سجل في القائمة البريدية

Edit Template

الشعب الفلسطيني أمام مسؤولية اختيار حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة

تغريد سعادة

حين كنا نتحدث عن دور حركة حماس وانخراطها في المشروع الأمريكي في المنطقة، كنا نشير إلى مشروع الإخوان المسلمين الذي يبقي القضية الفلسطينية في دائرة الملفات التي يمكن للإدارة الأمريكية استخدامها لتعطيل أي تطور داخلي، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وإحكام السيطرة على المشهد السياسي. وفي المقابل، تقف طموحات حركة لا تسعى، في جوهر مشروعها، إلا إلى السيطرة والحكم.

حماس التي ظهرت بقوة مع بدايات الربيع العربي، وحكمت قطاع غزة، جرى الدفع باتجاه إنجاحها من خلال حملة إعلامية متواصلة على السلطة الفلسطينية، قاد جانبا منها الإعلام العبري تحت عنوان فساد السلطة. وبالتأكيد، فإن السلطة، كأي جهة حاكمة، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن تحويل الانتقادات إلى سيل من الشائعات من دون وثائق أو إثباتات أدى إلى إضعافها واستنزافها سياسيا وشعبيا، حتى أصبح تحريك الشارع ضدها أمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد.

وكان لإعلام الجزيرة، بوصفه أحد أبرز أذرع الإعلام الإخواني، دور أساسي في ضخ خطاب يعمل على تعبئة الشارع ضد السلطة الفلسطينية ورفع أسهم حماس تحت شعار المقاومة. وفي تشابكات الوضع، تبرز قضية “قطر غيت” التي يواجه فيها عدد من المقربين من بنيامين نتنياهو، بينهم يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين ويسرائيل أينهورن، شبهات تتعلق بتلقي أموال من جهات مرتبطة بقطر لتحسين صورتها والتأثير في الخطاب الإعلامي والسياسي الإسرائيلي. وقد أقرت شهادات وتحقيقات بمرور أموال عبر وسطاء وشركات إلى بعض المتهمين، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين الدوحة وبعض المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحول تقاطع المصالح بين الطرفين على حساب القضية الفلسطينية.

كل ذلك يجري ضمن معادلة دقيقة تقودها الولايات المتحدة، وهي المعادلة التي سمحت لحماس بخوض الانتخابات سابقا، كما تسمح لها الآن، وفق ما تتداوله الأنباء، بالعودة إلى المشهد السياسي، رغم ما تسبب به وجودها في قطاع غزة من دمار وتشريد للناس وتراجع حقيقي في وضع القضية الفلسطينية.

والأهم أن هذه المعادلة أتاحت للولايات المتحدة إحكام قبضتها على الشأن الفلسطيني، في وقت كانت تجد فيه سدا منيعا أمامها من قبل قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس. والأخير الذي رفض صفقة القرن ودفع ثمنا سياسيا لموقفه، فيما مر ذلك على الشعب الفلسطيني وكأنه موقف عادي لم يستحق التوقف عنده.

وفي الوقت الذي كانت فيه أموال المقاصة تحجب، وكذلك المعونات القادمة من الدول العربية والغربية، كانت حماس تتلقى أموالا من قطر، بموافقة إسرائيلية وبترتيبات سمحت بدخولها إلى قطاع غزة حفاظا على حكمها. ومع ذلك، لم يتحرك الشارع بالقدر نفسه غضبا على الولايات المتحدة، بل استمرت بعض مظاهر شعبية حماس، خاصة في الضفة الغربية، وكأن كل ما جرى لم يكن كافيا لتوضيح حقيقة الأمر وما وراء هذه المعادلة. وكيف تشابهت بعض جوانب التجربة الفلسطينية مع تجارب عربية شهدت سقوط أنظمة ووصول الإخوان إلى الحكم، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في مصر وسوريا مؤخرا.

المسألة اليوم ليست مجرد انتخابات، ولا مجرد اختيار بين قوى سياسية متنافسة، وإنما هي مسؤولية شعب أمام تجربة طويلة بكل ما حملته من نتائج. وعليه أن يعي ما يحاك حول قضيته، وأن يدرك خطر مشروع الإخوان، وكيف يمكن أن يتحول إلى أداة لتعطيل قيام دولة فلسطينية بدل أن يكون طريقا إليها.

والسؤال، ألا تكفي قرابة عقدين من الزمن استنزفت فيها القضية الفلسطينية، واستنزفت معها حياة الفلسطينيين وتحديدا في غزة، في ظل حكم حماس للقطاع ؟ ألم يتعلم الشعب الفلسطيني الدرس بعد كل ما جرى؟ لعل وعسى.

Post Views16 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!