سجل في القائمة البريدية

Edit Template

المعارضة الفلسطينية تعتبر نفسها حارسة الرواية الوطنية!

تغريد سعادة

تطالعنا كثير من المواقع الثقافية والمجلات الإلكترونية بصور غسان كنفاني، في محاولة لإضفاء انطباع بعمق وأهمية ما يكتب، ويظن البعض أن مجرد اقتران المقال بصورة كنفاني كفيل بمنح النص المصداقية والعمق.

هذا النمط اعتاد عليه اليسار الفلسطيني، باعتباره، وبثقة زائدة، أنه الأكثر ثقافة، والحصن المنيع للرواية الفلسطينية ولتاريخ النضال ضد الاحتلال، وأنه يحتكر المبدئية. غير أن هذه الفرضية تستحق التفكيك والنقاش إلى أي مدى هي دقيقة؟ وهل يكفي الاحتماء برمزية غسان كنفاني لإضفاء الشرعية على أي طرح، وفي المقابل التشكيك بكل ما تقوم به السلطة الفلسطينية ومؤسساتها؟

من المفيد التذكير بأن بدايات تأسيس السلطة الفلسطينية شهدت انضمام العديد من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى آلاف الفلسطينيين الذين لم يكونوا محسوبين على أي فصيل سياسي. وحتى داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية توجد كوادر من حركة حماس، أو محسوبة عليها، اكتسبت عضويتها الوظيفية من خلال عملها في وزارات مثل التربية والتعليم أو الصحة قبل قيام السلطة.

بمعنى أن الهجوم على السلطة لا يعني أبدا التشكيك بحركة فتح، كما أن الإصرار على أن كوادر السلطة أقل مهنية من كوادر المجتمع المدني أو المنظمات الأهلية، التي سبق أن سيطر عليها اليسار، ليس حكما دقيقا. فهذه المنظمات أيضا وجهت إليها اتهامات بالفساد، بعد أن استولى بعض القائمين عليها وعائلاتهم على إدارتها واستفادوا من الدعم والمكاسب. كما أن كثيرا من المنظمات غير الحكومية بقيت بعيدة عن المساءلة والديمقراطية.

لذلك، فإن الهجوم المستمر على السلطة ووزاراتها، مقابل تصوير المجتمع المدني والمنظمات غير الأهلية باعتبارها أكثر كفاءة ونزاهة، هو طرح يفتقر إلى الدقة.

كما أن النقد لمجرد الظهور بمظهر المعارض للسلطة لا يجعله نقدا صحيحا أو مهنيا. فهذه آفة منتشرة. وكثيرون لا يعرفون، على سبيل المثال، أن الأجهزة والمؤسسات الرسمية، ومنها الشرطة الفلسطينية، تضم موظفين ومنتسبين من خلفيات سياسية واجتماعية متعددة، وليسوا جميعا منتمين إلى حركة فتح.

وثمة الكثير الذي ينبغي على المعارضة الفلسطينية فهمه قبل طرح مواقفها، كما ينبغي أن تدرك أن كونها معارضة لا يعني أن خطابها معفى من النقد أو التشكيك أو التقييم المهني. فكل رأي يجب أن يستند إلى معرفة حقيقية بطبيعة المؤسسات الفلسطينية وتركيبتها، وإلى وقائع وأدلة، لا إلى الانطباعات أو الشعارات. أيعقل أن يسود انطباع بأن المعارضة تعني تلقائيا انك مثقف وعلى صواب!!!!

Post Views25 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!