سجل في القائمة البريدية

Edit Template

ما بين فتح وحماس

تغريد سعادة

قرأت خلال الفترة الماضية العديد من المقالات والمنشورات التي تقارن بين حركتي فتح وحماس، وغالبا ما تميل هذه المقارنات لصالح حماس، بعيدا عن قراءة واقعية لنتائج أفعال الطرفين وانعكاسها على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

ولأن الإنصاف الحقيقي يكون بالنتائج لا بالشعارات، فمن الضروري أن نسأل ماذا قدمت كل من فتح وحماس فعليا للقضية الفلسطينية؟ وهل كانت السياسات المتبعة في صالح الشعب الفلسطيني أم أنها أدخلته في كوارث ونكبات جديدة؟

إذا تحدثنا عن نتائج السابع من أكتوبر، فمن الصعب تجاهل حجم المأساة التي عاشها أهل غزة. آلاف الشهداء والجرحى، ودمار هائل طال البشر والحجر والتاريخ، وحياة كاملة انهارت على مدار سنوات متواصلة. ورغم ذلك، ما زال البعض يتعامل مع ما حدث باعتباره “نصرا” دون الالتفات إلى الثمن الإنساني الهائل الذي دفعه الفلسطيني على أرضه وتهديده بالتهجير. وهذه كارثة مضاعفة.

كشف الحساب طويل لحركة نفذت مشروعا له تشعبات إقليمية. وهذا يعيدنا إلى تتبع ما قامت به حماس، أثبت ارتهانها للمشروع الإخواني في المنطقة، رغم تعثر هذا المشروع، إلا أنها ظلت وفية له. خالد مشعل والمرشح ان يكون رئيس حماس الان، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا بأن يتم التعامل مع حماس كما تم التعامل مع أحمد الجولاني، الذي كان زعيم جبهة النصرة وأصبح رئيسا لسوريا. وبالمناسبة، فإن الجولاني ومشعل حاربا معا على أرض سوريا.

أما فيما يتعلق بحركة فتح، فقد جرى كثير من الحديث حول مؤتمرها الأخير، وحول طبيعة الانتخابات الداخلية فيها، مع اتهامات متكررة بأنها تتجه نحو “التفريط” أو الابتعاد عن خيار المقاومة. والحقيقة أن هذا الطرح يتجاهل أن لحركة فتح برنامج سياسي واضح يقوم على مقاومة الاحتلال، لكن وفق أدوات تفرضها الظروف والمعطيات الحالية، وعلى رأسها المقاومة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي.

فتح لم تتخل يوما عن خطابها الوطني، ولم تصدر عنها مواقف تهاجم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. لكنها ترى أن طبيعة المرحلة تتطلب أدوات نضال تقلل الخسائر وتحافظ على الإنسان الفلسطيني، خاصة بعد التجارب القاسية التي عاشها الشعب خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل لم نعرف حتى الان عن نتائج انتخابات حماس التي سمعنا عنها بالاعلام مند شهور، والمفارقة أنه حتى الآن لم يعلن رسميا من هو رئيس الحركة. والحركة تدعي أن الانتخابات حصل فيها تقاسم بنسبة مناصفة بين خالد مشعل وخليل الحية، وبالتالي يجب إعادة الانتخابات، ولا أعلم مدى دقة ذلك. ونتساءل هنا ما إذا كانوا ينتظرون نتائج ما يجري في إيران لإعلان اسم رئيس الحركة. وما سيحدث في الملف الإيراني سينعكس بلا شك على الحركة، التي لم يعد أمامها الكثير من الفرص للمناورة.

كما أن تحميل فتح أو اتفاق أوسلو وحدهما مسؤولية الاستيطان يعد تبسيط مضلل للتاريخ. فالاستيطان مشروع إسرائيلي قائم قبل أوسلو بسنوات طويلة، وهو جزء من العقيدة التوسعية للاحتلال. ورغم ذلك، استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية، عبر المؤسسات الدولية والأمم المتحدة، تثبيت الاعتراف الدولي بأن أراضي عام 1967 هي أراض فلسطينية محتلة، والحصول على قرارات دولية تدين الاستيطان وتطالب بوقفه. هذه الإنجازات قد لا تنهي الاحتلال، لكنها تحفظ الرواية الفلسطينية والحقوق السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني في مواجهة محاولات الطمس والتهويد. العالم كله لم يستطع ان يوقف اي فعل للاحتلال، منها المجازر التي نفذها بحق الشعب الفلسطيني في غزة وما يقوم به في الضفة الغربية والقدس.

المشكلة الحقيقية اليوم أن بعض الخطابات السياسية والإعلامية تحاول حصر المقاومة في طرف واحد، وكأن النضال الفلسطيني بدأ مع حماس أو ينتهي عندها، بينما يتم تصوير كل من يختلف معها باعتباره متخاذل أو مستسلم. وهذا اختزال ظالم لتاريخ طويل من النضال الفلسطيني الذي كانت فتح جزءا أساسيا منه يل مطلقته.

الخلاف بين فتح وحماس ليس فقط خلاف تنظيمي، بل هو خلاف حول شكل المشروع الوطني الفلسطيني وأدواته وأولوياته. ومن حق الفلسطينيين أن يناقشوا هذه القضايا بوعي وهدوء، بعيدا عن التشويش لعقود طويلة تعرضت له حركة فتح، والذي يضر بمصالح تيار وطني حقيقي لم يمنح الفرصة الكافية للدفاع عن نفسه وشرح مشروعه، مقابل مشروع خارجي أثبت فشله. والحديث عن وجود لحماس في الساحة الفلسطينية ضرب من الخيال بعد سقوط مدوي لجماهيريتها، ولارتباطها بالمشروع الأمريكي الذي يستغل فيه وجود حماس لمنع قيام دولة فلسطين، وهو ما يتقاطع مع هدف الاحتلال في إبقاء الانقسام قائما بين غزة والضفة، والذي نفذته حماس بيدها في انقلاب عسكري ستحل ذكراه خلال ايام عام 2007.

Post Views11 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!