سجل في القائمة البريدية

Edit Template

على أعتاب الانتخابات في فلسطين

تغريد سعادة

أكثر ما نسمعه خلال الحوار مع بعض الفلسطينيين أن فلانا قدم للوطن، وآخر دافع عن الوطن، وآخر ناضل. وفي المقاهي تسمع أيضا، أنا قضيت عمري بناضل، وبعيش على التقاعد الآن، بنبرة استهجان ولوم. وآخر يقول، أنا قدمت، وفلان صار مسؤول. حتى في تبجيل شخص ما يقال إنه مناضل وقدم لفلسطين. وهكذا تكثر عبارات الإطراء للأشخاص الذين قدموا للوطن المحتل والموجوع.

أتساءل أحيانا، حينما أسمع البعض يتحدث بلا توقف عما قدمه للوطن، هل يتحدثون لتبرير تقصيرهم؟ أم أنهم فعلا مقتنعون أنهم قدموا الكثير ويستحقون الجائزة رغم ان الوطن لازال محتلا؟ وهل في قرارة أنفسهم أن المنة على الوطن حق مشروع؟ أم أن الحديث عن نضال غير مكتمل بالتحرير امر فج؟

منذ صغري وأنا أسمع أن تكون فلسطينيا في أي مكان في العالم يعني أنك مناضل، لأنك تتحدث عن فلسطين، وهذا وحده يذكر العالم بها. لم ألتق فلسطينيا في بقاع العالم إلا وكانت فلسطين حاضرة في حديثه، وموضوعا أساسيا في وجدانه.

المشكلة أن كل من دفع ثمن الاعتقال يريد ثمن مجتمعي ومؤسساتي يضمن له الراحة طوال عمره، وإلا اعتبر أن الوطن مقصر بحقه. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح هو: من يعرف النضال؟ وما هي صوره التي تستحق الحديث عنها في وقت لم يكتمل فيه التحرير بعد؟

في المقابل، كنت أرى الكثير من النساء في حسبة رام الله، اللواتي يحصدن زرع حدائقهن في القرى المجاورة، ويذهبن إلى سوق رام الله فجرا لاستقبال يوم جديد، يبعن ضمم البقدونس والنعنع بصمت. وكنت أرى الكثير من الأمهات المتروكات وحدهن، يربين أبناءهن ويعدونهم لأجل الوطن، وبكل صمت. وكنت أرى سائق الباص، وهو في أواخر الستين من عمره، وقد أشقته الحياة والشمس الحارقة، ينقل الركاب إلى طريقهم كل يوم، وبصمت. وكنت أذهب لزيارة الأهالي في المخيمات في الضفة الغربية، حيث للحياة طعم آخر حتى داخل الوطن؛ يتصدون للاحتلال الذي يغير عليهم كل يوم ساعات الفجر، ثم يكملون يومهم في العمل لأجل الوطن، وبصمت.

ونحن على أعتاب الانتخابات، فإن الطموح السياسي حق مشروع، ولكن على أساس أن يكون الهدف العمل لأجل الوطن والفلسطينيين، وبصمت. وكل من يتغنى بنضالاته يجب إقصاؤه، لأن النضال واجب وحق، وليس منة. والتفاخر المستمر به دلالة على خلل في منظومة القيم، آن الأوان لتصويبها.

عندها فقط سيلتفت الناس إلى أهم صفات المرشح، قدراته الشخصية، لا تاريخه النضالي فقط؛ وفهمه، وشهاداته الحقيقية لا المزورة؛ وقدرته على استيعاب الضغوط في وطن لا تنتهي مشكلاته؛ وبرنامج عمل واضح وحقيقي، لا برنامج منمق للاستهلاك الانتخابي.

لا تعتمدوا على أنه ابن فلان أو ابن علان، فهذا غطاء غير شرعي. الأشخاص يقيمهم حضورهم، وعملهم، وقدرتهم على الإنجاز. ركزوا على كيف يقول المرشح الشيء: هل يقوله بحب وفهم ومسؤولية، أم يقوله للاستعراض فقط وكسب الاصوات؟

وانتبهوا لحملات التضليل التي ستستهدف بعض من يستحقون الفرصة. وأعطوا مساحة لضميركم وإحساسكم، دون أن يوجهكم إعلام الجزيرة أو الميادين أو أي قناة أخرى. كونوا أحرارا، لنحرر الوطن. والأحرار هم الذين يفكرون بعمق، ويختارون ما فيه مصلحة الفلسطينيين وفلسطين وفقط.

Post Views26 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!