سجل في القائمة البريدية

Edit Template

المعارضة الفلسطينية تحتكر حق النقد

تغريد سعادة

هكذا اعتادت التنظيمات المعارضة الفلسطينية، بمختلف أطيافها، على ممارسة النقد الحاد تجاه السلطة الفلسطينية وحركة فتح، في مقابل رفض واضح لأي نقد يوجه إليها، حيث يقابل ذلك باتهامات بالعمالة والتشكيك في النوايا بدلا من الرد السياسي أو النقاش الموضوعي.

وبرز هذا النهج بشكل واضح خلال الحرب على غزة، وان لم يكن الاول من نوعه، إذ تحول أي نقد موجه لحركة حماس إلى اتهامات بالعمالة، رغم انه نقاش يتعلق بالشأن الداخلي وحق طبيعي لكل فلسطيني، ولا ينبغي ربطه بأجندات خارجية.

كما برز هذا النمط موخرا في التعامل مع النقد الموجه الى الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي حول تصريحاته حول مواليد غزة، حيث قوبلت الانتقادات بانتقادات حادة من تيار حماس، واعتبرت حملة مغرضة تستهدف شخصه ومواقفه الوطنية. وجرى التعامل معه باعتباره تجاوز غير مقبول و وصف يخدم رواية الاحتلال، في إشارة إلى رفض مساحة النقد الداخلي داخل المشهد السياسي الفلسطيني.

واللافت ان البرغوثي، الذي يحضر باستمرار على شاشات التلفزة ويتحرك دوليا، لا يبدو أنه يقبل منافسة حقيقية من داخل تنظيمه. فمنذ تأسيس الحركة، كل بياناتها ونشاطاتها تتمحور حول اسمه وحده، حتى بات التنظيم نفسه شبه غائب عن المشهد مقابل حضور شخص رئيسه. ومنذ أكثر من عقدين، لا يزال يشغل منصب الأمين العام للمبادرة. وبعيدا عن طموحات مصطفى البرغوثي في الترشح للانتخابات الرئاسية ومحاولات جذب قواعد تيار حماس، فان مواقفه تشكل تحولا عن بعض الأفكار التي قامت عليها المبادرة الوطنية الفلسطينية بالاساس.

وموضوع اخر شائك وهو ملف الفساد. جرى حصر ملف الفساد في السلطة الفلسطينية وحدها، وكأن بقية التنظيمات خارج أي مساءلة بحكم أنها “تنظيمات مقاومة”. وقد رسخت هذه الفكرة عبر سنوات طويلة من الخطاب السياسي والإعلامي الذي ركز على اتهام السلطة دون تقديم أدلة أو وثائق تثبت ما يتم تداوله.

لقد أصاب هذا النهج جزءا من العمل الإعلامي والثقافي الفلسطيني بالضرر، حيث تحولت الإشاعة في كثير من الأحيان إلى مادة سياسية، بينما أصبح كل من يحاول التدقيق أو يطالب بالأدلة عرضة للتخوين والاتهام بالعمالة أو تنفيذ أجندات إسرائيلية.

هذه معارضة لا تؤمن بالنقد، بل معارضة تريد احتكار حق النقد، وترفض أن تكون هي نفسها موضوعا للمساءلة. ومن يؤمن بالديمقراطية، عليه أن يقبل النقد كما يوجهه للآخرين، وأن يخضع للمحاسبة كما يطالب بمحاسبة خصومه.

لقد آن الأوان لأن تراجع المعارضة الفلسطينية خطابها وممارساتها، وأن تتوقف عن توزيع تهم العمالة والخيانة على كل من يختلف معها. فهذا الخطاب ادى إلى تعميق الانقسام الفلسطيني وخدم الاحتلال. وايضا الاعتماد علي ان الحديث عن الغير “الفاسد” تأكيد علي النزاهة، فيه الكثير من التضليل.

النقد حق لكل الفلسطينيين وبكل اطيافهم وليست حكر على المعارضة.

Post Views25 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!