تغريد سعادة
تؤكد مصادر متعددة داخل حركة فتح أن ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يجري مشاورات للترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح. ومن المتوقع أن تعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن في 14 من شهر مايو الجاري، لانتخاب قيادة جديدة للحركة ( المجلس الثوري واللجنة المركزية).
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عباس، المعروف لدى الجمهور الفلسطيني كرجل أعمال ثري، شغل منصبا في الرئاسة منذ تولي والده مهامه، حيث يعمل ممثلا للرئيس ويرافقه في زياراته المهمة، كما يتم إيفاده في مهمات خارجية لتمثيل الرئيس“أبو مازن”.
وياسر هو الابن الثاني للرئيس الفلسطيني، وقد سمي تيمنا باسم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكنيته ايضا ابو عمار. وهو عضو في المؤتمر الثامن لحركة فتح ضمن قائمة أعضاء المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير عن الحركة. كما ورد اسم طارق عباس، النجل الأصغر للرئيس، ضمن قائمة أعضاء المؤتمر الثامن عن مؤسسة “حماة الفتح”.
وترجح مصادر متعددة نجاح ياسر عباس بعد ضمانه دعم الساحة اللبنانية، التي أعلنت أن مرشحها هو ياسر عباس. ولا تتوفر أرقام دقيقة لأعداد هذه الساحة، التي ستضم أيضا مشاركين من سوريا، إلا أن البيانات تشير إلى وجود نحو 1500 عضو في الضفة، و500 في غزة، والباقي من الساحات الخارجية. وهذا يدل على توفر قاعدة دعم لا بأس بها، خاصة مع توسيع المشاورات التي أجراها ياسر عباس مع عدد من المؤسسات الأمنية والتنظيمية في مدينة رام الله خلال الأيام القليلة الماضية لضمان نجاحه، وهو ما أكدته مصادر متعددة ومطلعة في الحركة.
ورغم أن عباس لم يكن من القيادات الميدانية المعروفة في فتح، ولم يكن قريبا من الشارع وأبناء الحركة، فإن كثيرين، بمن فيهم معارضو والده داخل الحركة، يرون أن لكل من تنطبق عليه الشروط الحق في الترشح، ولا يوجد ما يمنعه من ذلك، مؤكدين أن الحركة تمثل ساحة واسعة للممارسة الديمقراطية.
وينص النظام الداخلي لحركة فتح على أن جميع أعضاء المؤتمر العام يحق لهم الترشح لعضوية المجلس الثوري أو اللجنة المركزية.
وفي هذا السياق، تستحضر سابقة حدثت عام 2014 عندما تولى طارق عباس رئاسة مجلس إدارة نادي الأمعري الرياضي. فقد تسلم المنصب خلفا للقيادي الفتحاوي جهاد طمليه، حيث أعلنت هيئة إدارية جديدة بالتزكية في يناير 2014. وفي أبريل من العام نفسه، صرح عباس أن هدفه هو النهوض بالنادي رياضيا وتطوير بنيته التحتية، بما يشمل إنشاء مدرسة لكرة القدم وفرق للسباحة والسكواش، مؤكدا عدم وجود طموح سياسي لديه من خلال هذا المنصب.
وفي مارس 2015، جرت انتخابات لمركز شباب الأمعري، فاز فيها منافسه طمليه فوزا ساحقا ضمن الهيئة الإدارية الجديدة، وشهدت الانتخابات مشاركة واسعة. ويفهم من ذلك أن كون الشخص ابن الرئيس لا يفرض انتخابه، وأن العملية تجري في أجواء ديمقراطية حقيقية، وهو ما تتميز به الحركة.
كما أشار أحد القيادات في الحركة، فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن القيادات التاريخية تعمل على تشكيل قوى تؤثر في مسار الانتخابات، وأن بعضهم يسعى لعرقلة فوز ياسر عباس، معتبرا أن هذه “معارك مشروعة داخل أي تنظيم”. وأضاف في تصريح لزيتون نيوز أن هذه القيادات تمتلك نفوذا قويا وقدرة على التأثير في النتائج.
وفي ظل الاستعدادات الجارية على قدم وساق، تستقبل مدينة رام الله ضيوف حركة فتح من الخارج، سواء من المدعوين لحضور افتتاح المؤتمر الثامن من دول عربية وأوروبية واجنبية، أو من القيادات الحزبية المخضرمة في العالم، أو من أعضاء المؤتمر القادمين من الساحات الخارجية للمشاركة في انتخاب قيادات جديدة.
ومن المتوقع أن تشهد هذه الانتخابات العديد من المفاجآت، كما حدث في المؤتمر السابع الذي خرجت منه شخصيات تاريخية بارزة، من بينها الراحل أحمد قريع، الذي كان على رأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكان يعد الرجل الثالث في حركة فتح بعد أبو عمار وأبو مازن. وفي الحياة الكثير من العبر.
