سجل في القائمة البريدية

Edit Template

ما بين المشروع الوطني ومشروع الإخوان في فلسطين

تغريد سعادة

تتكرر دوما المقارنات بين ما يحصل في الضفة الغربية وما يحصل في قطاع غزة، بمعنى المقارنة الصريحة بين المشروع السياسي لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وما آل إليه، والمشروع العسكري لحماس وما أوصل القضية إليه. فهل المقارنة تصح؟

تتعرض الضفة الغربية المحتلة لهجمة استيطانية مكثفة، تتركز بشكل أساسي ضمن المشروع الاستيطاني الاستراتيجي المعروف باسم مخطط “E1″، إلى جانب مشاريع الضم والسيطرة على المناطق المصنفة “ج”. وهذا فعل احتلالي خالص، لم يسمح له، كما أقرأ دوما، أو يمهد له اتفاق أوسلو.

هذا الاحتلال يتجبر علينا، وكليشيهات اللوم على أوسلو وتكرارها ليست فقط مضللة وغير صائبة، بل فيها تجن على السلطة الفلسطينية، التي قامت بعدد من الخطوات لمواجهة الاستيطان، وللشكوى في الأمم المتحدة.

كيف لا يتم حساب كل القرارات في الأمم المتحدة لصالح الضفة، وما تؤكده من الدور الطليعي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في كسب هذه القرارات؟ وبعيدا عن تبجح الاحتلال بعدم تطبيقها، إلا أنها ضمانة حقيقية للقضية الفلسطينية.

ان الاستيطان يعتبر من بين الملفات الشائكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل المتعنتة والماضية في مشاريعها.

يصدر الاتحاد الأوروبي بيانات دورية تندد بالتوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، ومشاريع الضم، كما يلتزم بوسم منتجات المستوطنات وعدم شمولها في اتفاقيات الشراكة التجارية مع إسرائيل.

ولا يمكن تجاهل الحرب المشتعلة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي دفعت إلى إجراءات ضد مسؤولين إسرائيليين وممثلين أوروبيين. فقد وافق نتنياهو على قرار وزير الخارجية بطرد ممثلين ودبلوماسيين من هولندا من “مركز الدعم الدولي لغزة” (IGSC)، وجاء ذلك بعد قرار هولندا حظر بضائع المستوطنات. كما سبق لطرد مماثل أن استهدف ممثلي إسبانيا.

كما تبحث حكومة الاحتلال طرد مسؤولين من بريطانيا بسبب انتقاداتها العنيفة للمشاريع الاستيطانية وتلويحها بعقوبات. كما أفادت تقارير بمناقشة إجراءات مشابهة ضد مسؤولين من ألمانيا وإيطاليا.

كما اتخذت السلطات الإسرائيلية مؤخرا قرارات بمنع دخول أعضاء من البرلمان الأوروبي، مثل نواب من السويد، كانوا يعتزمون زيارة الأراضي الفلسطينية.

وفي خضم كل هذا، يردد البعض، ماذا فعلت السلطة الفلسطينية؟

الانقياد خلف الإعلام المشوه الذي تقوده أجندات ساقت البعض، ومنهم المثقفون، دون إدراك حساسية الوضع، ودون فهم ما يجري التخطيط له وتوفير الفرص له، وحتى تجهيز كل الانتقاد حوله. القضية الفلسطينية والسلطة على رأسها تتعرضان لهجوم ثقيل وانتقاد غير موضوعي، خلفته أصوات معارضة حولها تملك أجندات خارجية، ولا ترحم فلسطين، وتعارض من باب الكسب الشخصي وليس من باب وطني.

وهذا دور، للأسف، لم تطلع به الطبقة المثقفة الفلسطينية ولا الباحثون، لأنه للأسف كل تنظيم معارض يملك مركز دراسات للتسبب والارتزاق ونقد السلطة، سواء كانوا يسارا أو فلول اليسار أو إخوانا أو حتى يمينا من داخل فتح.

وهنا على الشعب الفلسطيني أن يعي حجم الكارثة، وحجم التضليل الذي ساق الناس إلى تجافي الحقيقة، وإلى اختزال دور السلطة الفلسطينية، التي قادت الحملة السياسية والإعلامية وفي أروقة الأمم المتحدة للعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إضافة إلى تعرضها للعقاب بعد رفض الرئيس محمود عباس “أبو مازن” صفقة القرن، وما ترتب على ذلك من حصار دولي مالي للسلطة.

إن التغاضي عن كل ذلك تسبب في إرباك المشهد، وتجاهل اختلاف المشروعين والنتائج الحقيقية لكل منهما. لعلها لحظة انتباه.

Post Views17 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!