سجل في القائمة البريدية

Edit Template

الانتخابات الفلسطينية القادمة تعيد تشكيل المشهد السياسي

تغريد سعادة

نحن على أعتاب مرحلة جديدة، مع انتخابات ستعقد حتما، فرضتها ضرورات سياسية ووطنية بعد تعطل دام قرابة عقدين. وهذه الانتخابات تأتي أيضا في ظل قانون انتخابي جديد لا يسمح بإعادة إنتاج التوليفة السياسية التي حكمت المعادلة الفلسطينية لعقود طويلة، وهي التوليفة التي تشكلت في ظل تركيبة منظمة التحرير الفلسطينية وما أفرزته من فصائل صغيرة لا قاعدة جماهيرية لها ولكن تأثيرها كبير في السياسة.

والمفارقة أن هذه التنظيمات التي نشأت ضمن إطار منظمة التحرير، وجدت نفسها لاحقا تستخدم من قبل حركة حماس، وضمن معارضتها للسلطة الفلسطينية وحركة فتح.

اليوم نحن أمام انتخابات تفتح الباب أمام فئات وشخصيات كثيرة كانت تطمح إلى دخول الحياة السياسية بعدما ظلت لسنوات طويلة محتكرة من قبل التنظيمات. وهذا القانون الجديد لم يلق اعتراضا حقيقيا إلا من بعض قوى اليسار وحركة حماس، لأنهما تدركان أن حضورهما سيتأثر في ظل انتهاء مرحلة المحاصصة والحصص التي فرضتها منظومة الكوتا المعتمدة سابقا في منظمة التحرير.

ومن يشكك في هذه العملية الانتخابية، يدرك في داخله أن نتائجها قد تفرز قيادة جديدة، وربما تزيح الكثير من الوجوه التي ارتبطت بالمشهد السياسي السابق، لتبدأ مرحلة مختلفة في حياة الشعب الفلسطيني.

أما محاولات البعض المتاجرة بالحديث عن انشقاقات داخل حركة فتح أو استخدام هذه القضية كأداة للضغط السياسي، فلم تعد قادرة على التأثير كما كانت في السابق. فما كان ينجح بالأمس لم يعد قادرا على تغيير ملامح المرحلة المقبلة. فالسياسة تقوم على التخطيط وبناء الرؤى، لا على ردود الأفعال والارتجال.

وهذا ما ظهر جليا لدى جزء كبير من المعارضة الفلسطينية التي اعتقدت أن الزمن سيبقى ثابتا عند مواقفها، وأن استمرار معارضتها للسلطة الفلسطينية سيمنحها تلقائيا المصداقية، دون أن تقدم إجابات حقيقية حول مصلحة الشعب الفلسطيني أو مستقبل القضية.

فخلال عقود، انشغلت معارضة سياسية مهترئة بالهجوم على السلطة الفلسطينية وقيادة حركة فتح، دون أن تقدم إنجازا ملموسا للشعب الفلسطيني، بل ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعزيز موقع حركة حماس وتقوية حضورها في مواجهة السلطة. واليوم تقف هذه القوى أمام نتائج خياراتها، بعدما اكتفت باعتبار معارضة السلطة موقفا كافيا لحماية القضية الفلسطينية.

والحقيقة أن معظم هذه التنظيمات لا تمتلك حضورا جماهيريا حقيقيا داخل المجتمع الفلسطيني، حتى حركة حماس شهدت هي الأخرى تراجع واضح في الضفة الغربية، وانحسار كامل في شعبيتها داخل قطاع غزة بعد السابع من اكتوبر. ولا أعتقد اي منها ستكون قادرة على الوصول إلى المجلس التشريعي الفلسطيني إلا عبر عدد محدود جدا من المقاعد، وربما من خلال شخص أو شخصين، دون قدرة حقيقية على تغيير السياسات أو فرض رؤيتها السياسية.

لقد انتهى زمن الابتزاز السياسي الذي مارسته بعض التنظيمات وشخصيات معارضة، كما انتهى زمن استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة. وربما يكون القادم أفضل، مهما حاول البعض تشويه المرحلة المقبلة، فهذه دائما كانت وسيلتهم في مواجهة أي تحول سياسي جديد.

Post Views17 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!