سجل في القائمة البريدية

Edit Template

عن فتح والمنشقين والقرار السياسي المستقل

تغريد سعادة

تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة سياسية شديدة الحساسية مع الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، ومحاولات إعادة ترتيب البيت الداخلي، سواء داخل حركة فتح أو على مستوى الفصائل الفلسطينية. وتبدو فتح أمام اختبار صعب، لكنه قد يتحول إلى فرصة مهمة لإعادة بناء حضورها واستعادة موقعها كقوة وازنة في المجلس التشريعي.

المؤشرات القادمة من داخل الحركة تشير إلى أن فتح بدأت التحضير لمشاورات وطنية على مستوى محافظات الضفة الغربية، بالتوازي مع اتصالات مع مختلف الفصائل الفلسطينية، استعدادا للاستحقاق الانتخابي المقرر في 28 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وتبدو قيادة فتح قد بدأت في إعادة تنشيط الأطر التنظيمية في المحافظات الفلسطينية، من خلال جولات يشارك فيها عدد من أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية، بينهم محمود العالول وجبريل الرجوب.

ورغم استنكاف العالول والرجوب عن حضور اجتماعات اللجنة المركزية خلال الفترة الماضية، فإنهما واصلا نشاطهما داخل الحركة والتواصل مع قواعدها باعتبارهما من قياداتها الأساسية. وهذا يعني أن فتح نجحت في احتواء الخلافات وإن لم تنهها، والحفاظ على تماسكها التنظيمي، وهي نقطة يبدو أنها تشكل عاملا مهما في الانتخابات المقبلة.

وفي موازاة ترتيب البيت الفتحاوي، تتحرك الحركة على مستوى الفصائل لإعادة توسيع الإطار السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. وتشير مصادر من الحركة إلى اتصالات مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بهدف دفعها للعودة إلى المشاركة في مؤسسات المنظمة، مع بحث تسوية مستحقاتها المالية عن الفترة الماضية واستمرار اللقاءات بين الطرفين.

وإذا نجحت هذه الاتصالات، فإنها ستكون خطوة سياسية مهمة، ليس فقط في العلاقة بين فتح والجبهة الشعبية، وإنما في إعادة تنشيط منظمة التحرير وإظهارها باعتبارها الإطار السياسي الجامع للقوى الفلسطينية.

في المقابل، تتحرك مجموعة مرتبطة بتيار عضو مركزية فتح والمعتقل عند الاحتلال، مروان البرغوثي وفقا لمصادر محلية فلسطينية باتجاه تشكيل قائمة انتخابية، تضم أسماء مثل قدورة فارس وأحمد غنيم ولؤي عبده وعدنان ملحم وسعيد عمله ومحمود رمضان وتيسير أبو سنينة.

وإذا تحولت هذه التحركات إلى قائمة مستقلة، فإنها تمثل تحديا لفتح، لكنها قد لا تكون بالضرورة بالحجم الذي تبدو عليه. فالانتخابات ليست اختبارا لشعبية الأسماء فقط، وإنما للبرنامج والقدرة على تقديم مشروع سياسي متكامل.

ويبقى السؤال، هل سيقدم تيار مروان برنامج مختلف عن فتح، أم سيخوض الانتخابات مستند إلى شخصيات فتحاوية من خارج إطار الحركة؟ وهل يستطيع تحويل رمزية مروان وشعبيته إلى مشروع سياسي وتنظيمي متكامل، أم ستبقى قوته مرتبطة بشخصيته ورمزيته؟

أما التيار المرتبط بمحمد دحلان، فإن ما تسرب من أجواء اللقاء الذي جمع في مصر نائب الرئيس الفلسطيني، ونائب رئيس حركة فتح حسين الشيخ ونائب التيار الإصلاحي الديمقراطي سمير المشهراوي، يوحي بأن الاجتماع لم يفض إلى اتفاق نهائي، وأن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، بما يجعل الوصول إلى تفاهم في هذه المرحلة أمر معقد.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة لهذا التيار مرتبطا بمصدر الدعم. فأي تيار يريد تقديم نفسه كمشروع وطني فلسطيني يحتاج إلى إثبات أن قراره السياسي نابع من الداخل الفلسطيني، وليس انعكاس لمعادلات إقليمية.

وهذه المسألة قد تصبح أكثر أهمية في الانتخابات المقبلة، لأن الناخب الفلسطيني لا يصوت فقط للأشخاص، وإنما للجهة التي يعتقد أنها قادرة على حماية القرار الوطني الفلسطيني واستقلاله.

ورغم كل هذه التحديات، فإن القراءة الأوسع للمشهد تشير إلى أن فتح قد تكون أمام فرصة حقيقية. فقد خاضت الحركة انتخابات عام 2006 في ظروف صعبة للغاية، تميزت بتشتت كبير في أصواتها وتعدد القوائم والشخصيات المحسوبة عليها، في وقت تبدو فيه اليوم أكثر إدراكا لخطورة هذا التشتت، وأكثر قدرة على تنظيم صفوفها وترتيب بيتها الداخلي، بما قد يمنحها هذه المرة فرصة أفضل للحفاظ على أصواتها وتحويل ثقلها التنظيمي إلى قوة انتخابية أكثر تماسكا.

تدخل فتح الانتخابات وهي تواجه قوى منافسة تحمل بدورها أسئلة صعبة. فتيار دحلان مرتبط في الوعي السياسي الفلسطيني بعلاقاته الإقليمية، وتيار مروان ما زال بحاجة إلى تحويل رمزية قائده إلى برنامج متكامل، بينما تحمل حماس إرث تجربة الحكم والانقسام وتداعياتهما السياسية والسابع من اكتوبر ونتائجه.

لذلك، فإن خصوم فتح سيواجهون معركة أصعب إذا تحول التنافس من معركة على الأشخاص إلى معركة على البرامج والمشاريع السياسية والقرار المستقل. وهنا تكمن القوة الحقيقية لفتح، ليس فقط في إرثها التاريخي، وإنما في قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها حركة وطنية ذات مشروع فلسطيني مستقل، لا مجرد طرف في صراع داخلي على السلطة.

فتح أمامها تحديات حقيقية، لكن الثابت أن خصومها ليسوا في وضع أكثر سهولة. وإذا نجحت في الحفاظ على تماسكها، وتجديد صفوفها، فإن ما يبدو اليوم أزمة داخلية قد يتحول إلى فرصة لاستعادة موقعها كقوة سياسية وازنة.

Post Views19 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!