تغريد سعادة
في ظل الحراك الداخلي المتسارع داخل حركة فتح استعدادا للمؤتمر الثامن للحركة المزمع عقده في 14 مايو الجاري ، تبرز شخصيات تنظيمية تسعى إلى إعادة تشكيل ملامح المرحلة القادمة، ومن بينها اللواء الدكتور عبد الله كميل، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والذي يجمع بين الخبرة الأمنية، والعمل التنظيمي، والرؤية السياسية الإصلاحية. ويأتي اسمه في سياق المشاورات الجارية لاختيار مرشحي اللجنة المركزية، بوصفه أحد الوجوه التي تمثل تيار التحديث داخل الحركة .
ومن المقرر ان يتقدم مشروع تعديلات على النظام الداخلي تتضمن التعديلات المقترحة على إعادة هيكلة شاملة لآليات الانتخاب والقيادة، أبرزها توسيع المجلس الثوري إلى 120 عضو منتخب، واعتماد انتخاب اللجنة المركزية حصرا من بين أعضائه، مع إلغاء التعيين بشكل كامل باستثناء تمثيل محدود للأجهزة الأمنية والعسكرية. كما تنص على حظر ترشح أعضاء اللجنة التحضيرية ورئاسة المؤتمر لضمان النزاهة، وتوحيد المعايير التنظيمية على مستوى الأقاليم والمناطق. وتشمل التعديلات استحداث مفوضيات متخصصة للأسرى والشهداء والجرحى، والانتخابات، والشبيبة، والمرأة، إلى جانب تشكيل هيئة للتعبئة والتنظيم لتنسيق العمل الداخلي، مع وضع آليات واضحة لملء الشواغر، بما يعزز المأسسة والشفافية ويكرّس مبدأ الشرعية الانتخابية داخل الحركة.
وتشير بعض المصادر داخل حركة فتح إلى وجود تحالفات داخلية تضم قيادات من الجيل القديم مثل حسين الشيخ وجبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي، إلى جانب إدماج وجوه من جيل أصغر مثل ماجد فرج وعبد الله كميل كمرشحين بارزين. وينظر إلى الأخيرين، المنحدرين من المؤسسة الأمنية، على أنهما يحظيان بحضور وتأثير ملحوظين داخل الحركة، مما يعزز فرصهما في المنافسة للفوز بعضوية اللجنة المركزية.
تنقل اللواء عبد الله كميل في عدة مواقع أمنية وإدارية مهمة، حيث شغل منصب مدير مديرية المخابرات العامة في محافظات سلفيت ونابلس وطولكرم، قبل أن يتسلم مهامه عام 2013 محافظا لمحافظة قلقيلية، ثم طولكرم.
تميز خلال عمله بأسلوب إداري منظم وبعد إنساني واضح، كما قاد مبادرات مجتمعية بارزة، من بينها تأسيس منظمة تطوعية ضمت نحو 26 ألف متطوع، مما يعكس اهتمامه بتفعيل المشاركة الشعبية.
إلى جانب ذلك، يعد كميل أكاديميا حاصلا على درجة الدكتوراه في الفلسفة والقانون الدستوري، وهو من الناشطين البارزين في المجلس الثوري للحركة. وكان له دور مهم في الدفع نحو عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، حيث قاد جهدا تنظيميا تمثل في صياغة وثيقة وقع عليها 55 عضوا من المجلس الثوري للمطالبة بعقد دورة خاصة تحت عنوان “عقد المؤتمر”، وهو ما تحقق لاحقا.
كما ساهم في إعادة عدد من القيادات المفصولة إلى الحركة، من بينهم الاسير المحرر فخري البرغوثي وزوجة القيادي مروان البرغوثي، فدوى، بالاضافة الى جمال حويل وسرحان دويكات، في خطوة تعكس توجهه نحو توحيد الصف التنظيمي.
يتبنى كميل خطاب سياسي يدعو إلى الواقعية والانفتاح، حيث نشر مقالا في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في أبريل الماضي، موجها حديثه إلى الرأي العام الإسرائيلي. ركز فيه على فكرة العيش المشترك وضرورة إنهاء الصراع عبر حلول سياسية.
وأكد في مقاله أن الأمن لا يتحقق بالقوة، بل بإنهاء أسباب الخوف والاحتلال، محذرا من خطر التطرف الديني من الجانبين، وداعيا إلى اختيار طريق الأمل بدلا من الخوف.
كما شارك بكلمة موجهة لمؤتمر اليسار الإسرائيلي والقوى الداعمة لحل الدولتين قبل ايام، شدد فيها على أن “لا أمن بلا حرية، ولا حرية بلا أمن”، مؤكدا أن حل الدولتين ليس خيارا سياسيا فقط، بل ضرورة لضمان مستقبل الطرفين.
ويعد كميل من الأصوات النشطة في مواجهة الاستيطان، حيث وصف تصاعد عنف المستوطنين بعد أحداث السابع من أكتوبر بأنه “إرهاب منظم”. وتحدث عن جماعات مثل “شبيبة التلال” و”تدفيع الثمن”، معتبرا أنها تعمل ضمن بيئة حماية سياسية وعسكرية اسرائيلية.
على المستوى العملي، اتخذ إجراءات حازمة خلال توليه محافظة سلفيت، من بينها، منع التعامل التجاري مع المستوطنين، وإزالة المظاهر العبرية من المحال التجارية، تنظيم عمليات بيع الأراضي ومنع تسريبها، وملاحقة المخالفين قانونيا، كما دعا إلى تعزيز الصمود الشعبي والوحدة الوطنية في مواجهة التوسع الاستيطاني.
ويؤكد كميل في مواقفه على الثوابت الوطنية، خاصة رفض التهجير، وتمسك الفلسطينيين بأرضهم. ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية. وفي خطابه السياسي، ”يمد يده للحوار ليس من موقع ضعف، بل من إيمان بإمكانية التعايش“، مشددا على أن “الأرض تتسع للجميع” إذا توفرت إرادة سياسية شجاعة.
