تغريد سعادة
إن التفاعل مع الانتقادات الموجهة إلى مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أبرز إشكالية مهمة. فقد سارع كثيرون للدفاع عنه، واتهموا كل من ينتقده بالعمالة، واعتبروا أن ما يجري مجرد حملة تشويه تستهدفه.
وما لا يعرفه كثيرون، في ظل حالة خلط الأوراق، أن أهالي قطاع غزة هم أول من بدأوا بانتقاده، وطالبوه بالاعتذار، وصبوا جام غضبهم عليه بسبب دفاعه المستميت عن حركة حماس، التي يرون أنها كانت سببا في جر الاحتلال إلى شن المجازر بحق شعبنا، بعد تاريخ طويل من الحروب المتتالية التي عانى منها أهل القطاع.
واللافت أن كل من دافع عن مصطفى البرغوثي اتهم أهالي غزة بالعمالة، واعتبر أن الحملة مغرضة وتابعة للاحتلال، وهو الخطاب الذي روج له إعلام حماس، حتى بات يتكرر دون مساءلة. متناسين أن لأهل غزة الحق والقدرة على الدفاع عن أنفسهم، وأن لهم الكلمة الأولى فيما عاشوه ويعيشونه، وأنهم الأقدر على التعبير عن معاناتهم ورؤيتهم للحرب الدائرة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل خرج علينا العشرات من الضفة الغربية يدافعون عن مصطفى البرغوثي بوصفه بطلا قدم الرواية الصحيحة للعالم عما جرى في غزة، وكأن دماء الشعب في غزة وتضحياته التي نقلت على الهواء مباشرة كانت تحتاج إلى ترجمات، وكأن صور الدمار كانت بحاجة إلى تصريحاته، وكأن مصطفى البرغوثي بشخصه هو من أوصل القضية الفلسطينية إلى العالمية، مع تجاهل دور فلسطين في الأمم المتحدة، والاتصالات الرسمية، والمتحدثين باسمها، والإيحاء بأن خطابه وحده هو الذي جعل العالم يستفيق.
ما يحدث هو قلب للموازين وخلط للأوراق، وهو المشهد ذاته الذي شهدناه عندما كنا ننتقد حماس خلال الحرب على غزة، إذ كان الرد الجاهز هو اتهام المنتقدين بالعمالة.
رسالتي إلى أهل الضفة الغربية، امنحوا أنفسكم فرصة لسماع أنين أهل غزة، الذين شعروا بأن كثيرين من الضفة انحازوا إلى حماس وتيارها خلال الحرب وحتى الان بدلا من الانحياز إليهم. ابحثوا عما يعيشه هذا الشعب في القطاع بعد سنوات الحرب، واستمعوا إلى صوته. إنكم تقفون، في نظر كثير من أبناء غزة، في الاتجاه المقابل لمعاناتهم، بينما تعتقدون أنكم تقفون مع مقاومة الاحتلال. أنتم، في نظرهم، تقفون مع حماس، التي يرفضها كثير من أهل غزة، ويرفضون كل من ارتزق بدماء الشعب.
إن الدفاع عن حماس ليس دفاعا عن غزة، والتصويب يجب أن يكون نحو الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وقضيته، هذا ما كنا نقوله ايام الحرب. ومجازر الاحتلال ودم ابناءنا في غزة هو من جعل العالم يغير رأيه، وليس من كان ضد غزة وتحت شعار الدفاع عن غزة!
