تغريد سعادة
يطرح حزب التحرير، منذ تأسيسه في القدس عام 1953، مشروع يقوم على إقامة دولة الخلافة وإعادة الحكم بما يسميه “ما أنزل الله”، وهو مشروع سبق ظهور تنظيم داعش بأكثر من ستة عقود.
ورغم أن فكرة الخلافة والراية السوداء المكتوب عليها لا اله الا الله، محمد رسول الله، تمثلان أوجه التشابه بين الحزب وداعش، فإن حزب التحرير يعلن رفضه للعمل المسلح، ويطرح الوصول إلى الخلافة عبر التغيير السياسي والفكري وطلب النصرة من أهل القوة.
وفي فلسطين، لم يتوقف نشاط الحزب عند طرح مشروع الخلافة، بل دخل في مواجهة مع السلطة الفلسطينية، رافضا الانتخابات والدولة المدنية الديمقراطية، وهو ما انعكس على علاقته بالسلطة الفلسطينية، التي لاحقت واعتقلت عددا من عناصره وأنصاره على خلفية أنشطتهم وفعاليات اقاموها تدعو للاطاحة بالسلطة الفلسطينية.
حزب التحرير في سطور
بحسب أدبيات حزب التحرير المنشورة على موقعه الإلكتروني، يعرف الحزب نفسه بأنه “حزب سياسي مبدؤه الإسلام”، وأن “السياسة عمله، والإسلام مبدؤه”. ويقول إنه يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، ولإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود.
كما يقر الحزب بوجوب قيام الأحزاب السياسية شرعا، ويرى أن تكون التكتلات السياسية أحزاب إسلامية، مهمتها الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق أحكام الإسلام.
تأسس حزب التحرير في القدس عام 1953 على يد القاضي تقي الدين النبهاني. ويتولى عطا خليل أبو الرشتة قيادة الحزب منذ عام 2003، وهو من مواليد قرية سعير في قضاء الخليل. وابو الرشتة خلف اميرها السابق عبد القديم زلوم، وهو ايضا من الخليل، ليفسر حضور حزب التحرير في محافظة الخليل، كبرى المحافظات الفلسطينية.
ويرى الحزب أن الطريق إلى الخلافة “معلوم وليس مجهول”، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بينه في سيرته. ويقوم هذا الطريق، بحسب أدبياته، على طلب النصرة من أهل القوة في بلد تتوافر فيه مقومات الدولة، ثم بيعة أهل ذلك البلد بالرضا والاختيار.
ويؤكد الحزب أن الخلافة التي يسعى إليها هي “على منهاج النبوة”، وبالطريقة التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم. ويرى أن أي طريق آخر قد يؤدي إلى الوصول إلى الحكم بصورة أسرع، لكنه لا يحقق النموذج الذي يريده الحزب.
التغيير وإقامة الدولة الإسلامية
يرى حزب التحرير أن التغيير المطلوب يجب أن يكون جذريا وشاملا، وليس مرحليا، بحيث يشمل مختلف مناحي الحياة وصولا إلى بناء نظام إسلامي وتطبيق الإسلام، وذلك استنادا إلى ما يعتبره الحزب نصوصا وأحكاما شرعية.
ويعمل الحزب، وفق أدبياته، على إيجاد وعي عام بفكرة الإسلام وضرورة تطبيقه على المستوى الجماهيري، ثم استمالة من يمتلكون القدرة على الوصول إلى الحكم.
وفي المقابل، يعلن الحزب رفضه للأعمال المسلحة، ويرى أن الأعمال الجهادية والمقاومة الشعبية لا تؤدي إلى تحرير فلسطين، وأن تحريرها، بحسب رؤيته، يكون من خلال جيش إسلامي تابع للدول الإسلامية.
تواجده في فلسطين
يؤكد حزب التحرير أن لديه قاعدة واسعة في فلسطين، وتحديدا في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يشير إلى أن انتشاره في عدد كبير من دول العالم أتاح له، وفق تصوره، إعداد أشخاص قادرين على تولي مسؤوليات الخلافة، ولم يبق، بحسب قياداته، سوى الإعلان عن “لحظة الصفر”.
أما الدعم المالي للحزب، فتقول قياداته في فلسطين إنه يعتمد على دعم داخلي فردي، وإنه لا يقبل الدعم من أي جهة، حتى لو كان على شكل تبرعات من أشخاص يرغبون في دعمه.
ويؤكد الحزب أنه ليس حزب فلسطيني، وإنما نشأ في فلسطين، و يعمل الحزب، بحسب قياداته، في أكثر من 40 دولة.
لا للانتخابات الفلسطينية
يعلن حزب التحرير رفضه المشاركة في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية الفلسطينية، معتبرا أن السلطة الفلسطينية تقع تحت الاحتلال، وأن المشاركة في الانتخابات، من وجهة نظر الحزب، تعني الاعتراف به.
كما يرفض الحزب مشروع الدولة المدنية الديمقراطية، معتبرا أنه يقوم على فصل الدين عن الحياة، ويرى أنه “مخالف لشرع الله”، ولم ينتج للبشرية، بحسب أدبياته، إلا “الضنك والشقاء”.
