سجل في القائمة البريدية

Edit Template

مؤتمر فتح الثامن: محطة مفصلية لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

تغريد سعادة

تستعد حركة فتح العريقة، بوصفها أحد أبرز وأهم التنظيمات السياسية في الساحة الفلسطينية، لعقد مؤتمرها الثامن في 14 مايو الجاري، بمشاركة 2582 عضوا، في خطوة تنظيمية وسياسية تعد من الأهم منذ سنوات، وتهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة وتعزيز جاهزيتها للمرحلة المقبلة، تحت شعار: “انطلاقة متجددة، صمود، حرية، استقلال”.

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل ظروف سياسية معقدة وتحديات داخلية متراكمة، حيث يسعى إلى انتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، إلى جانب مراجعة البرنامج السياسي والنضالي، بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة على الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل الحرب على غزة والتصعيد المستمر من قبل الاحتلال في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن يعقد المؤتمر عبر نظام ربط مباشر بين أربع ساحات رئيسية هي رام الله وغزة وبيروت والقاهرة، وسط مخاوف من احتمال فرض قيود إسرائيلية قد تعيق مشاركة بعض الأعضاء أو تؤثر على سير العملية التنظيمية.

ورغم ما واجهته حركة فتح خلال السنوات الماضية من انتقادات واتهامات تتعلق بالأداء السياسي وبقضايا فساد، إلا أنها ما زالت تحتفظ بقاعدة شعبية واسعة. ويرى مراقبون أن جزءا من هذه الصورة ارتبط بالظروف التي مرت بها الحركة، بما في ذلك الحصار الإسرائيلي الذي استهدف تقويض نفوذها السياسي والتنظيمي، فيما يشير فتحاويون إلى أن التنظيم تعرض أيضا لحملات تشويه طالت سمعته. وفي المقابل، بقيت بعض الاتهامات المتعلقة بالفساد دون حسم واضح، مما دفع الحركة في الفترة الأخيرة إلى إيلاء اهتمام أكبر بإعادة بناء صورتها وتعزيز خطابها الداخلي.

وفي هذا السياق، عملت الحركة على توسيع حضورها الإعلامي عبر منصات متعددة، من بينها فيسبوك، وواتساب، وتيك توك، ويوتيوب، وغيرها من الوسائط الرقمية، في محاولة لإبراز أنشطتها وإتاحة متابعة المؤتمر الثامن بشكل مباشر أمام الجمهور الفلسطيني، وتعزيز التواصل مع مختلف فئاته.

وفي سياق التحضيرات، أكد الناطق باسم حركة فتح منذر الحايك أن الترتيبات اللوجستية والأمنية للمؤتمر جرى تجهيزها بما يضمن انعقاده بسلاسة، مشيرا في تصريحات خاصة لـ” زيتون نيوز” إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتفادي أي محاولات تعطيل، مع الإبقاء على بعض التفاصيل الأمنية غير معلنة.

واضاف الحايك ان المؤتمر سيناقش جملة من القضايا المحورية، في مقدمتها أوضاع الحركة الداخلية، وآليات تطوير أدائها التنظيمي، إضافة إلى رسم ملامح البرنامج السياسي للمرحلة القادمة، بما يشمل طبيعة العلاقة مع الاحتلال، وأشكال المواجهة، والتصدي للاستيطان، والتعامل مع الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة.

وقال، سيتم خلال أعمال المؤتمر، وتحديدا في اليوم الثالث، انتخاب 80 عضوا في المجلس الثوري و 18 عضوا في اللجنة المركزية، في إطار عملية تصويت موحدة دون تخصيص كوتات جغرافية، مع تأكيد تمثيل مختلف الساحات، بما فيها قطاع غزة.

وأكد الحايك أن انعقاد المؤتمر في قطاع غزة سيتم تحت حماية فتحاوية، وبحضور وإشراف أمني من رام الله، في إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان سير أعماله بسلاسة وأمان، والذي من المقرر عقده في جامعة الازهر .

وتتجه الأنظار إلى تركيبة القيادة الفتحاوية المقبلة، في ظل توقعات ببقاء عدد من القيادات التاريخية البارزة في اللجنة المركزية، مثل محمود العالول وجبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي ومروان البرغوثي ومحمد اشتية و روحي فتوح إلى جانب احتمالات صعود وجوه شابة إلى مواقع متقدمة، من بينها زكريا الزبيدي، الذي يحظى بحضور شعبي وفتحاوي كبير، وحسام زملط، الذي برز دوره السياسي والدبلوماسي خلال الحرب على غزة، إضافة إلى ماجد فرج، الذي يعد من الأسماء المؤثرة داخل الحركة وهو رجل أمن وعين رئيس لجهاز المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة الغربية منذ عام 2009.

كما تتحدث مصادر فتحاوية عن ترشح ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، لعضوية اللجنة المركزية، مشيرة إلى امتلاكه حظوظا وازنة، خاصة في ظل دعم ملحوظ من الساحة اللبنانية. ويؤكد عدد من أعضاء المؤتمر، بمن فيهم أمناء سر الأقاليم في الخارج لـ ” زيتون نيوز”، أنه لا يوجد فيتو على أي عضو يرغب في الترشح لعضوية اللجنة المركزية.

ويشار إلى أن ياسر عباس عمل إلى جانب والده بوصفه ممثلا شخصيا للرئيس في مهام خارجية على مدار سنوات طويلة، غير أن نشاطه داخل الساحة الفلسطينية ظل محدودا مقارنة بغيره من القيادات التنظيمية.

كما تبرز أسماء مرشحة لعضوية اللجنة المركزية من النساء، والتي حسم انها ستحظي بمقعدين من بينهن أمال حمد ونهى أبو شمالة من غزة، وليلى غنام وعلا عوض من الضفة الغربية، في مؤشر على توجه لتعزيز الحضور النسوي في مواقع القرار.

وكما هو الحال في أي تنظيم سياسي كبير وفاعل، تشهد حركة فتح تنافس داخلي ملحوظ على المواقع القيادية، في ظل تصاعد أصوات داخل الحركة تدعو إلى ضرورة تجديد الدماء داخل الأطر التنظيمية، بما يعزز قدرتها على مواكبة المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل المنافسة تبدو محتدمة، لكنها تطرح داخل الحركة باعتباره مؤشر إيجابي على حيوية التنظيم وقدرته على التجدد.

ويكتسب المؤتمر أهمية إضافية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ القضية الفلسطينية، في ظل تداعيات الأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية مؤخرا، وما أفرزته من تحولات سياسية وأمنية عميقة. وينظر إلى هذا الاستحقاق التنظيمي بوصفه فرصة لإعادة التأكيد على خيار الصمود وتعزيز الحضور على الأرض، وبناء رؤية سياسية أكثر تماسكا، قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة، والحفاظ على وحدة القرار الوطني.

يمثل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية، ليس فقط على مستوى البنية التنظيمية للحركة، بل أيضا على صعيد دورها في المشهد السياسي الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قيادة قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الواقع وضغوطه، وطموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

Post Views13 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!