سجل في القائمة البريدية

Edit Template

فتح تنتصر للأسرى والقدس والمرأة وغزة… وفوز نجل عباس دعما لخطة اقتصادية بلا طموح سياسي

تغريد سعادة

نجحت حركة فتح، رائدة العمل الوطني الفلسطيني، في عقد مؤتمرها الثامن رغم كل التحديات التي كادت أن تعرقل انعقاده، وصعوبة جمعه في مكان واحد، مما اضطر إلى توزيعه بين رام الله وغزة ولبنان والقاهرة. وصعدت إلى القيادة في الحركة شخصيات جديدة من أبرزها اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، والأسيران المحرران زكريا الزبيدي وتيسير البرديني، وياسر عباس نجل الرئيس محمود عباس، والدكتورة ليلى غنام محافظ رام الله، التي تحظى بشعبية واسعة بدت واضحة بحصولها على المرتبة الثالثة، متقدمة على شخصيات تاريخية في الحركة، والاسير المحرر عدنان غيث ابن القدس، في عودة هامه للحركة من وجود قيادي يمثلها باللجنة المركزية عن القدس. وضخ الدماء الجديدة يعني مسارا متجددا لا يخرج عن خط الحركة، بقدر ما يعزز آليات جديدة للعمل وإعادة الموقع التاريخي للحركة في الشارع الفلسطيني تمهيدا لاستحقاقات الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة.

الرئيس الفلسطيني ورئيس الحركة محمود عباس لخص البرنامج السياسي لحركة فتح في خطابه الذي ألقاه مع افتتاح أعمال المؤتمر، بعدما جدد له بالإجماع رئيسا للحركة. ومن أبرز ما جاء في خطابه أن البرنامج السياسي يقوم على السعي لوقف الحرب على غزة وإعادة إعمارها ضمن وحدة الأراضي الفلسطينية، والتمسك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين. كما يؤكد على إنهاء الانقسام الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية، ورفض الاستيطان والضم والإجراءات الإسرائيلية الأحادية. وركز أيضا على تعزيز التحرك الدبلوماسي الدولي، وحشد الاعتراف بدولة فلسطين، وإجراء إصلاحات سياسية وإدارية، وتعزيز الديمقراطية والانتخابات، مع التمسك بحق اللاجئين ورفض المساس بدور وكالة الأونروا، والدعوة إلى سلام إقليمي شامل قائم على إنهاء الاحتلال وتحقيق الأمن والاستقرار للجميع.

والتزم أعضاء المؤتمر، البالغ عددهم 2643 عضوا وفق المنشورات الرسمية للحركة، بالمشاركة الواسعة، إذ بلغ عدد غير المقترعين نحو 136 فقط. وبدت غزة ولبنان الأكثر تصويتا، حيث تغيب عن الاقتراع أربعة أعضاء فقط في غزة، وشخصان في بيروت، لتبلغ نسبة المشاركة في المؤتمر كله 94.65%.

اللافت أيضا كان الحضور الوازن للأسرى، بما يعكس إجماعا كبيرا داخل فتح على رمزية مروان البرغوثي، وصعود تيسير البرديني من غزة، وزكريا الزبيدي، بطل معتقل جلبوع الشهيرة، إضافة إلى صعود الأسير المحرر عدنان غيث من القدس، وهو مقعد يؤكد توجهات الحركة الوطنية تجاه القدس وقضايا الأسرى.

أما المرأة، فقد عززت حضورها داخل اللجنة المركزية بانضمام محافظ رام الله ليلى غنام، التي تتمتع بحضور واسع داخل الحركة، إلى جانب حفاظ دلال سلامة، ابنة مخيم بلاطة وواحدة من الوجوه الفتحاوية المعروفة منذ سنوات، على مقعدها في اللجنة المركزية، بما يعكس استمرار حضور المرأة في مواقع القرار داخل الحركة.

وفي سياق الاهتمام بغزة، بدا واضحا أن الحركة تسعى إلى إعادة تثبيت حضور القطاع داخل بنيتها القيادية والسياسية، سواء من خلال صعود شخصيات من غزة إلى مواقع متقدمة، أو عبر التأكيد السياسي المتكرر على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي فصل بين الضفة والقطاع، إلى جانب وضع إعادة إعمار غزة في صدارة أولويات البرنامج السياسي للحركة.

ومن بين نتائج الانتخابات دخول ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، إلى اللجنة المركزية. وياسر رجل أعمال واقتصاد، شغل لسنوات منصب ممثل الرئيس، ورغم عمله خارج فلسطين، فإن حضوره التنظيمي لم يكن واسعا داخل الحركة. إلا أنه أكد خلال حملته الانتخابية أنه رجل اقتصاد ويحمل خطة اقتصادية للإصلاح، ولا علاقة له بالسياسة ولا يملك أي طموح سياسي، معتبرا أن دوره ينحصر في الجانب الاقتصادي.

وأشارت مصادر فتحاوية إلى أن الطروحات الاقتصادية التي قدمها أثارت إعجاب كثيرين داخل المؤتمر، وهو ما ساهم في تسهيل وصوله إلى اللجنة المركزية، وقطع الطريق على اتهامات بأنه جاء لوراثة والده سياسيا، خصوصا في ظل وجود قيادات طامحة للخلافة ولها حضور قوي داخل الحركة.

وأضافت المصادر أن الرئيس محمود عباس أبلغ نجله، عندما أخبره بنيته الترشح، بأنه لن يدعمه ولن يكون عاملا في وصوله إلى اللجنة المركزية. وبالفعل، اعتمد ياسر عباس على تحركاته الشخصية، فتواصل مع أعضاء المؤتمر فردا فردا في بيروت والقاهرة ورام الله، وأجرى اتصالات هاتفية مع أعضاء الحركة في غزة، مما عزز حضوره التنظيمي، وسمح له بتحقيق نتيجة قال مقربون إنها جاءت بجهوده الشخصية لا بنفوذ والده.

فتح تحدت الظروف وعقدت مؤتمرها وانتخبت قيادتها الجديدة، محافظة على برنامجها الأساسي، ومعلنة قدرتها على ضخ دماء جديدة ضمن تيار واضح يلتزم بأدبيات الحركة وحرصه الكامل عليها، استعدادا لخوض الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الانتخابات ضمن رؤية شاملة لتجديد الشرعية وإعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بالتزامن مع تحديث القوانين وصياغة دستور جديد لدولة فلسطين، تمهيدا للانتخابات العامة والرئاسية.

Post Views29 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!