سجل في القائمة البريدية

Edit Template

جرد حساب للفصائل الفلسطينية المعارضة

تغريد سعادة

إن المتتبع لما تكتبه المعارضة الفلسطينية، عبر مواقع متعددة، منها ما يحظى بدعم جماعة الإخوان المسلمين خاصة تلك التابعة لحركة حماس، ومنها ما يمتلك منصاته الخاصة، يلاحظ أنها جميعا استخدمت شعارات المقاومة والنضال ضد الاحتلال باعتبارها الشعار الذي تدافع من خلاله عن قيمها ومبادئها، وفي الوقت ذاته تتهم السلطة الفلسطينية بالعمالة للاحتلال والفساد.

وبوصفي متخصصة في الشأن الفلسطيني لسنوات طويلة، يمكن القول إن هذه الشعارات كانت سببا في استقطاب الجماهير لهذه المواقع دون تمحيص أو تفنيد، ودون حتى التساؤل عن صحة اتهامات الخيانة والعمالة، فتقبلها كثيرون كما هي، وأعاد الشارع ترديدها كما كتبت أو سمعت.

غير أن استقطاب الشارع لهذه الشعارات لا يعني تأييده لمواقف هذه المعارضة، ولا يمكن الادعاء بأن من تأثر بخطابها أصبح من قواعدها التنظيمية، فهذا بعيد عن الواقع. فمن يتابع الانتخابات التي جرت خلال أكثر من عقدين، وخصوصا انتخابات الجامعات في الضفة الغربية التي تعد عينة مجتمعية حقيقية تعكس كثيرا من الواقع، وكانت الانتخابات تجرى في الضفة الغربية دون غزة ولم نسمع يوما مطالبات بعقدها في القطاع، يدرك أن لا وجود للفصائل الفلسطينية المعارضة.

وبالاستناد إلى هذه النتائج، نصل إلى نتيجة مثيرة، وهي أن الحضور الحقيقي للفصائل الفلسطينية يكاد ينحصر في حركتي فتح و حماس، بينما قد تتمكن الجبهة الشعبية من الفوز بمقعد أو مقعدين فقط حسب الظروف.

طالعتنا المعارضة الفلسطينية مؤخرا ببيان تطالب فيه بالوحدة الفلسطينية. وإذا كنا نتحدث عن مفهوم الوحدة الوطنية باعتباره مسؤولية وثقافة تنظيمية، فقد كان الأولى ألا تشوه السلطة الفلسطينية وألا تنعَت بالعمالة في كل مناسبة، فالمعارضة حق مشروع، لكنها يجب ألا تتجاوز الخطوط الحمراء الوطنية.

وفجأة، وبعد الحرب على غزة، وبعد مواقف متعنتة لحماس خلال المفاوضات مع الاحتلال للوصول إلى اتفاق يضمن بقاءها السياسي، وهو ما تم برعاية هذه الفصائل وعلى حساب دم الشعب الفلسطيني، لم تصدر عنها أي بيانات تطالب حماس بوقف التعنت، أو تدعوها إلى تحمل مسؤوليتها بعدما جرت الشعب الفلسطيني إلى هذه الحرب.

إن الوطنية تعني، إلى جانب رفض شق الصف الفلسطيني ورفض تخوين الآخرين، الوقوف إلى جانب مصالح القضية الفلسطينية والشعب، لا مصالح التنظيمات التي قلبت الموازين، حتى أصبحنا نقف متفرجين على ما يتعرض له شعب غزة، بينما يجري كل ذلك تحت راية “المقاومة” التي ترفعها حماس.

وحتى خلال انقلاب حماس العسكري، وحين كنت أحضر اجتماعات اللجنة العليا لإنهاء الانقسام، كان التركيز ينصب على مواقف كل طرف دون التوصل إلى أي حل حقيقي. وتحولت تلك الاجتماعات إلى مجرد ملهاة لتوفير مظلة لاستمرار واقع غير شرعي، كما كان يروق للإسرائيليين والأمريكيين.

لقد سار هذا الانقسام في مسار يخدم الرؤية الأمريكية بإشغال الشعب الفلسطيني باجتماعات المصالحة، بينما كانت المصالحة الحقيقية مستحيلة في ظل الطموحات السياسية لحماس. ومع ذلك، وقفت الفصائل لتلقي اللوم على السلطة الفلسطينية، صاحبة الشرعية، بدلا من العمل على تحقيق توازنات تخدم القضية الفلسطينية وتمنع الانقسام، وتعيد الامور لنصابها الحقيقي.

وليست هذه هي الوحدة الوطنية. فقد وقف الرئيس محمود عباس أبو مازن موقفا وطنيا رافضا لصفقة القرن، وتحمل ضغوطا دولية وعربية وإقليمية كبيرة، وترك وحيدا في مواجهة تلك الضغوط. وكل ما قامت به الفصائل آنذاك كان عقد اجتماع لمواجهة الصفقة، بينما واصلت حماس هجومها على السلطة، وتبعها الشارع، بعدما أثقل الإعلام العبري والعربي، إلى جانب منصات حماس، الرأي العام بحملات التحريض والكراهية ضد السلطة وتصويرها باعتبارها عميلة.

عليكم تصويب مواقفكم اولا، واطلبوا من حماس، التي طالما احتمت بكم لتقول إن “الفصائل الفلسطينية” تناقش قضية السلاح، أن تسلم سلاحها للسلطة الفلسطينية، ثم طالبوا بعد ذلك بالحوار من أجل إجراء الانتخابات.

إن لفلسطين أولويات، ولم تكونوا عند مستوى مسؤولية القضية، بل تجاوزتموها في غزة، وآثرتم استمرار وجود التنظيمات على حماية الشعب الفلسطيني تحت شعار مقاومة الاحتلال. واليوم تبحثون في الضفة الغربية عن موطئ قدم في الانتخابات.

لعلها تكون وقفة مراجعة تدركون فيها حجم الضرر الذي ألحقتموه بالقضية الفلسطينية وبأهل غزة، حين وفرتم الغطاء لحماس، وأنتم تدركون أنها تعمل لخدمة مشروع الإخوان المسلمين ولا تعمل لخدمة المصلحة الوطنية الفلسطينية.

Post Views16 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!