تغريد سعادة
ما لا يعرفه كثيرون هو أن عناصر داعمة لحماس أو من خلفيات يسارية تسعى باستمرار إلى تشكيل جماعات ومؤسسات داخل الغرب تحمل أسماء فلسطينية بعيدة عن أسماء التنظيمات، وتصدر بيانات مناهضة للسلطة الفلسطينية، في محاولة لإظهار المشهد وكأن جميع الفلسطينيين يقفون في مواجهة السلطة. وتتسابق هذه المؤسسات على تشويه صورة السلطة الفلسطينية، وتصوير كل من يدعمها على أنه منبوذ.
قد تبدو هذه الأمور عابرة، ولكن مع مرور الوقت أصبحت كثيرة وواضحة، وأصبح لها نفوذ، لأنها لم تواجه، اعتقادا بأن هذه المؤسسات، التي تعمل تحت غطاء دعم القضية الفلسطينية أو جماعات تنظيمية، تستطيع أن تختبئ إلى الأبد، وأن هجومها المكثف على السلطة الفلسطينية، أو إصدارها بيانات توحي للبعض بأن الجالية الفلسطينية تقف خلفها، أمر يمكن أن يستمر دون مساءلة.
هي محاولات متواصلة لممارسة ضغوط على السلطة، وأعتقد أن الأوان قد آن لمواجهة مثل هذه المنظمات التي تختطف الموقف الفلسطيني، وتقدمه باعتباره الموقف الوطني، دون الالتفات إلى ما تقوم به من خدمة لمصالح طرف على حساب طرف آخر، والأهم الإيحاء بأن الجميع يقف في مواجهة السلطة “العميلة والفاسدة”، بينما تقدم هذه التنظيمات على أنها نقية، خالية من الفساد، ووطنية.
حتى باتت الأمور تصور وكأنها لا تحتمل سوى خيارين، إما عميل أو وطني، دون مساءلة هذه التنظيمات عن حجم الفساد المالي، وعما تجمعه من أموال باسم القضية الفلسطينية.
إن حجم الفساد المالي داخل هذه المنظمات في الغرب كبير، وآن الأوان للتدقيق في كل من يجمع أموالا باسم الشعب الفلسطيني، ومحاسبته. فالادعاء بأن الآخرين فاسدون أصبح وسيلة غير مباشرة لتقديم الذات على أنها نقية، وللأسف انطلت هذه الرواية على كثيرين، دون التدقيق في أن كثيرا من التنظيمات اليسارية وحماس تجمع أموالا باسم الشعب الفلسطيني، ولا نعرف أين تذهب هذه الأموال ولا كم يبلغ حجمها.
وما يروج له الإعلام العبري، إلى جانب الجزيرة وحماس والجبهة الشعبية، وكل من يعارض السلطة، من حديث متواصل عن فساد السلطة، غالبا ما يأتي دون نشر ملفات أو أدلة للرأي العام. حتى إن بعض قيادات التنظيمات الفلسطينية المعارضة تظهر عبر الجزيرة مطالبة بالإصلاح ومتهمة غيرها بالفساد، في حين تحيط بها علامات استفهام كبيرة حول حسابات مالية وأموال طائلة، معتمدة على الهالة التي حاولت ترسيخها في أذهان الناس، وكأن صفة “المقاوم” وحدها تكفي لتجاوز ملفات الفساد التي لا يجري التطرق إليها. خاصة ان الجزيرة تعتمد على هذه الشخصيات في مواجهة السلطة ودعم حماس.
ومن قال إن هذا الوضع سيستمر؟ في العراق، جرى القبض على جماعات مرتبطة بإيران متهمة بالفساد وجمع الأموال، رغم أنها تمتعت بالحماية منذ توليها الحكم بدعم أمريكي، وبعد مساهمتها في إسقاط نظام صدام حسين. ولعل الأمر قد يحدث في أماكن أخرى أيضا، لنطوي ملفا طال تضخيمه بادعاء أن الموقف الداعم لحماس يكفي ليمنح صاحبه صفة “المقاوم”، والإيحاء بأنه يحارب الفساد، بما يحول دون فتح ملفات الفساد الحقيقية أو مساءلته عنها.
