سجل في القائمة البريدية

Edit Template

في استعادة الشخصية الوطنية الفلسطينية

تغريد سعادة

أثار الكاتب والصديق عصمت منصور، في فيديو أخير، نقاش هام حول التحولات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني، وما أصاب بعض سماته وقيمه من تغير. وأعتقد أن هذه القضية أوسع من أن تحمل مسؤوليتها للتنظيمات الفلسطينية وحدها. فالشخصية الفلسطينية تتشكل داخل البيت والمدرسة والمجتمع، كما تتأثر بالتنظيمات والقوى السياسية التي كان لها، بدرجات مختلفة، دور في تشكيل الوعي والسلوك العام. لذلك، فإن فهم ما يحدث اليوم يحتاج إلى النظر في مجمل هذه العوامل، وفي التحولات التي مر بها المجتمع خلال السنوات الماضية. ومن بين أكثر ما اختلط على الناس اليوم مفهوم المقاومة، ومعارضة السلطة.

وقد ترسخت في الثقافة السائدة فكرة أن مجرد معارضة السلطة كاف لوضع صاحبها في خانة المقاومة، وكأن معارضة السلطة بحد ذاتها تمنح الموقف صفة النضال. بينما تراجع دور النخب المثقفة التي كان يفترض أن تناقش المستقبل وتستعد له، لا أن يقتصر دورها على تفسير ما يحدث بعد وقوعه. وفي الوقت نفسه، تراجعت مظاهر التكافل والمسؤولية المجتمعية، من القرية التي على رأسها مختار إلى المدينة التي يقودها رئيس بلدية.

المشكلة الأخرى هي الانتهازية وقطف ثمار النضال. كثيرون يقولون، “أنا قدمت، وأنا عملت”، وكأن المهمة انتهت، فيما فلسطين لا تزال محتلة. أخذ كثيرون مواقع وأموال وامتيازات لأنهم “مناضلون”، ثم أصبحوا يتحدثون عن تاريخهم وكأنه يمنحهم حق دائم في الامتياز. وكنت أعتقد أن الإنسان يجب أن يتحدث عما قدمه لبلده بعد أن تتحقق المهمة، لا أن يتحول النضال إلى رصيد شخصي. وهناك من يتقاعد من نظام كان جزءا منه، ثم يبدأ في مهاجمته وانتقاده، وكأن النقد لا يصبح حقا إلا بعد التقاعد! والأغرب أن البعض يتحدث عن الضفة وكأنها غزة، وينسى أن أبناءنا يذهبون إلى المدارس والجامعات، وأن هناك نظاما يحكم تفاصيل حياتهم. ويعتقدون، بسذاجة، أنه إذا تدمر كل ذلك فإن الاحتلال سيتحمل المسؤولية، ولا يلتفتون إلى أن أبناءنا في غزة اليوم للسنة الثالثة على التوالي بلا تعليم، ولا صحة، ولا مسكن، ولا تاريخ، ولا حاضر، ولا مستقبل، ولا حياة.

لقد أصبحت رفاهية النقد المعارض للسلطة وحدها كافية عند البعض لمنح أنفسهم صفة المثقف. وهنا يجب أن نعيد النظر في دور المثقف؛ فالمثقف هو من يستشرف المستقبل، لا من يكرر ما يقوله الشارع. حتى التعبئة الوطنية التي كانت حاضرة في تفاصيل الحياة الفلسطينية تراجعت، وأصبحت فلسطين عند البعض كوفية ودبكة ومعارضة، ووسيلة للظهور بصورة المناضل والمقاوم حتى لو لم يقدم شيئ الا بوست معارض للسلطة.

وفي المقابل، انتشرت أسماء بكثافة في الإعلام وعلى وسائل التواصل، وبعضها متورط بقضايا فساد، لكن حماس وجمهورها قرروا أنهم مقاومون، وبمجرد الحديث عنهم يقال إن السلطة تعمل على إسقاطهم!! كما تجمع تبرعات باسم القضية، وباسم حملات وأشخاص يقدمون أنفسهم كمناضلين، بينما تذهب إلى الجيب الخاص، وهذا تجاوز واضح للقانون، والاهم دون خدمة حقيقية للقضية الفلسطينية.

نحن نعيش هذا السواد، لكن الحل ليس مستحيل؛ ما ينقصنا هو الإرادة وحب فلسطين أولا وقبل كل شيء، لا المصلحة الشخصية، ولا كيف يستفيد الفرد، ولا كيف يناكف. ففلسطين يجب أن تبقى أساس القضية، لا الفرد، ولا المصلحة، ولا لعب دور المعارض المدفوع الثمن احيانا، واحيانا اخرى من اجل الظهور المجتمعي بصفة مقاوم!!!!!.

Post Views11 Total Count

تصفح المواضيع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ethical Dimensions in the Digital Age

The Internet is becoming the town square for the global village of tomorrow.

الأكثر قراءة

هاشتاغ

عن زيتون نيوز

زيتون نيوز موقع اعلامي صادر عن مركز رام للدراسات العربية. مختص بالشؤون العربية في كندا، بالاضافة الى الاهتمام بأهم القضايا في الوطن العربي. وهو موقع مهني تشرف عليه الصحفية تغريد سعادة التي تعمل في الصحافة لما يزيد عن عقدين من الزمان.
يقع المكتب الرئيسي في مدينة ادمنتون / ألبرتا. ويعمل على تقديم تغطية شاملة، لكافة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعرب في كندا. 

آخر الأخبار

  • All Posts
  • About Us
  • English News
  • أخبار
  • تحقيقات
  • ثقافة
  • شؤون الجالية
  • شؤون عربية
  • لقاءات
  • مقالات
  • منوعات
    •   Back
    • About us
    •   Back
    • Art and Cinema
    • Interviews

أقسام

 Zaytoun News © 2024

error: Content is protected !!