تغريد سعادة
أكدت مصادر فلسطينية مطلعة على مجريات الحوار الفلسطيني الجاري في القاهرة أن الفصائل المشاركة توصلت إلى توافق مبدئي بشأن مبادرة تقدمت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقضي بتأجيل الانتخابات الفلسطينية لمدة عام، بعد أن كانت المقترحات الأولى تتحدث عن تأجيلها لمدة عامين، وذلك بهدف إتاحة المجال أمام إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة التوافق الوطني.
وقالت المصادر، في تصريحات لـ”زيتون نيوز”، إن خلاصة المشاورات والاتصالات الجارية في القاهرة ستحال إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي من المقرر أن تعقد اجتماعا السبت المقبل لبحث نتائج الحوار، وفي مقدمتها مبادرة تأجيل الانتخابات والاتفاق على الخطوات المقبلة.
وبحسب المصادر، شهدت القاهرة خلال اليومين الماضيين لقاءات تشاورية جمعت حركة فتح مع عدد من الفصائل، بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في إطار التحضير للحوار الوطني الشامل والبحث في القضايا المتعلقة بالانتخابات والظروف اللازمة لإنجاح الحوار.
وأوضحت المصادر أن هناك تقدما على صعيد تحديد موعد للحوار الوطني الشامل، مشيرة إلى أن اجتماع اللجنة التنفيذية السبت المقبل سيبحث كذلك القضايا التي جرى تداولها في المشاورات المصرية، بما فيها تهيئة الظروف المناسبة لعقد الحوار الوطني.
وأضافت أن التوافق على تأجيل الانتخابات، في حال إقراره من اللجنة التنفيذية، قد يفتح الباب أمام تقديم توصية إلى الرئيس الفلسطيني بشأن تحديد موعد جديد للانتخابات.
ونفت المصادر وجود ضغوط سياسية لإجراء الانتخابات الفلسطينية، مؤكدة أن مسألة الانتخابات تعد شأنا فلسطينيا بالدرجة الأولى.
وقالت إن هناك اهتمام أوروبي بإجراء الانتخابات، لكن هذا الاهتمام لا يرتقي إلى مستوى فرض الانتخابات أو ممارسة ضغوط على القيادة والفصائل الفلسطينية، موضحة أن القرار النهائي بشأن إجرائها يرتبط بمدى جاهزية الظروف الفلسطينية.
وحول أسباب عودة الحوار الوطني إلى الواجهة بعد فترة من التعطيل، قالت المصادر إن التحرك الحالي جاء نتيجة تدخل مصري ومبادرة لجمع الفصائل الفلسطينية وفتح نقاش مباشر حول مستقبل الوضع السياسي الفلسطيني.
وأشارت إلى أن ملف الانتخابات شكل خلال الفترة الماضية محورا للحراك السياسي، خصوصا بعد قرار المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الأولى بشأن الحوار، والذي تبنته الحركة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وأضافت المصادر أن وفدا من حركة فتح، ضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، توجه إلى مصر والتقى المسؤولين المصريين وعددا من الفصائل، حيث جرى التأكيد على أن الحوار ينطلق من أرضية التوافق داخل منظمة التحرير، وأن الحركة منفتحة وجاهزة لحوار وطني جاد يهدف إلى الوصول إلى نتائج واضحة.
وبحسب المصادر، أسهمت الاتصالات المصرية في تحريك ملف الحوار مجددا، فيما بات تحديد موعد واضح للحوار الوطني الشامل إحدى القضايا الرئيسية المطروحة، إلى جانب بحث مبادرة الجبهة الشعبية بشأن تأجيل الانتخابات.
ومن المتوقع أن يشكل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السبت المقبل محطة مهمة لتحديد الموقف الرسمي من المبادرة، وما إذا كان التوافق الفصائلي الذي تبلور في القاهرة سيتحول إلى قرار سياسي يمهد لتحديد موعد جديد للانتخابات وإطلاق مسار حوار وطني شامل.
