سجل في القائمة البريدية

Edit Template

معارضة السلطة الفلسطينية كلمة السر

تغريد سعادة

تخرج الكثير من الشخصيات الفلسطينية على الاعلام بدور المعارض للسلطة الفلسطينية، وهذا الدور، بغض النظر عن حقيقته أو خلفياته أو دوافعه، يتم تقديمه كأنه دور المناضل ويحظى بدعم جماهيري واضح، دون التوقف عند ما هي الخلفيات، أو ما هي ظروف العمل الجديدة، وكيف أصبح مجرد معارضة للسلطة يعني تلقائيا أنك مناضل.

عدد من التنظيمات أو الشخصيات الفلسطينية تحظى بدعم جماهيري واسع، حتى لو كان برنامجها التحريري مضللا، وحتى لو كانت معارضتها نفعية وليست حقيقية، وحتى لو أن ما يطرح من تنسيق أو تقاطعات ضد المشروع الوطني مع قيادات إسرائيلية أو دولية لا يلتفت إليه الشارع الفلسطيني.

من أكبر الإرباكات اليوم تفكيك الوضع الداخلي الفلسطيني، بحيث اصبح كل من هو مع السلطة عميل ومتآمر وفاسد، وكل من هو معارض لها وطني تلقائيا، حتى لو كان فاسد أو معارض لأسباب غير وطنية أو شخصية.

هذه الحالة نلمسها بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر غضب كبير على السلطة. صحيح أنها تعاني من بعض المشكلات، لكن السؤال: هل هذا الغضب موجه لأشخاص داخلها، أم للمكون نفسه الذي يعتبر إنجازا فلسطينيا حقيقيا شوه على مدار سنوات؟

الأهم أن إسرائيل تلعب دورا في إضعاف هذا المكون عبر أدوات متعددة، منها الاعلام ومحاصرته اقتصاديا والتحكم بأموال المقاصة. وفي وقت كان بنيامين نتنياهو نفسه يمد حماس بأموال، ويعمل على منع سقوطها، بل يمنح قياداتها الحضور الاعلامي بشكل مقاوم، وهو سؤال لم يتوقف عنده كثيرين، واعتبروه موقفا عابرا لا يستحق التوقف عنده، ولا يحمل أي دلالات سياسية مهمة؟

كذلك، فإن موضوع الالتفاف على منظمة التحرير، والاتجاه نحو خلق مكون مواز، يرتبط بتقاطعات سياسية وفكرية أوسع، من بينها مشروع الإخوان المسلمين، الذين يعتبرون منظمة التحرير الكيان المتماسك والقوي الذي يعيق السيطرة المطلقة لمشروعهم، وقد انخرط في هذا المسار حتى بعض المعارضين من داخل حركة فتح نفسها.

اعتمدت الإدارة الأمريكية منذ أيام باراك أوباما على مشروع “الفوضى الخلاقة”، وهو مشروع جرى تفعيله منذ بدايات الربيع العربي، وأدى إلى خلق حالات فوضى في عدة دول، لينتج وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم كما حصل سابقا في مصر، أو كما حصل مؤخرا في سوريا، حيث جيئ بزعيم جبهة النصرة، أحد أفرع الإخوان المسلمين، ليتولى الحكم بدون انتخابات ووسط مباركة المعارضات التي دعت للديمقراطية واسقاط النظام السابق تحت حجة الديكتاتورية.

وعند مقارنة نتائج العمل السياسي للتنظيمات الفلسطينية، وبعيدا عن الشعارات التضليلية، يتم منح شرعية تلقائية للمعارضة دون التدقيق في طبيعة الأفعال أو النتائج، ووصف السلطة بالعميلة والخائنة والفاسدة، وهو ما يسبب تشويشا على المفهوم الحقيقي للمعارضة والعمل الوطني.

هناك أيضا بعض الشخصيات التي قامت على من رحم الفساد المالي، ثم تحولت لاحقا إلى معارضة سياسية، وراكمت ثروات ونفوذ تحت هذا الغطاء، ووجودها في المعارضة منحها وصف مقاوم ومناضل.

فرق كبير بين من يعمل من اجل هدف حقيقي مرتبط بالصالح العام و بالقضية الفلسطينية، وبين من يسعى إلى توظيف العمل أو الخطاب السياسي للحصول على موقع في المعارضة يمنحه شرعية تلقائية وصفة “مقاوم”. أفلا تتدبرون.

Post Views21 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!