تغريد سعادة
قال الناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وعضو المجلس الثوري للحركة، عبد الفتاح دولة، إن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية جاء في سياق الانفتاح على مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومبادرة مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” والأسير في سجون الاحتلال، والتوجه نحو حوار وطني شامل يفضي إلى توافق بشأن المرحلة المقبلة، مؤكدا أن تحديد موعد جديد للانتخابات لا يعني إغلاق الباب أمام إجرائها في موعد أقرب إذا توافرت الظروف المناسبة.
وأوضح دولة، في تصريح خاص لـ”زيتون نيوز”، أن قرار التأجيل ينبغي قراءته في سياقه السياسي والوطني، في ضوء التعقيدات التي تواجه إجراء الانتخابات، والعقبات التي يفرضها الاحتلال، والحاجة إلى توفير بيئة تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة، بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ويحافظ على وحدة الأرض والمؤسسات.
ويأتي ذلك في أعقاب صدور مرسوم رئاسي جديد عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن موعد الانتخابات، في خطوة أعادت ملف تجديد الشرعيات وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تحديات تتعلق بإجراء الانتخابات في ظل استمرار الاحتلال والتعقيدات على الارض في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في القدس وقطاع غزة.
وقال دولة إن القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، وحركة “فتح”، والحكومة الفلسطينية، تعمل على مسارين متوازيين ومتكاملين؛ يتمثل الأول في إصلاح أداء المؤسسة الفلسطينية وتطويره وتعزيز فاعليتها باعتبارها مؤسسات دولة، بما يكرس الولاية الوطنية والإدارية والقانونية على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، باعتبارها وحدة جغرافية وسياسية واحدة.
وأضاف أن هذا المسار يستهدف حماية الشرعية الوطنية، والحفاظ على وحدة الأرض والمؤسسات، ومواجهة مشاريع التقسيم والتصفية ومحاولات فرض وقائع تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
أما المسار الثاني، وفق دولة، فيتعلق بالمسار الديمقراطي وتجديد الشرعيات، مشيرا إلى إعلان الرئيس ابو مازن عام 2026 عاما للديمقراطية، انطلاقا من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واختيار ممثليه وتجديد شرعيات مؤسساته، بما يعزز وحدته السياسية وقدرته على ممارسة مسؤولياته الوطنية والدستورية.
وأكد أن الانتخابات لا يمكن اختزالها في إجراء إداري أو استحقاق شكلي، بل تمثل، بحسب تعبيره، جزءا من حماية المشروع الوطني وتعزيز الشرعية وترسيخ المشاركة الديمقراطية، بما يضمن تجديد الحياة السياسية الفلسطينية على قاعدة الوحدة الوطنية.
وفي معرض حديثه عن استعدادات الحركة للاستحقاق الانتخابي، أشار دولة إلى إنجاز عدد من الاستحقاقات الانتخابية والتنظيمية في الاتحادات والنقابات، والشبيبة الفتحاوية، والمجالس البلدية والمحلية، إلى جانب التحضيرات المتعلقة بالمؤتمر الثامن لحركة “فتح” والاتحاد العام لطلبة فلسطين.
وشدد على أن الحركة لم تتعامل مع الانتخابات باعتبارها عبئا تسعى إلى التخلص منه، موضحا أنها استعدت لخوضها بقائمة فتحاوية موحدة، انطلاقا من اعتبار الانتخابات استحقاقا وطنيا وديمقراطيا ينبغي العمل على إنجاحه.
وأضاف أن المسؤولية تقتضي توفير الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات، بالتوازي مع حماية وحدة الأرض والمؤسسات والقرار الوطني، حتى تكون الانتخابات مدخلا لتعزيز الوحدة وتجديد الشرعيات.
وفي تفسيره للخلفيات التي أحاطت بقرار التأجيل، قال دولة إن المسألة ترتبط بظروف سياسية وميدانية معقدة، وبالعقبات التي تواجه إجراء الانتخابات في ظل ممارسات الاحتلال، فضلا عن الحرص على الوصول إلى توافق وطني بشأن الاستحقاق الانتخابي.
وأوضح أن القرار جاء في سياق النقاشات التي جرت في القاهرة، والانفتاح على مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفصائل أخرى، إلى جانب مبادرة مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” والأسير في سجون الاحتلال، مشيرا إلى أن هذه النقاشات ترافقت مع توجه نحو حوار وطني شامل بشأن الانتخابات والمرحلة المقبلة.
وأضاف دولة أن الموقف اتجه، عقب هذه النقاشات، نحو التوافق على تأجيل الانتخابات، بالتوازي مع إجماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على التوصية بإجرائها في موعد لاحق، على أن تجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة، بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ويحول دون تكريس حالة التجزئة.
وفي ما يتعلق بتحديد 11 أيلول/سبتمبر 2027 موعدا للانتخابات، قال دولة إن هذا التاريخ لا يحمل، دلالة سياسية خاصة في السياق الفلسطيني، ولا يرتبط بأي حدث أمريكي، موضحا أن اختياره جاء في إطار النقاشات المتعلقة بتحديد موعد مناسب، مع الأخذ في الاعتبار الظروف السياسية والميدانية وما قد يترتب عليها من تعقيدات.
وأكد أن تحديد الموعد لا يعني استبعاد إجراء الانتخابات في تاريخ أقرب، مشيرا إلى إمكانية إعادة النظر فيه إذا توافرت الظروف المناسبة، وزالت العقبات التي يفرضها الاحتلال، وتحقق التوافق الوطني على تقديم موعد الانتخابات.
وشدد على أن العبرة لا تكمن في تحديد موعد زمني فحسب، بل في تهيئة الظروف السياسية والميدانية والقانونية التي تتيح إجراء الانتخابات، وضمان مشاركة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وتجديد شرعياتهم.
وختم دولة بالتأكيد على أن حماية وحدة الأرض والمؤسسات والقرار الوطني يجب أن تسير بالتوازي مع المسار الديمقراطي، معتبرا أن الانتخابات ينبغي أن تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة الجغرافيا والنظام السياسي وسيادة القانون ومرجعية السلاح الشرعي الواحد.
