تغريد سعادة
زكريا الزبيدي اسم كبير نعرفه في فلسطين، وذاع صيته عالميا بعد عملية “نفق الحرية”، حينما استطاع في 6 سبتمبر/أيلول 2021، مع خمسة أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي، الفرار عبر نفق من معتقل جلبوع الإسرائيلي الحصين.
اشتهر بمقارعة الاحتلال، وقيادة كتائب الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، خلال الانتفاضة الثانية، وكان مطلوبا لإسرائيل لسنوات. يعرفه مخيم جنين، قياديا عسكريا وفنانا كبيرا؛ فقد شكل مسرح “ستون” مع اخيه داوود، وكان الممثل الرئيسي فيه.
يعترض إذا سماه أحد “جيفارا فلسطين”، ويعترض على تسمية المناضلين الفلسطينيين بأسماء عالمية. يقول: “أنا رفضت في إحدى المرات، وكان أحد المسؤولين الأوروبيين على المسرح معي ليعرفني بجيفارا فلسطين، فقلت له مقاطعا، أنا زكريا الزبيدي”.
ويقول لـ”زيتون نيوز”: “لنا قصص حقيقية ونضال خاص، فيجب أن يعرفها التاريخ ويعرفها الجميع، لا أن يطلقوا علينا أسماء أبطال أمميين”. في تأكيد واضح أن القضية الفلسطينية البطولية وأهلها يستحقون أن تعرف أسماؤهم، وأن يتغنى الناس بهم.
زكريا لم يعد شابا، بل رجلا في منتصف العمر، أتم عقده الخامس يناير/كانون الثاني الماضي. نجح في أن يكون ضمن مركزية حركة فتح في المؤتمر الثامن الذي عقد في مايو/أيار الماضي، عن كوتة الأسرى المحررين، وكان عضوا في المجلس الثوري في المؤتمر السابق لفتح. لم يتوقف عن تلقي العلم، فحصل على درجة الماجستير من جامعة بيرزيت، اعرق الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية. رغم ظروف الاعتقال.
في يوليو/تموز 2022 نوقشت رسالته للماجستير بعنوان “الصياد والتنين: المطاردة في التجربة الفلسطينية من عام 1968 إلى 2018″، وتقمص زكريا في رسالته شخصية التنين، بوصفه رمزا للقوة والصمود في مواجهة الصياد، وتكون فيها الغلبة المطلقة للتنين (صاحب الأرض الأصلي) على الصياد (الملاحق) بعد صراع طويل.
يتمتع الزبيدي بشعبية واسعة بين الشباب الفلسطيني، في حالة جمعت بين التجربة الميدانية والعلمية. ووظف ذلك في رؤيته لإعادة بناء حضور حركة فتح في الشارع الفلسطيني استعدادا للانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/ نوفمير المقبل، حيث أكد أن العمل في الضفة الغربية سيتركز على استعادة نفوذ الحركة وتعزيز حضورها الجماهيري.
زكريا التي تميل بشرة وجهه إلى السواد نتيجة انفجار تعرض له عام 2001 خلال تنفيذه عملية ضد الاحتلال، تسبب في حروق شديدة بوجهه وعينيه، وخلفت ندوبا سوداء في وجهه، وأثرت على نظره، يعتبر أن النضال مستمر ما دام الاحتلال قائما، ولكل مرحلة أدواتها.
ولا يزال الزبيدي، رغم كل الفقد ومرارة التجربة والاعتقال، يتحدث بنفس الطاقة التي تحدث فيها معي في لقائنا الأول في مخيم جنين عام 2011، مع فارق مزيد من التجربة، ومزيد من سنوات الاعتقال، والكثير من العلم.
