تغريد سعادة
في المشهد السياسي الفلسطيني ضجيج عال وإعلامي، تيارات من داخل فتح وخارجها تصارعها في محاولة لخطف الأضواء، وتقديم نفسها باعتبارها قوى قادرة على منافسة فتح وهزيمتها، بينما يبقى السؤال الأهم، هل فعلا لها قواعد على الأرض تضمن نجاحها؟ وهل تعمدها عدم الحديث عن خصوم آخرين يضمن لها النجاح؟
التيار الديموقراطي الاصلاحي، والمعروف بتيار دحلان، الذي يملك الماكينة الإعلامية الضخمة التابعة له، مثل المشهد والكوفية وغيرها، وقنوات تابعة للإمارات تعمل لأجله، مثل الغد وسكاي نيوز. يبدو أن الحكم ثابت بعدم استيعاب التيار الإصلاحي الديمقراطي داخل فتح، وهو التيار الذي يحاول أن يظهر أنه يوازي قواعد فتح الرسمية، ويمنح هالة لقياداته رغم أنها لا تملك القاعدة والشعبية أكثر من قيادات فتح الرسمية. ورغم شعبيتها في قطاع غزة بعد المساعدات التي امدها التيار تحت الرعاية الاماراتية، الا ان الثابت ترشحها وحدها لن يوصلها للمجلس التشريعي بعدد كبير من المقاعد ينافس فتح، لان تواجد دحلان في الضفة ليس قويا وفيها التعداد السكاني الاكبر والذي يشكل نحو 60 % من القاعدة الانتخابية في فلسطين.
ووفقا لمعلومات من داخل فتح، فإن التيار الإصلاحي يعمل من الداخل لتعزيز ضغوطات خارجية تتمثل في استيعاب حماس، رغم أن حماس نفسها وقعت مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم التواجد في الحكم وتسليم السلاح. وعلى ما يبدو، فإن المقاطعة في رام الله تحسب حساب عملية فعلية لانقسام غزة الفعلي في المستقبل عن الضفة، وعدم تركها للتيار الدحلاني وحماس.
تشير مصادر إلى أن ضغوطات مصرية مورست على قيادة حركة فتح لاستيعاب دحلان وتياره، وأن فتح لا تقبل أية ضغوطات. وحتى المطالب التي دعا إليها تيار دحلان لا تتصل بالوضع الفتحاوي الداخلي فقط، لتحمل مطالب أوسع تمس مسار القضية الفلسطينية.
أما على صعيد الضفة الغربية، فهناك تيار مروان البرغوثي الذي يعمل ليل نهار، ومن خلال مكتب حملته للإفراج عن البرغوثي في كل مناطق الضفة الغربية، ويتصدر العمل وريز الاسرى السابق وصديق مروان، قدرة فارس. ويبدو أن عضو المجلس الثوري وزوجة البرغوثي فدوى البرغوثي، تعمل من خلف الكواليس ودون إعلان رسمي، ويبدو أنها تنتظر اللحظة المناسبة حتى يتم ضمان نجاح قائمة مروان. رغم عودتها للحركة وفوزها بمقعد في المجلس الثوري، وفوز زوجها المعتقل بعضوية اللجنة المركزية.
وحسب مصادر داخل حركة فتح، لا يتردد فارس ومن معه من الشخصيات في الاتصال بكل الشخصيات الوازنة في فتح لوضعها على القائمة، في محاولة لاستقطاب أصوات بشرعية مروان المعتقل في سجون الاحتلال، وهي قضية جامعة للكل الفلسطيني، قضية أسرانا وتعاطفنا معهم.
سمعت عن أنباء بنجاحهم في استقطاب بعض الأسماء، مثل ابراهيم خريشة ومروان الطوباسي وبعض ممن لم ينجح في المؤتمر العام لفتح، ويبدو أنهم طامحون للوصول الى التشريعي، ولكن السؤال الأهم، هل هذه الشخصيات لها وزن خارج قائمة فتح؟ وهل فعلا سيصوت الشارع الفلسطيني لهم فقط لأنها قائمة مروان؟
والحديث ان ضمان نجاح قائمة مروان هو حتما يخضع للمقامرة أكثر منها حقيقة ثابتة، والخلط بين ان الرجل له شعبية بسبب انه معتقل عند الاحتلال، وبين دعم قائمة تابعة له خارج حركة فتح له معنى اخر وحساباتها مختلفة.
فقواعد حماس لم ولن تصوت لمرشحين هم من فتح، سواء من فتح الرسمية أو من القوائم الأخرى، فهؤلاء خصوم سياسيون، مهما حاولت حماس اللعب على اسم مروان خلال العشرين عاما الماضية واستثماره جيدا في محاولة لإضعاف حركة فتح. كما ستواجه قائمة مروان مرشحين فتح الرسمية، واما ما تبقى قد يجلب لهم أصوات، لكنها أيضا غير مضمونة، لأن القاعدة الانتخابية في النهاية تحكمها الحسابات السياسية والانتخابية، وليس فقط الأسماء والشعارات.
ومن الأنباء أيضا عن قائمة يعدها رئيس حملة مروان السابق أحمد غنيم، والذي ينسق مع ناصر القدوة، والذي خرج من الأراضي الفلسطينية بعد توقيفه في قضية مالية بالنيابة العامة، كما كشفت لنا مصادر فلسطينية مسؤولة، رغم ادعائه أنه استنكف حضور مؤتمر فتح الثامن، وبدأ يكيل للمؤتمر بالاتهامات. ويبدو ان عليه اولا حل مشاكله المالية مع المشتكين وانهاء القضايا المرفوعة ضده في النيابة العامة لتسمح له بالترشح، وثانيا هذا الرجل استفاد من منصبه بسبب أنه ابن أخت الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) لا أكثر، ولا يتمتع بأي قاعدة جماهيرية.
وحاله حال كثير من قيادات التنظيمات الفلسطينية التي لها وجود إعلامي بلا قاعدة جماهيرية. هذه القائمة تنافس قائمة مروان وقائمة دحلان وقائمة الحزب الجديد لحماس وفتح الرسمية، فإلى أي مدى يمكن لها أن تنجح؟
أما حماس، والتي تراجع حضورها كليا في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر، وإذا ما دخلت الانتخابات باسم جديد، وهو فرصتها الوحيدة، لأنه لن يسمح لها بالمشاركة باسمها ولا بقياداتها المعروفة، فكم سيكون حجم حضورها؟ وماذا سيكون موقف الشارع منها بعد تغيير برنامجها السياسي، وتسليم سلاحها، وقبول شروط الانتخابات بتبني مبادئ منظمة التحرير التي طالما انتقدتها، بل كانت شرعيتها مستمدة من برنامجها المناقض لها؟
صخب إعلامي عال بسبب أنهم خصوم حركة فتح، رغم أنهم أيضا متصارعون فيما بينهم، والادعاء بأن كلا منهم يستطيع هزيمة فتح يدخل في إطار العملية الانتخابية، فهم يتنافسون فيما بينهم قبل منافستهم لحركة فتح الرسمية.
والخطأ الذي وقعت فيه فتح في انتخابات 2006 أدركته، وهي تعمل بخطة استنهاض وبشكل يومي منذ الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية، وهي ماضية بقوة، تشكل قائمتها وتعد قواعدها بلا ضجيج ولا اعلام.
