربك هو أن يتبنى البعض أفكار أو مواقف بناء على محتوى غير دقيق أو غير مفهوم أصلا. والأخطر من كل هذا هو تراجع أهمية اللغة، رغم أنها أساس الفهم والتفكير والتعبير عن كل شيئ، وايضا اساس اتخاذ المواقف في كل ما يتعلق بالحياة ومنها المواقف السياسية.
